مصر تعمّق خفض الغاز عن مصانع الأسمدة إلى 33%
وسّعت مصر قيودها على إمدادات الغاز الطبيعي الموجهة لصناعة الأسمدة، حيث أُخطرت شركة مصر لإنتاج الأسمدة (موبكو) المملوكة للدولة يوم 8 نوفمبر بأن حصتها من الغاز ستُخفض بنسبة 33%، بعد أن كان القطاع قد تعرض لخفض أولي بنسبة 20% في الأول من نوفمبر، في وقت تحاول فيه القاهرة ضبط فاتورة واردات الغاز الطبيعي المتفاقمة بسبب تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع الأسعار العالمية.
خفض بنسبة 20% يتحول إلى ثلث الإمدادات في غضون أسبوع
أعلنت الشركة المصرية للصناعات الكيماوية (كيما) لبورصة مصر أنها خفضت استهلاكها من الغاز بنسبة 20% ابتداءً من الأول من نوفمبر بناءً على توجيه من المورّد. وتدير الشركة، التي تعمل في أسوان منذ عام 1956، مجمعاً لإنتاج اليوريا والأمونيا ونترات الأمونيوم، وقالت إن مصنع اليوريا الرئيسي “يستمر في العمل بشكل طبيعي” وإنها “تقيّم حالياً أثر خفض إمدادات الغاز”. وتم تصميم الوحدة الأحدث، كيما 2، لإنتاج 1220 طناً من الأمونيا يومياً، منها 900 طن تغذي مصنع يوريا بقدرة 570 ألف طن سنوياً، بينما يذهب الباقي البالغ 300 طن إلى خط قديم ينتج 120 ألف طن سنوياً من نترات الأمونيوم و100 ألف طن من الأسمدة النيتروجينية. وبحلول 8 نوفمبر، أُخطرت موبكو بأن الخفض في إمداداتها تعمّق إلى 33%، بحسب إفادات الشركة، في حين ذكرت صحيفة المنصة المصرية أن أحد خطوط الإنتاج الثلاثة لشركة أخرى مملوكة للدولة يعمل بأقل من 40% من قدرته بسبب تراجع كميات الغاز.
تراجع الإنتاج المحلي يتقاطع مع سوق غاز مسال أكثر كلفة
تراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي من نحو 7 مليارات قدم مكعبة يومياً في ذروته عام 2019 إلى نحو 3.7 مليار قدم مكعبة يومياً حالياً، ما يدفع البلاد إلى الاعتماد بشكل أكبر على الغاز الطبيعي المسال المستورد لتعويض الفجوة. وهذا الغاز المسال أصبح أكثر كلفة بكثير مما كان عليه قبل أن تدفع حرب إيران الأسعار العالمية للارتفاع هذا العام؛ وتقدّر رايستاد إنرجي أن الصراع أضاف ما لا يقل عن 39 مليار دولار إلى فاتورة واردات الغاز المسال العالمية منذ بدايته، وخصصت الحكومة المصرية نحو 10.1 مليار دولار لشراء الغاز المسال في السنة المالية 2026/27 وحدها. ويُعد ترشيد الغاز الموجه للصناعات كثيفة استهلاك الطاقة كصناعة الأسمدة أحد أكثر الأدوات المباشرة المتاحة للقاهرة للحد من حاجتها إلى شراء هذا الغاز المسال الأكثر كلفة، رغم أن هذه السياسة تنطوي على خطر الضغط على قطاع تصدير يعتمد على غاز تغذية محلي رخيص للمنافسة دولياً.
مقايضة بين التضخم والاستثمار
تدرس الحكومة أيضاً رفع أسعار الغاز للمستهلكين الصناعيين على نطاق أوسع إلى جانب خفض الإمدادات، وقدّر محلل واحد على الأقل نقلت عنه وسائل الإعلام المصرية أن قيود الأسمدة وحدها قد تضيف نحو 0.25 نقطة مئوية إلى معدل التضخم في نوفمبر، ما يزيد الضغط على عملة وفاتورة واردات تعانيان أصلاً من الصدمة الأوسع للطاقة في المنطقة. ويأتي هذا الضغط في وقت تستمر فيه مصر في السعي لاستثمارات جديدة في قطاعات أخرى من مزيج الطاقة لديها: فقد حصلت شركة Scatec النرويجية في الأول من نوفمبر على تمويل بقيمة 217 مليون دولار لبناء محطة داندرا للطاقة الشمسية والتخزين في مصر، في إطار دفعة لإضافة قدرة متجددة لا تحمل نفس مخاطر تكلفة الاستيراد التي تحملها المحطات العاملة بالغاز أو الصناعات التي تعتمد عليه. ولم تكشف كيما أو موبكو عن هوية مورّد الغاز أو تحديد موعد لتخفيف القيود؛ وتقول الشركتان إنهما لا تزالان تقيّمان الأثر المالي.
المصادر
- Egypt Oil & Gas، “KIMA Cuts Natural Gas Intake by 20% Following Supplier Directive”، 1-8 نوفمبر 2026 — إفادة كيما لبورصة مصر، تفاصيل المصنع، خفض 33% عند موبكو.
- Devdiscourse / تقارير مصدرها رويترز، “Egypt deepens gas cuts to fertilizer makers as energy squeeze tightens”، 8 نوفمبر 2026 — أرقام تراجع الإنتاج وميزانية استيراد الغاز المسال.
- صحيفة المنصة، “Surging energy costs push Egypt toward fresh austerity measures”، نوفمبر 2026 — أثر الخفض على قدرة شركة مملوكة للدولة وتقدير التضخم.
صورة تعبيرية. الصورة: Glen Dillon, CC BY 3.0, via Wikimedia Commons — source