فرنسا تسجل رقماً قياسياً بـ800 ساعة من أسعار الكهرباء السالبة في 2026 مع تأثير الجفاف على النووي والكهرومائي

فرنسا تسجل رقماً قياسياً بـ800 ساعة من أسعار الكهرباء السالبة في 2026 مع تأثير الجفاف على النووي والكهرومائي
Özet bulunamadı.

سجّلت سوق الكهرباء الفرنسية نحو 800 ساعة من الأسعار السالبة أو الصفرية حتى الآن في عام 2026، وهو رقم قياسي غير مسبوق للبلاد، وفق بيانات صادرة عن “Storio Energy” ومشغّل شبكة النقل الفرنسية “RTE”. ويقارن هذا الرقم بـ359 ساعة خلال عام 2024 بأكمله، و147 ساعة فقط في عام 2023 — أي بزيادة تفوق خمسة أضعاف خلال عامين فقط.

وهذا الرقم القياسي، الذي نقلته مجلة “pv magazine” في 2 أكتوبر، يعكس تحوّلاً في العوامل التي تقف وراء تقلّب الأسعار في فرنسا. فحالات الأسعار السالبة السابقة في البلاد كانت تُعزى عادة إلى فائض في توليد الطاقة الشمسية خلال ظهيرات الربيع المشمسة. أما الرقم القياسي لهذا العام فمختلف: إذ يعود بقدر مماثل إلى نقص في الإمدادات من مصادر الحمل الأساسي التقليدية في فرنسا، وليس فقط إلى فائض في الطاقة المتجددة.

الجفاف لا فائض الإنتاج هو سبب هذا العام

مقارنة بسبتمبر 2025، تراجعت القدرة المتاحة من الطاقة النووية في فرنسا بمقدار 3.7 غيغاواط، وتراجع توليد طاقة الرياح بمقدار 2.3 غيغاواط، كما تراجعت الطاقة الكهرومائية بمقدار 1.5 غيغاواط. في المقابل، ارتفع توليد الطاقة الشمسية بمقدار 1.8 غيغاواط وتوليد الغاز بمقدار 1 غيغاواط للمساعدة في سد هذه الفجوة. ووفق البيانات التي نقلتها “pv magazine”، فإن تراجع توافر الطاقة النووية والكهرومائية جاء نتيجة مباشرة لموجة الجفاف الصيفي هذا العام، التي خفضت منسوب الأنهار والخزانات المستخدمة في تبريد المفاعلات وفي توليد الطاقة الكهرومائية على حد سواء.

وكانت النتيجة اتساعاً لا تقلّصاً في تقلبات الأسعار؛ إذ بلغ متوسط الفارق اليومي في السعر الفوري خلال سبتمبر 214 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بمتوسط أدنى يومي بلغ 32 يورو/ميغاواط ساعة ومتوسط أعلى يومي بلغ 247 يورو/ميغاواط ساعة — وهو فارق يعكس شبكة تواجه صعوبة في موازنة العرض والطلب ساعة بساعة، وليس شبكة تغرق ببساطة في طاقة شمسية رخيصة.

الاقتراب من الحد الأدنى للسعر

وشهدت اللحظة الأكثر تطرفاً يوم 1 مايو 2026، حين هبط السعر الفوري ليوم التداول التالي في فرنسا إلى -498 يورو لكل ميغاواط/ساعة، على بعد 2 يورو فقط من الحد التنظيمي الأدنى للسوق البالغ -500 يورو/ميغاواط ساعة. وتعني مثل هذه المستويات المنخفضة من الأسعار أن على المولّدات أن تدفع فعلياً للشبكة مقابل الاستمرار في التشغيل بدلاً من التوقف، وهو وضع يصبح أكثر تكراراً كلما تعارض الإنتاج النووي غير المرن مع فترات الطلب الضعيف أو الإنتاج المتجدد القوي.

عام قياسي لإيرادات تخزين البطاريات

شكّل اتساع هامش الأسعار مكسباً كبيراً لمشغّلي البطاريات القادرين على الشراء حين تكون الكهرباء رخيصة وإعادة البيع عند ارتفاع الأسعار. ووفق نموذج وضعته “Storio Energy” لبطارية مرجعية بقدرة 1 ميغاواط/2 ميغاواط ساعة، كان بإمكان هذه البطارية الشحن بمتوسط 73 يورو/ميغاواط ساعة في سبتمبر والتفريغ بمتوسط 232 يورو/ميغاواط ساعة — وهو هامش رفع إيراداتها الشهرية بنسبة 135% مقارنة بسبتمبر 2025. ويسير إجمالي إيرادات العام 2026 لذات البطارية المرجعية بنسبة 50% أعلى من إجمالي عام 2025 كاملاً، وبأكثر من ضعف إيرادات عام 2024، حتى قبل احتساب الربع الأخير من العام.

ويساعد هذا النمو في الإيرادات على تفسير سبب تحوّل تخزين البطاريات إلى أحد أسرع القطاعات نمواً في سوق الكهرباء الفرنسية، في وقت تواجه فيه الطاقة النووية — التي تمثل تاريخياً نحو 70% من توليد البلاد — مشكلات متكررة في التوافر. وقد ظهرت ديناميكيات مماثلة في استغلال فروق الأسعار الفورية في أسواق كهرباء أخرى محرَّرة مع توسّع أساطيل البطاريات، إلا أن تقلبات الأسعار في فرنسا باتت اليوم من بين الأوسع في أوروبا.

ما الذي يجب مراقبته لاحقاً

ومع تبقّي نحو ربع العام تقريباً، قد يستمر ارتفاع عدد ساعات الأسعار السالبة في 2026 تبعاً لمعدل تدفقات المياه في الخريف ووتيرة عودة الوحدات النووية إلى الخدمة. وستكون النشرات الأسبوعية لتوافر التوليد الصادرة عن “RTE” المؤشر التالي لمعرفة ما إذا كانت أزمة الحمل الأساسي في فرنسا ستخف حدتها قبل حلول موسم طلب الشتاء.

المصادر:

  • بيانات “Storio Energy” و”RTE” (مشغّل شبكة النقل الفرنسية)، ضمن تقرير “France hits record 800 hours of negative, zero electricity prices”، مجلة pv magazine، 2 أكتوبر 2026، بقلم Gwénaëlle Deboutte — لأرقام ساعات الأسعار لعام 2026 وتغيرات مزيج التوليد وبيانات إيرادات البطاريات. pv-magazine.com

صورة تعبيرية. الصورة: Florival fr, CC BY-SA 3.0, via Wikimedia Commons — source

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ذات صلة