هجوم على ناقلتين إضافيتين قرب مضيق هرمز وسط تعثر مفاوضات إنهاء الحرب على إيران
تعرّضت ناقلتا نفط إضافيتان لهجوم قرب مضيق هرمز يوم الأحد، في تصعيد جديد لحملة استمرت شهوراً ضد الشحن في أهم ممر نفطي في العالم. ودفعت الهجمات الأخيرة سعر خام برنت مجدداً إلى أعلى من 103 دولارات للبرميل، تزامناً مع بيانات تشير إلى أن تدفقات النفط الخام عبر المضيق تراجعت بنسبة تقارب 40% دون مستويات ما قبل الحرب، في وقت لا تزال فيه جهود الوساطة لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران متعثرة قبل انتخابات في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
ناقلة “سويزماكس” تشتعل وبحّاران في عداد المفقودين
وفقاً لوكالة “آرغس ميديا”، التي استندت إلى بيانات تتبع الملاحة البحرية وتصريحات كبير مسؤولي النقل البحري في الهند، أصيبت ناقلة من طراز “سويزماكس” كانت قد حمّلت نفطاً خاماً عراقياً في 8 أكتوبر، بمقذوف مجهول الهوية داخل المضيق يوم الأحد، ما أدى إلى اشتعال حريق على متنها. وبقي بحّاران هنديان من طاقمها في عداد المفقودين وقت كتابة هذا التقرير. من جهة أخرى، أفاد مركز العمليات التجارية البحرية البريطاني (UKMTO) بأن ناقلة ثانية كانت في طريقها للخروج من المضيق أُصيبت بمقذوف مجهول الهوية بعد ظهر الأحد؛ وذكرت “آرغس” أن هذه الناقلة هي ناقلة منتجات وأنها تعرّضت لهجوم بطائرة مسيّرة. ولم يُكشف عن اسم أي من الناقلتين أو جنسيتها، ولم تتبنّ أي جهة الهجومين وقت كتابة هذا التقرير.
ادّعاء لغم لم تُثبته طهران
سبقت هجمات الأحد حادثة مستقلة مساء السبت، حين أعلنت القوة البحرية للحرس الثوري الإيراني أن ناقلة نفط خام ضخمة لم يُكشف عن اسمها اصطدمت بلغم بحري واشتعلت فيها النيران بعد أن سلكت “طريقاً غير مصرّح به” مع إيقاف أنظمة تحديد الموقع والهوية على متنها، بحسب وسائل إعلام إيرانية رسمية نقلتها شبكة “الجزيرة”. ولم يتم التحقق من ادّعاء اللغم بشكل مستقل. وحمّل الحرس الثوري الناقلة مسؤولية الحادثة بسبب مسارها، وحذّر من أن السفن التي تعبر المضيق بأنظمة ملاحة وهوية مغلقة “ستُعتبر معادية وستتم معالجتها بشكل صارم وحاسم.”
إنقاذ قرب سواحل الإمارات وتحذير قرب رأس الخيمة
في نفس عطلة نهاية الأسبوع، أنقذ خفر السواحل الإماراتي 22 من أفراد الطاقم بعد اشتعال حريق في ناقلة أخرى لم يُكشف عن اسمها قرب سواحل الإمارات، ولم يُحدَّد سبب الحريق حتى الآن. كما أفاد مركز “UKMTO” بأن قباطنة سفن راسية قرب رأس الخيمة تلقوا تحذيراً عبر اللاسلكي بمغادرة مناطق الرسو، في واحد من عدة تحذيرات صدرت خلال عطلة نهاية الأسبوع في مضيق هرمز وخليج عُمان. وذكرت “الجزيرة” أن ما لا يقل عن اثنتي عشرة سفينة تعرّضت لهجمات في الأسبوع المنتهي في 5 أكتوبر، وهو أعلى معدل أسبوعي منذ بدء الحرب في 28 فبراير عندما ضربت الولايات المتحدة وإسرائيل أهدافاً إيرانية، وأن سفينة واحدة على الأقل أُصيبت قرب الساحل الشمالي لقطر، ما يشير إلى أن الخطر يتجاوز الآن حدود المضيق نفسه.
حصار واشنطن وحصيلته المعلنة
تأتي هذه الهجمات بالتوازي مع حصار بحري أميركي على موانئ إيران الجنوبية أعادت واشنطن تفعيله في منتصف يوليو. وتقول القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) إنها عطّلت أربع سفن تجارية وأعادت 135 سفينة من حيث أتت ودمّرت عشر ناقلات مرتبطة بإيران منذ بدء الحصار، وإن طهران لم تتمكن من تصدير أي نفط عبر خط الحصار. كما نشرت القيادة خلال عطلة نهاية الأسبوع مشاهد لطائرة حربية تعطّل نظام الدفع في سفينة شحن تحمل علم بنما في خليج عُمان بقصف مؤخرتها، ووصفت ذلك بأنه عملية لفرض الحصار. وقد حذّر الرئيس التنفيذي لأرامكو هذا الشهر من أن مخزونات النفط الخام العالمية “ضعيفة بشكل مخيف”، وهو واقع يترك هامشاً ضئيلاً لاستيعاب انخفاض مستمر في صادرات الخليج.
تراجع التدفقات 40% في انقلاب سريع للمشهد
قدّرت شركة تتبع الشحن “كبلر”، في بيانات نقلتها شبكة “سي إن بي سي”، أن متوسط تدفق النفط الخام عبر مضيق هرمز بلغ 8.5 مليون برميل يومياً في الأسبوع المنتهي في 7 أكتوبر، أي أقل بنحو 40% من المعدل الطبيعي. ويمثل هذا انقلاباً حاداً عن المشهد قبل أقل من أسبوع: فقد أفادت شركات تتبع الناقلات بأن التدفقات اقتربت من مستويات ما قبل الحرب حتى 5 أكتوبر، قبل أن يدفع التصعيد الأخير في الهجمات سعر خام برنت مجدداً إلى أعلى من 102 دولاراً في 8 أكتوبر. وبعد هجمات الأحد، تداول خام برنت فوق 103 دولارات وخام غرب تكساس الوسيط فوق 90 دولاراً، في وقت كانت الأسواق تحاول أيضاً استيعاب تقارير عن هدنة طاقة أميركية الوساطة بين روسيا وأوكرانيا أُعلنت خلال عطلة نهاية الأسبوع، ويُحتمل أن تكون أضيق نطاقاً من المتوقع. ودعت وزارة الخارجية الهندية جميع الأطراف إلى “التهدئة الفورية”، مشيرة إلى وجود عدد كبير من البحّارة الهنود العاملين على متن الناقلات العابرة للمضيق، وقالت إن الهجمات على السفن التجارية والبحّارة يجب أن تتوقف.
دبلوماسية متوقفة قبل انتخابين
بحسب تقرير “الجزيرة” من طهران، لم تحقق جهود الوساطة لإنهاء الحرب أي تقدّم، ولا يُتوقع حدوث اختراق قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 نوفمبر أو الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر. وتطالب إيران بالعودة إلى مذكرة تفاهم أُبرمت في يونيو ثم انهارت، إلى جانب دعم أميركي لاتفاق إيراني عُماني بشأن مسارات دخول وخروج منسّقة للسفن العابرة للمضيق. وعلى المسار النووي، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الأسبوع الماضي إن على إيران إجراء تخفيض “ملموس” في قدرتها على تخصيب اليورانيوم لإنهاء الحرب، في ما قد يشير إلى تخفيف نسبي لمطلب واشنطن السابق بوقف التخصيب بالكامل على الأراضي الإيرانية. وبينما أشار مسؤولون إيرانيون إلى انفتاحهم على تخفيف مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب في مرحلة لاحقة، استبعدوا التنازل عن التخصيب كلياً؛ وقال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي إن إيران ستسعى إلى تحقيق مصالحها “بالدبلوماسية إن أمكن، وفي ميدان المعركة إن لم يكن ذلك ممكناً”، بينما قال منسق هيئة الأركان العامة حبيب الله سياري إن القوات الإيرانية جاهزة للرد مجدداً في حال الاستفزاز.
وفي الوقت الراهن، لا يُظهر النمط الذي ميّز مرحلة هرمز من الحرب منذ منتصف الصيف — حصار أميركي من جهة، وهجمات إيرانية متقطعة على السفن من جهة أخرى، وأسواق نفط تتفاعل مع الاثنين — أي بادرة على التهدئة قبل أن يتبدّل المشهد السياسي في واشنطن والقدس هذا الشهر.
المصادر
- إيرينا سلاف، “Two More Oil Tankers Attacked Near Strait of Hormuz”، Oilprice.com، 12 أكتوبر 2026 — تفاصيل الناقلتين، الإشارة إلى “آرغس ميديا” ووزارة النقل البحري الهندية، أسعار السوق. oilprice.com
- مازيار معتمدي، “Hormuz attacks intensify as efforts to end war on Iran stall”، الجزيرة، 11 أكتوبر 2026 — ادّعاء اللغم من الحرس الثوري، إنقاذ طاقم قرب الإمارات، أرقام حصار القيادة المركزية، تفاصيل المسار الدبلوماسي والنووي، تصريحات المسؤولين. aljazeera.com
صورة تعبيرية. الصورة: NASA Johnson Space Center, Public domain, via Wikimedia Commons — source