اليابان تحثّ آسيا على بناء احتياطيات نفطية أكبر وسط تصاعد مخاطر الشرق الأوسط

اليابان تحثّ آسيا على بناء احتياطيات نفطية أكبر وسط تصاعد مخاطر الشرق الأوسط
Özet bulunamadı.

استخدم وزير التجارة الياباني منتدى طاقة عالمياً يوم الأحد لحثّ بقية دول آسيا على بناء احتياطيات نفطية أكبر، مؤكداً أن أمن الطاقة تجاوز أولوية الانتقال بعيداً عن النفط والغاز ليصبح الأولوية الأكثر إلحاحاً في المنطقة. وفي كلمته أمام منتدى الطاقة الدولي الذي عُقد عبر الإنترنت، دعا ريوسي أكازاوا إلى تعاون أوثق بين المنتجين والمستهلكين، وقال إن اقتصادات آسيا تحتاج إلى توسيع احتياطياتها والبنية التحتية اللازمة لإدارتها، في موقف وضع فيه اليابان كـ”جسر” بين المنتجين في الشرق الأوسط والمستوردين في آسيا.

وجاء هذا النداء في وقت تستمر فيه الهجمات على الناقلات في مضيق هرمز بإبقاء أسواق النفط في حالة توتر؛ فقد تعرضت ناقلتان إضافيتان للاستهداف قرب المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، كما ذكرت تغطية نشرها هذا الموقع. وقالت وزيرة دولة لشؤون الاقتصاد والتجارة والصناعة قبل أسبوع من تصريحات أكازاوا: “التوقعات من اليابان مرتفعة للغاية بسبب خبرتها الواسعة في التخزين الاحتياطي”.

تحالف المناخ الآسيوي يتحول نحو أمن التوريد

أوضح دليل على هذا التحول هو مجتمع آسيا للصفر الصافي من الانبعاثات (AZEC)، وهو تجمع إقليمي بقيادة اليابان أُنشئ في الأصل حول التعاون لخفض الانبعاثات. وفي وقت سابق من هذا الشهر، وافق أعضاء AZEC على بناء مخزون نفطي مشترك أكبر في آسيا وتنسيق عمليات السحب منه عند حدوث اضطراب في التوريد — وهي مهمة تشبه إلى حد كبير نظام الاحتياطي الطارئ التابع للوكالة الدولية للطاقة أكثر من كونها مبادرة لخفض الكربون. ويعكس هذا التحول مدى تغيّر أولويات المنطقة منذ أن بدأ النزاع في الشرق الأوسط بتعطيل حركة الناقلات ورفع تكاليف الشحن والتأمين على طرق النقل البحري في الخليج.

وقد استخدمت اليابان احتياطياتها الخاصة هذا العام أيضاً: في الربيع، أفرجت طوكيو عن كميات من النفط الخام كجزء من جهد منسّق بقيادة الوكالة الدولية للطاقة طرح ما مجموعه 400 مليون برميل من الخام والمنتجات في السوق. ووفق أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، الصادرة في أبريل، فإن اليابان تحتفظ بنحو 263 مليون برميل في احتياطيها الاستراتيجي الحكومي، وهو ثالث أكبر احتياطي من هذا النوع بعد احتياطي الصين البالغ 1.397 مليار برميل واحتياطي الولايات المتحدة البالغ 413 مليون برميل. وفي سياق منفصل، أشار مسؤولون يابانيون إلى رقم إجمالي أكبر يبلغ نحو 470 مليون برميل من الخام والمنتجات عند حساب المخزونات الوطنية والخاصة والمشتركة معاً، وهو ما يعادل أكثر من 200 يوم من الاستهلاك وفق إرشادات الوكالة الدولية للطاقة؛ والفارق بين الرقمين يعكس اختلاف ما يقيسه كل منهما، لا تغيّراً في حجم المخزون الياباني الفعلي.

لماذا تقدّم اليابان نفسها كنموذج للتخزين الاحتياطي؟

يقوم طرح اليابان على هشاشة حقيقية: فأكثر من 90% من واردات اليابان من الخام تعبر مضيق هرمز، قادمة في الغالب من السعودية والإمارات والكويت وقطر. وهذا الاعتماد هو السبب الذي دفع أكازاوا لزيارة الرياض وأبوظبي في مايو، قبل اجتماع وزراء تجارة مجموعة السبع، حيث حصل على تعهدات من الحكومتين بمواصلة تدفق النفط إلى اليابان، وتعهّد بدعم مالي ياباني لطرق نقل تتجاوز أكثر نقاط الاختناق تقلّباً في المنطقة. ويمتد هذا الاعتماد نفسه إلى سلسلة توريد الغاز الطبيعي المسال لليابان، التي تناولتها تغطيات سابقة على هذا الموقع، وهو السبب الذي جعل طوكيو تبني على مدى عقود خبرة التخزين الاحتياطي التي يقول مستوردون آسيويون آخرون الآن إنهم يريدون محاكاتها.

وهذه الخبرة هي أيضاً ما يجعل مبادرة اليابان بمثابة خطوة دبلوماسية في الوقت ذاته. فنظام مشاركة احتياطيات على مستوى المنطقة من شأنه أن يقلل من احتمال أن يضطر أي اقتصاد آسيوي منفرد إلى المزايدة بقوة على شحنات فورية خلال الصدمة التالية في التوريد — وهي نفس الديناميكية التي أدت إلى إفراج مجموعة السبع عن 100 مليون برميل من الديزل والخام في مرحلة سابقة من أزمة هرمز. وبالنسبة لطوكيو، فإن تصدير نموذجها في التخزين الاحتياطي إلى شركاء AZEC يتعلق باستقرار السوق التي تعتمد عليها بقدر ما يتعلق بحسن النية.

ما الذي يجب رصده تالياً؟

لم يوضّح تحالف AZEC بعد كيفية تحديد حجم الاحتياطي الآسيوي المشترك أو تمويله أو آلية تفعيله، ولم تلتزم أي حكومة عضو برقم محدد يتجاوز الاتفاق المبدئي على “بناء مخزون أكبر”. وسيُظهر تقرير سوق النفط الشهري الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة لشهر أكتوبر، المتوقع هذا الأسبوع، ما إذا كانت موجة هجمات هرمز الأخيرة قد حرّكت المخزونات التجارية بالفعل بما يكفي لتبرير سحب منسّق — وهو الاختبار الحقيقي التالي لما إذا كانت طموحات آسيا الجديدة في التخزين الاحتياطي ستتحول من خطابات المنتديات إلى براميل فعلية.

المصادر:

  • Oilprice.com، “Japan Urges Asia to Build Up Oil Reserves as Middle East Risks Mount”، 12 أكتوبر 2026 — تصريحات أكازاوا أمام منتدى الطاقة الدولي، تحوّل AZEC، أرقام إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
  • أرغوس ميديا، تغطية تصريحات الوزير أكازاوا في مارس 2026 ومايو 2026 — أرقام الاحتياطي الإجمالية، زيارات الخليج، سياق مجموعة السبع.
  • إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) — تقديرات الاحتياطي الاستراتيجي النفطي بحسب الدولة، أبريل 2026.

صورة تعبيرية. الصورة: M J Richardson, CC BY-SA 2.0, via Wikimedia Commons — source

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ذات صلة