إنتاج النفط السعودي يسجّل أدنى مستوى تاريخي مع ارتفاع الصادرات

إنتاج النفط السعودي يسجّل أدنى مستوى تاريخي مع ارتفاع الصادرات
Özet bulunamadı.

ارتفعت صادرات السعودية من النفط الخام إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر خلال أغسطس، في الوقت الذي تراجع فيه إنتاج المملكة نفسها إلى أدنى مستوى مسجَّل على الإطلاق. وتكشف الأرقام الشهرية المرسلة إلى قاعدة البيانات الدولية الرسمية “جودي” (JODI)، والتي استعرضتها رويترز، عن مدى تأثر أكبر مُصدِّر للنفط الخام في العالم بالحرب في الشرق الأوسط التي عطّلت الشحن والتكرير في منطقة الخليج منذ الصيف.

أعلى مستوى صادرات في خمسة أشهر

تشير بيانات “جودي” إلى أن صادرات السعودية من الخام بلغت 4.451 مليون برميل يوميًا في أغسطس، بزيادة نحو 7.9% عن مستوى يوليو البالغ 4.125 مليون برميل، وهو أقوى رقم شهري منذ مارس، حين بلغت الصادرات 4.974 مليون برميل يوميًا. وعزا جيوفاني ستاونوفو، محلل السلع في بنك UBS، هذا التعافي إلى قدرة السعودية على التحميل من موانئها على ساحلي البحر الأحمر والخليج العربي معًا، وهي مرونة تتيح للرياض الحفاظ على تدفق الشحنات حتى عندما يتعرض أحد الساحلين لاضطراب. وقال ستاونوفو إنه يتوقع أن يكون هذا التعافي قد استمر خلال سبتمبر وأكتوبر.

وتدعم بيانات تتبّع الناقلات من شركة “كبلر” المستقلة هذه القراءة؛ فأرقامها الأولية تُظهر أن تحميلات مُصدِّري النفط في الخليج تجاوزت مستويات ما قبل الحرب في 14 يومًا منفصلاً خلال سبتمبر، وأن متوسط تحميلات الخام والمكثفات السعودية في الأسبوع الذي بدأ في 21 سبتمبر بلغ 9.1 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى متوسط أسبوعي تسجّله الشركة منذ ما قبل جائحة كوفيد-19.

الإنتاج ينزل إلى أدنى نقطة في سجل “جودي”

يأتي تعافي الصادرات إلى جانب رقم إنتاج يتحرك في الاتجاه المعاكس تمامًا. فبيانات “جودي” تُظهر أن السعودية لم تضخّ سوى 6.24 مليون برميل يوميًا في أغسطس، وهو أدنى مستوى في سلسلة بيانات تمتد إلى عام 2002، وتراجع حاد عن 8.135 مليون برميل في يوليو و6.56 مليون برميل في مايو. كما تراجعت كمية الخام المُكرَّرة في المصافي بمقدار 181 ألف برميل يوميًا إلى 2.297 مليون برميل، في حين ارتفعت كمية الخام المُستخدمة مباشرة في توليد الكهرباء — ظاهرة صيفية معتادة في السعودية حيث يبلغ الطلب على التكييف ذروته — بمقدار 43 ألف برميل يوميًا إلى نحو 604,100 برميل.

لا تقدّم “جودي” ولا التقارير المستندة إليها تفسيرًا رسميًا لحجم هذا الانخفاض في الإنتاج، ولم تتمكّن “ذا ديلي إنرجي” من تأكيد سبب محدّد له بشكل مستقل. ومع ذلك، يتزامن هذا التراجع مع تصعيد واضح في الأعمال العدائية الإقليمية؛ فقد أدّت هجمات الحوثيين التي استهدفت مطار الرياض ومنشآت أرامكو إلى تعطيل الرحلات الجوية وعمليات تحميل النفط، وأعلن التحالف بقيادة السعودية إسقاط أربع طائرات مسيّرة فوق منطقتي المدينة المنورة والشرقية، ووجّهت الجهات الحكومية في العاصمة موظفيها للعمل من المنزل، كما تأجّل مؤتمر “مبادرة مستقبل الاستثمار” الرئيسي للمملكة، المقرر أصلاً بين 26 و29 أكتوبر، إلى عام 2027.

كيف يتباعد الرقمان

الصادرات والإنتاج ليسا مقياسًا واحدًا؛ فالمُنتِج يمكنه رفع شحناته حتى مع تراجع إنتاجه عند فوهة البئر — لفترة على الأقل — عبر استخدام مخزونات مُخزَّنة، أو تحويل خام كان مُخصَّصًا للمصافي المحلية إلى ناقلات التصدير، أو بسبب فرق توقيت بسيط بين لحظة الإنتاج ولحظة التحميل. وتراجُع كمية الخام التي عالجتها المصافي في أغسطس، وزيادة الكمية التي أُحرقت مباشرة لتوليد الكهرباء بدلاً من تصديرها أو تكريرها، يشيران إلى مملكة تُعيد توزيع البراميل المتاحة لديها، لا إلى بلد يُنتج ويُصدِّر أقل من كل شيء في آن واحد. وتذكر أرامكو منذ سنوات أن طاقتها الإنتاجية القصوى المستدامة تبلغ نحو 12 مليون برميل يوميًا، رقم يترك هامشًا واسعًا فوق 6.24 مليون برميل في أغسطس — لكن مدى إمكانية تشغيل هذه الطاقة فعليًا في ظل الصراع الحالي سؤال منفصل لا تُجيب عنه بيانات “جودي”.

ويبقى إنتاج السعودية مقيَّدًا أيضًا بتعهداتها ضمن “أوبك+”، التي أكّدت المجموعة سريانها لشهر نوفمبر عند سقف إجمالي قدره 31 مليون برميل يوميًا بين الأعضاء في آخر اجتماع لها. وأي تقييم لمدى القدرة الفائضة التي يمكن للمملكة طرحها فعليًا في السوق يجب أن يُقرأ في ظل هذا السقف الجماعي، وليس كحدّ تقني بحت.

السوق تُسعِّر المخاطر سلفًا

يأتي صدور بيانات “جودي” في وقت يُسعِّر فيه المتداولون مخاطر إمداد أوسع في الخليج؛ فقد تداول خام برنت هذا الأسبوع فوق 110 دولارات للبرميل وسط تقارير عن هجمات جديدة على أهداف سعودية. وسبق للرئيس التنفيذي لأرامكو أن حذّر في وقت سابق من هذا العام من أن المخزونات النفطية العالمية “ضعيفة بشكل مخيف”، وهو سياق يجعل حتى التراجع المؤقت في الإنتاج السعودي — رقمًا قياسيًا منخفضًا أم لا — يحمل وزنًا أكبر من المعتاد في سوق أفضل تزوّدًا. وحاليًا، يُشير جانب الصادرات إلى أن الرياض حافظت على تدفق النفط إلى عملائها؛ أما ما إذا كان الإنتاج سيتعافى بالتوازي، فيبقى مرهونًا بمسار الصراع المحيط بالبنية التحتية النفطية للمملكة في الأسابيع المقبلة.

المصادر

  • Oilprice.com، “Saudi Crude Exports Hit Five-Month High as Production Falls to Record Low”، 21 أكتوبر 2026 — أرقام الصادرات والإنتاج من “جودي”، تعليق محلل UBS، بيانات تتبّع الناقلات من “كبلر”، تأجيل مؤتمر FII. oilprice.com
  • مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (JODI) — المصدر الأساسي لبيانات صادرات وإنتاج الخام السعودي الشهرية، وأحجام التكرير والحرق المباشر. jodidata.org

صورة تعبيرية. الصورة: john bateson, CC BY-SA 2.0, via Wikimedia Commons — source

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ذات صلة