الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي يتراجع إلى أدنى مستوى منذ 1982
تراجع الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي إلى 284.6 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر 2026، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، وهو أدنى مستوى له منذ أكتوبر 1982. وتراجع الاحتياطي بمقدار 130.9 مليون برميل، أي بنسبة 32%، منذ 20 مارس 2026، حين أذنت إدارة ترامب بعملية سحب مرتبطة بالاستجابة الدولية لإغلاق مضيق هرمز، ليصل الآن إلى 39.9% فقط من سعته القانونية البالغة 714 مليون برميل.
سحب قائم على المبادلة لا البيع المباشر
تختلف آلية السحب الحالية عن عمليات البيع الطارئة التي نفذها الاحتياطي بعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022. فالكمية التي أذنت بها الإدارة للسحب على مدى نحو 120 يومًا، وقدرها 172 مليون برميل، تمثل الحصة الأمريكية من إجراء منسّق بين دول وكالة الطاقة الدولية بلغ 400 مليون برميل، وقد تحرك جزء كبير من هذا النفط عبر اتفاقيات مبادلة بدلاً من البيع المباشر: تتسلم الشركات المشاركة النفط الخام فورًا، لكنها ملزمة تعاقديًا بإعادة كمية أكبر إلى الاحتياطي لاحقًا، إذ من المتوقع أن يعود نحو 200 مليون برميل مقابل الكمية المُفرج عنها البالغة 172 مليون برميل. ويهدف هذا الترتيب إلى تخفيف الضغط على الإمدادات على المدى القريب دون تقليص الاحتياطي بشكل دائم على الورق، وإن كان ذلك يُبقي المخزون الفعلي ضعيفًا في الوقت نفسه.
المحفّز: ستة أشهر دون هرمز
يتزامن توقيت عملية السحب بشكل وثيق مع التصعيد الذي أبقى مضيق هرمز مغلقًا أمام الملاحة الاعتيادية منذ الفترة نفسها تقريبًا، عقب الهجوم على مجمع رأس لفان التصديري القطري في مارس واضطراب أوسع نطاقًا في تدفقات النفط والغاز من منطقة الخليج. وقد مددت قطر إشعارات القوة القاهرة الخاصة بالغاز المسال حتى ديسمبر مع استمرار إغلاق المضيق، ولم تتعافَ صادرات الخام من الشرق الأوسط إلا جزئيًا عبر مسارات بديلة وعمليات نقل من ناقلة إلى أخرى قبالة سواحل عُمان. وكان سحب الاحتياطي أحد أكثر الأدوات المباشرة المتاحة للولايات المتحدة وشركائها في وكالة الطاقة الدولية لتعويض براميل الخليج المفقودة والحد من صدمة الأسعار المحلية، إلى جانب جهود دبلوماسية لم تفلح حتى الآن في إعادة فتح المضيق.
احتياطي صُمم لتوفير هامش أكبر
حُددت السعة القانونية للاحتياطي البالغة 714 مليون برميل منذ عقود لتكون تمامًا الوسادة الواقية للبلاد من هذا النوع من صدمات الإمداد، وقد احتفظ الاحتياطي تاريخيًا بكميات أكبر بكثير مما يحمله اليوم؛ إذ كانت مستويات تفوق 600 مليون برميل شائعة حتى مطلع عقد 2020، قبل أن تخفضها سلسلة من عمليات البيع الإلزامية بقرار من الكونغرس وعمليات السحب الطارئة في 2022 بشكل حاد. وعند 284.6 مليون برميل، يغطي المخزون الحالي حصة أصغر بكثير من الاستهلاك اليومي الأمريكي من الخام مقارنة بما كان عليه قبل ثلاث سنوات فقط، وهي فجوة تزداد أهمية كلما طال أمد تقييد ممرات الشحن في الخليج.
إعادة الملء بدأت لكن ببطء
تتعامل وزارة الطاقة الأمريكية مع إعادة ملء الاحتياطي كأولوية منذ قرار وزاري صدر في فبراير 2025، ومنحت أولى عقودها في ظل الإدارة الحالية في 12 نوفمبر 2025 لتسليمات إلى موقع براين ماوند بدءًا من ديسمبر 2025. غير أن التمويل المخصص لهذه المشتريات كان متواضعًا مقارنة بحجم السحب: إذ خصص قانون الميزانية التوفيقي لعام 2025 مبلغ 171 مليون دولار فقط لإعادة ملء الاحتياطي، وهو جزء ضئيل من نحو 20 مليار دولار يقدّر المحللون أنها مطلوبة لإعادة الاحتياطي إلى سعته الكاملة البالغة 714 مليون برميل بالأسعار الحالية.
ماذا يعني احتياطي أضعف مع اقتراب الشتاء؟
يترك احتياطي عند أدنى مستوى له منذ أكثر من أربعة عقود هامشًا أقل للولايات المتحدة لامتصاص صدمة إمداد إضافية، سواء جاءت من تمديد إغلاق هرمز، أو هجمات جديدة على البنية التحتية الإقليمية، أو شتاء قاسٍ يرفع الطلب على وقود التدفئة في وقت تعاني فيه أسواق الديزل ووقود الطائرات أصلاً من ضيق. وقد درس مستشارو الإدارة بشكل منفصل خيار فرض حظر قصير الأجل على صادرات الديزل الأمريكية مع ارتفاع أسعار الوقود المحلية، وهو مؤشر على ضآلة المرونة المتبقية في قطاع المنتجات المكررة عمومًا، فيما واصلت أسعار النفط اتجاهها الصعودي على مدى أشهر مع ترقب السوق لتداعيات اضطراب هرمز مقابل تراجع قدرة الاحتياطي على امتصاص صدمات جديدة.
المصادر
- OilPrice.com، “U.S. Strategic Petroleum Reserve Falls to Lowest Level Since 1982″، 28 سبتمبر 2026 — مستوى المخزون الحالي، السحب منذ مارس، مقارنة السعة القانونية. oilprice.com
- BOE Report، “Oil stocks in US strategic petroleum reserve fall to lowest level since 1982″، 28 سبتمبر 2026 — تأكيد مستقل لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأسبوعية. boereport.com
- وزارة الطاقة الأمريكية، “Filling the Strategic Petroleum Reserve” — تفاصيل برنامج إعادة الملء الرسمي، تاريخ عقد براين ماوند، مصدر التمويل. energy.gov
- EnergyNow.com، تغطية إضافية مستقلة من الصحافة المتخصصة، 28 سبتمبر 2026. energynow.com
صورة تعبيرية. الصورة: M J Richardson, CC BY-SA 2.0, via Wikimedia Commons — source