هجوم حوثي يلحق أضراراً ببرج أرامكو في الرياض
أدت شظايا متساقطة من إحدى الذخائر التي تم اعتراضها، في إطار موجة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والمسيرات الحوثية التي استهدفت الرياض مساء الأحد، إلى إلحاق أضرار بمبنى إداري تابع لشركة أرامكو في حي الملك عبدالله المالي (كافد) بالعاصمة السعودية، بحسب مسؤولين سعوديين. ولم ترد أي أنباء عن سقوط جرحى أو قتلى.
شظايا تصيب برج أرامكو في القلب المالي للرياض
قال مسؤول في وزارة الطاقة السعودية إن المبنى، وهو مبنى إداري تابع لأرامكو وليس منشأة إنتاج أو تصدير، “تعرض لأضرار طفيفة جراء ارتطام شظايا متساقطة به” خلال محاولة هجوم، مضيفاً أن “الجهات المعنية استجابت واتخذت التدابير اللازمة”. وأفاد شاهد عيان لوكالة رويترز بتحطم نوافذ في عدة طوابق من برج أرامكو في حي كافد، أحد أهم المراكز التجارية في الرياض حيث تتخذ العديد من البنوك العالمية وشركات النفط والكيانات المرتبطة بصناديق الثروة السيادية مكاتب لها. وكانت الدفاع المدني السعودي قد أصدر تحذيراً مبكراً لمنطقة الرياض قبل سماع الانفجارات بوقت قصير، وأعلنت السلطات لاحقاً أن “الخطر قد زال”.
وأعلن التحالف العربي بقيادة السعودية أن الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت صاروخين باليستيين أُطلقا نحو الرياض، وبعد نحو ساعة أسقطت صاروخي كروز، أحدهما فوق العاصمة والآخر فوق منطقة جنوبية. وقال المتحدث باسم التحالف اللواء تركي المالكي إن صاروخاً باليستياً آخر استهدف المنطقة الشرقية، التي تضم جزءاً كبيراً من البنية التحتية النفطية للمملكة، تم اعتراضه في وقت سابق من ذلك اليوم، ليصل إجمالي الذخائر التي تم إسقاطها في أنحاء المملكة إلى خمسة.
زعم بتنفيذ “ست عمليات” ضد مواقع أرامكو ومطار الرياض
قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن الجماعة نفذت ست عمليات استهدفت مرافق أرامكو ومطار الرياض الدولي ومواقع عسكرية سعودية على جانبي الحدود السعودية اليمنية. ولم تؤكد السلطات السعودية تعرض المطار لأي هجوم. وأضاف سريع أن التحالف نفذ 105 غارات جوية وهجمات صاروخية خلال 24 ساعة في صنعاء وسبع محافظات يمنية أخرى، وأن إجمالي هجمات التحالف منذ بدء التصعيد الأخير بلغ 4369 هجوماً، وهو رقم لم يتم التحقق منه بشكل مستقل.
ويُعد هجوم الأحد الحادثة الرابعة على الأقل في نحو خمسة أسابيع التي تصل فيها نيران الحوثيين إلى العاصمة السعودية أو إلى موقع مرتبط بأرامكو. فقد ذكرت صحيفة The Daily Energy في 13 أكتوبر أن الدفاعات الجوية السعودية اعترضت موجة صواريخ في أعقاب ما وُصف وقتها بأنه أعنف هجوم على الرياض منذ أكثر من عقد، وفي 21 أكتوبر زعم الحوثيون تنفيذ ضربات على منشأتي ينبع وشيبة التابعتين لأرامكو في وقت تصاعدت فيه هجمات الناقلات في مضيق هرمز. وتجدد القتال في اليمن بعد انهيار اتفاق الهدنة الذي توسطت فيه الأمم المتحدة عام 2022؛ وفي الشهر الماضي، شنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً حملة لاستعادة الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون، بما في ذلك صنعاء التي تخضع لسيطرتهم منذ 2014. وقالت الجماعة إنها ستواصل استهداف المملكة كجزء من صراع أوسع يعود إلى الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في فبراير.
مزاعم غير مؤكدة عن قتلى في ضربة للتحالف قرب صنعاء
قالت وزارة الصحة التي يديرها الحوثيون إن غارات التحالف الجوية أدت إلى مقتل 33 شخصاً على الأقل، منهم ثماني نساء و13 طفلاً، في قرية الشريعة قرب صنعاء يوم السبت، بينما أصيب 39 آخرون في منطقة بني حشيش القريبة. وأعلن المتحدث باسم الوزارة أنيس العصبحي هذه الأرقام، ولم يصدر عن التحالف أي تعليق فوري، ولم يتم التحقق من الأرقام بشكل مستقل. ووفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال، طالب الحوثيون بمبلغ 51 مليار دولار والاعتراف بهم كحكام لليمن مقابل التوقف عن استهداف السعودية، وهي شروط لم توافق عليها الرياض.
برج مكاتب لا منشأة تصدير — لكنه معطى جديد في خريطة المخاطر الخليجية
وخلافاً لمنشأتي ينبع وشيبة اللتين زعم الحوثيون استهدافهما في أكتوبر، اقتصر الضرر في حادثة الأحد على مبنى مكاتب دون أن يمتد إلى منشآت المعالجة أو التصدير، ولم تصدر أرامكو أي بيان علني بشأن الحادثة. ومع ذلك، تأتي الضربة في خط أفق حي كافد الذي وصفته دراسة The Daily Energy عن ملف الطاقة السعودي بأنه القلب المالي والمؤسسي للمملكة، وتأتي في وقت يسجل فيه إنتاج السعودية من النفط الخام مستويات قريبة من أدنى مستوياته منذ سنوات في حين تتعافى الصادرات. وقد تداول خام برنت باستمرار فوق 100 دولار للبرميل خلال أكتوبر بفعل تكرار هجمات الناقلات في منطقة هرمز، وتكرار الهجمات القريبة من قلب أرامكو المؤسسي، حتى دون إلحاق ضرر مباشر بتدفقات النفط، يحافظ على علاوة مخاطر جيوسياسية لم تخفّ منذ توسع الصراع في بداية هذا العام.
المصادر
- سي إن إن، “Aramco: Building owned by Saudi oil giant damaged in missile attack on Riyadh’s financial district”، 8 نوفمبر 2026 — تأكيد الهجوم وبيان وزارة الطاقة.
- ميدل إيست آي، “Saudi Aramco tower damaged after Houthi missile attacks Riyadh”، 8 نوفمبر 2026 — تفاصيل الاعتراض ومزاعم الحوثيين ومزاعم القتلى في اليمن.
- تركيا توداي، “Aramco tower in Riyadh financial district damaged as Houthi missiles fly”، 8 نوفمبر 2026 — شهادات شهود عيان وعدد الذخائر المعترضة وإشارة وول ستريت جورنال إلى مطالب الحوثيين.
صورة تعبيرية. الصورة: B.alotaby, CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons — source