عجز اليابان التجاري يتضاعف تقريبًا مع ارتفاع فاتورة الطاقة بسبب أزمة هرمز
سجّلت اليابان عجزًا تجاريًا بلغ 17.8 مليار دولار (2.82 تريليون ين) عن الفترة من أبريل إلى سبتمبر من سنتها المالية، أي ما يقارب ضعف العجز المسجَّل في الفترة نفسها من العام السابق، وفق بيانات تجارية مؤقتة صادرة عن وزارة المالية يوم الأربعاء. وتشير أرقام الوزارة نفسها إلى سبب واحد طاغٍ: تدفع اليابان أكثر بكثير على كميات أقل من النفط والغاز المستورد، في وقت تستمر أزمة مضيق هرمز في تغيير مسارات هذه الإمدادات وإعادة تسعيرها.
دفع أكثر مقابل استيراد أقل
التباين بين الحجم والقيمة في بيانات الوزارة صارخ. فقد تراجعت كميات واردات النفط الخام 21.2% على أساس سنوي، بينما ارتفعت قيمتها 26.3% — أي أن اليابان استوردت نفطًا أقل بنحو الخُمس ودفعت أكثر بأكثر من الرُبع. ويتكرّر النمط نفسه في واردات المنتجات النفطية: تراجع الحجم 26.8% وارتفعت القيمة 23.2%، في حين تراجعت واردات الغاز الطبيعي المسال حجمًا بنسبة 8.4% بينما ارتفعت كلفتها 13.5%. وفي المحصلة، ارتفعت الصادرات 18.4% من حيث القيمة والواردات 20.4%، مما يعني أن أداء الصادرات القوي — المدعوم بطلب قوي على الرقائق المرتبط بالذكاء الاصطناعي — لم يستطع مجاراة فاتورة الطاقة المستوردة.
وقبل أن تُعطِّل الحرب الإقليمية الشحن البحري، كان الشرق الأوسط يزوّد اليابان بأكثر من 90% من وارداتها النفطية، وكانت هذه الكمية تعبر مضيق هرمز بالكامل تقريبًا. وما يحدث عند تعطّل هذا الممر لم يعد افتراضيًا بالنسبة لطوكيو: فأسعار النفط الخام الأعلى، وتكاليف الشحن والتأمين المرتفعة بشدة بالنسبة للناقلات التي توافق على عبور المنطقة، تنعكس مباشرة في بيانات التجارة.
من الغاز إلى الفحم، ومن الاستيراد إلى الاحتياطي
ومع بقاء أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية مرتفعة طوال الصيف، حوّلت شركات الكهرباء اليابانية جانبًا من توليدها من الغاز إلى الفحم مجدّدًا — وهو انعكاس لاتجاه سياسة الطاقة اليابانية في السنوات الأخيرة، نتج عن حساب تكلفة مباشر لا عن تغيّر في الطموح المناخي. كما بدأت الحكومة بسحب الخام من مخزوناتها الاستراتيجية في إطار جهد تنسّقه الوكالة الدولية للطاقة بين الدول الأعضاء لطرح 400 مليون برميل من الخام والمنتجات النفطية في السوق — وهو الجهد التنسيقي نفسه الذي شمل طرح مجموعة السبع 100 مليون برميل من مخزوناتها من الديزل والخام.
وربطت طوكيو سحب المخزونات بتشريعات جديدة؛ فثلاثة قوانين أُقرّت في بداية أكتوبر تهدف إلى تنويع مصادر النفط الياباني بعيدًا عن الشرق الأوسط وتعزيز أمن الطاقة بشكل أوسع، وتشمل منح دعم لتعويض تكاليف الشحن الأعلى المرتبطة باستيراد النفط من مصادر أبعد. واليابان ليست وحدها في هذا التكيّف؛ فمصافٍ أخرى في آسيا أعادت أيضًا النظر في مصادر توريدها، وبعضها تخلّى عن خام ساحل الخليج الأمريكي بعد ارتفاع أجور الناقلات العملاقة، بينما حدّت الصين من صادراتها من الوقود، وهو ما يدفعه اتجاه ياباني أوسع يحثّ آسيا على بناء احتياطيات نفطية أكبر في مواجهة مخاطر الشرق الأوسط.
فاتورة لا تتوقف عن الوصول
لا يعني كل ذلك أن إمدادات الطاقة اليابانية انهارت؛ فالناقلات ما زالت تصل، والمخزونات الاستراتيجية موجودة لتُستخدم في مثل هذه الحالات تمامًا، وتشريعات الحكومة للتنويع تعكس بلدًا يتكيّف لا يرتبك. لكن أرقام التجارة تضع رقمًا واضحًا لتكلفة هذا التكيّف: مليارات الدولارات من النفقات الإضافية لكمية أقل بكثير من الوقود التي كانت اليابان ستشتريها في ظروف أخرى، وفجوة متنامية بين ما تُصدّره وما تستورده في فاتورة طاقة لا تتحكّم فيها بالكامل. وما دام مضيق هرمز مصدر خطر لا ممرًا موثوقًا للعبور، فمن المرجّح أن تستمر بيانات التجارة اليابانية في عكس ذلك.
المصادر
- Oilprice.com، “Japan’s Trade Deficit Doubles as Hormuz Crisis Hikes Energy Import Costs”، 21 أكتوبر 2026 — بيانات تجارية مؤقتة من وزارة المالية اليابانية لفترة أبريل-سبتمبر 2026، تفاصيل حجم وقيمة الواردات والصادرات، وتفاصيل سحب المخزونات بتنسيق الوكالة الدولية للطاقة والتشريعات المحلية. oilprice.com
- وزارة المالية اليابانية — المصدر الأساسي لبيانات التجارة لفترة أبريل-سبتمبر 2026. mof.go.jp
صورة تعبيرية. الصورة: とまりん♪, CC BY-SA 2.1 jp, via Wikimedia Commons — source