الرئيس التنفيذي لأرامكو: مخزونات النفط العالمية “ضعيفة بشكل مخيف”
قال الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية أمين الناصر، في كلمة له يوم الاثنين أمام منتدى ذكاء الطاقة في لندن، إن هامش الأمان من المخزونات النفطية العالمية الجاهزة للاستخدام أصبح ضعيفاً بشكل مثير للقلق. وجاءت تصريحاته في اليوم نفسه الذي أفادت فيه شركات تتبع الناقلات بأن تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز تقترب من مستويات ما قبل الحرب — وهما مؤشران لا يتناقضان، بل يرويان جانبين مختلفين من القصة.
بكلمات الناصر: “هامش المرونة ضعيف بشكل مخيف”
نقلت وكالة Energy Intelligence وموقع OilPrice.com عن الناصر قوله: “النظام يعاني من ضغط فعلي بالفعل… هامش مرونة العرض ضعيف بشكل مخيف”. وأضاف أن السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية الحكومية قد “يعوّض شتاءً واحداً صعباً” لكنه “لا يحل مشكلة العرض على المدى الطويل”. وتُعد هذه التصريحات لافتة، لأن أرامكو، بصفتها أكبر منتج نفط في العالم، اعتادت التقليل من حدة الاضطرابات التي شهدها هذا العام، بما فيها الهجمات التي أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها ضد منشآت سعودية. لكن الناصر هذه المرة وجّه رسالة مفادها أن تركيز السوق على تحركات الأسعار قصيرة المدى يحجب تراجعاً أعمق في هامش الأمان الذي يفترض أن يستوعب صدمات العرض.
ما خسرته السوق فعلياً منذ حرب إيران
وفقاً للجهات التي غطت المنتدى، قدّر الناصر إجمالي الخسائر في العرض النفطي العالمي منذ بدء الحرب الإيرانية بنحو 3 مليارات برميل، وهو رقم يقترب من نصف كمية النفط الخام والمنتجات التي كانت تعبر عادة مضيق هرمز. وتراجعت المخزونات التجارية التي بدأت العام عند نحو 10 مليارات برميل بأكثر من مليار برميل، بينما رأى الناصر أن الجزء الأكبر من الكميات المتبقية — نحو 6 مليارات برميل موزعة بين الصهاريج وخطوط الأنابيب حول العالم — ليست في الواقع فائضاً متاحاً للسوق، بل مخزون تشغيلي ضروري لاستمرار عمل المصافي وشبكات التوزيع.
ويتوافق هذا التقييم مع تقرير نشره هذا الموقع في وقت سابق من يوم الاثنين، أفادت فيه شركات تتبع الناقلات بأن حجم الشحنات العابرة لمضيق هرمز يقترب من مستويات ما قبل الحرب. والنقطتان لا تتعارضان: فتحسّن حركة الناقلات في المضيق لا يعني تلقائياً تعويض المخزونات التي استُهلكت خلال أشهر من انخفاض التدفق.
خط أنابيب الشرق-الغرب: بوليصة تأمين سعودية
أشار الناصر إلى أن خط أنابيب الشرق-الغرب السعودي، القادر على نقل النفط الخام من الساحل الخليجي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر متجاوزاً مضيق هرمز بالكامل، منع ما وصفه بسيناريو كان قد يدفع سعر خام برنت نحو 200 دولار للبرميل لولا توفر هذا الخط. وتعرّض الخط نفسه لهجوم في الفترة الأخيرة، لكن أرامكو تمكنت من إعادة التدفقات إلى نحو 80% من طاقته. وتوضح هذه الواقعة سبب استمرار السعودية منذ عقود في الاحتفاظ ببنية تحتية تتجاوز هرمز كضمانة استراتيجية.
برنامج مجموعة السبع: جهود لا تزال تحاول اللحاق بالفجوة
لم تقف الحكومات متفرجة. فقد اتفقت مجموعة السبع يوم الجمعة الموافق 2 أكتوبر على طرح ما يصل إلى 100 مليون برميل عبر الوكالة الدولية للطاقة على مدى أربعة أشهر، مع تحميل مبكر لحصة الديزل بسبب الضغط الكبير على هذا السوق. ويأتي هذا فوق تعهد أوسع: فقد طرحت الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة 325 مليون برميل من أصل 400 مليون برميل تعهدت بها في مارس — وهو برنامج دفع الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي إلى أدنى مستوى له منذ عام 1982. وجوهر رسالة الناصر يوم الاثنين أن هذه الطروحات، مع أنها ضرورية، تبقى حلاً انتقالياً لا علاجاً جذرياً: فإعادة المخزونات إلى مستويات ما قبل الأزمة قد تستغرق حتى عامين، حتى بعد إعادة فتح هرمز بالكامل، لأن المنتجين مضطرون لتلبية الطلب الحالي وإعادة بناء المخزون في الوقت نفسه.
لماذا يتجاوز الأمر خطاباً واحداً
تعمل الطاقة الإنتاجية الفائضة والمخزونات العالمية كممتص صدمات للسوق. وعندما يتقلص هذا الهامش، فإن اضطراباً من نفس الحجم — احتجاز ناقلة، أو هجوم على خط أنابيب، أو عطل في مصفاة واحدة — يُحدث قفزة سعرية أكبر مما كان يحدثه قبل عام أو عامين. وهذا يفسّر أيضاً سبب المتابعة الدقيقة لقرار أوبك+ تثبيت إنتاج نوفمبر: فالمنتجون خارج المجموعة لديهم مساحة محدودة لتعويض أي نقص إذا استمر الهامش الذي وصفه الناصر في التقلص. وتصريحات الناصر بمثابة تذكير بأن عودة أحجام الشحن عبر هرمز إلى طبيعتها لا تروي بمفردها القصة الكاملة لحجم الهشاشة التي لا تزال تعيشها السوق.
المصادر
- Energy Intelligence، “Aramco’s Nasser Says Saudi Capacity Intact, Stocks Hitting ‘Stress Level'”، 5 أكتوبر 2026 — استُخدم للتحقق من تصريحات منتدى ذكاء الطاقة.
- OilPrice.com، “Aramco CEO Warns Oil Inventories Are ‘Scarily Thin'”، 5 أكتوبر 2026 — استُخدم للاقتباسات المباشرة، وأرقام المخزونات، وتقدير خسائر العرض الناتجة عن حرب إيران، وتفاصيل خط أنابيب الشرق-الغرب، وأرقام طرح مجموعة السبع والوكالة الدولية للطاقة.
- TheDailyEnergy.com، “Tanker Trackers Say Hormuz Oil Flows Are Nearing Pre-War Levels”، 5 أكتوبر 2026 — استُخدم كخلفية حول التعافي المتزامن لحجم الشحن عبر هرمز.
صورة تعبيرية. الصورة: Wilfredor, CC0, via Wikimedia Commons — source