جنرال ماتر تتقدم بأول طلب ترخيص لمنشأة تخصيب يورانيوم في باديوكا
تقدمت شركة جنرال ماتر (General Matter)، الشركة الناشئة الأمريكية المتخصصة في الوقود النووي والمدعومة من صندوق فاوندرز فند التابع لبيتر ثيل، بأول طلب ترخيص إلى الهيئة الأمريكية للرقابة النووية (NRC) في 28 سبتمبر، لإقامة منشأة تجارية لتخصيب اليورانيوم في موقع محطة باديوكا السابقة للانتشار الغازي بولاية كنتاكي. وتصف الشركة هذا الطلب بأنه خطوة تنظيمية أولى نحو ما قد يكون أول منشأة تخصيب تجارية أمريكية الملكية منذ عقود، في وقت تسعى فيه واشنطن لإعادة بناء سلسلة إمداد محلية للوقود النووي فقدتها لصالح روسيا وأوروبا.
ملف طلب يتجاوز 1000 صفحة
قُدّم الطلب بموجب القسم 70 من مدونة اللوائح الفيدرالية (10 CFR Part 70)، وهو المسار التنظيمي المعتاد للمنشآت التي تتعامل مع المواد النووية الخاصة، ويتجاوز 1000 صفحة تشمل تحليلاً متكاملاً للسلامة، وتقريراً بيئياً، وتحليلاً لمخاطر الحرائق، وخطة لتمويل وقف التشغيل، وبروتوكولات أمن مادي، وخطط استجابة للطوارئ. وقسّمت جنرال ماتر استراتيجية الترخيص إلى مرحلتين: يغطي الطلب المقدَّم هذا الأسبوع إنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب (LEU) وLEU+ فقط، على أن يُقدَّم طلب منفصل عام 2027 لتخصيب اليورانيوم عالي التحليل منخفض التخصيب (HALEU)، وهو الوقود الذي تحتاجه معظم تصاميم المفاعلات المعيارية الصغيرة والمتقدمة من الجيل الجديد. وقال مسؤولو الشركة إن تقسيم الطلبات يهدف إلى تسريع بدء الإنشاء والترخيص الأولي بدل انتظار مراجعة موحدة.
لماذا باديوكا، ولماذا الآن؟
يُخطَّط لإقامة المنشأة على نحو 100 فدان من موقع باديوكا الذي يعود لحقبة الحرب الباردة، والذي أجّرته وزارة الطاقة الأمريكية لشركة جنرال ماتر. وقد بدأت بالفعل أعمال تجهيز الموقع — من تسوية الأرض وتحسين التربة وأعمال البنية التحتية — قبل صدور قرار الترخيص. وتقول الشركة إنها تتوقع الوصول إلى التخصيب بمستوى تجاري بحلول نهاية العقد الحالي.
وكانت جنرال ماتر إحدى أربع شركات اختارتها وزارة الطاقة الأمريكية في أكتوبر 2024 للمساعدة في بناء سلسلة إمداد محلية من وقود HALEU، إلى جانب شركتي أمريكان سنتريفيوج أوبريتنغ وأورانو فيديرال سيرفيسز. والتزمت الوزارة بتقديم 900 مليون دولار للشركة على مدى عشر سنوات عبر أوامر مهام مرتبطة بمراحل إنجاز محددة. وتأتي هذه الخطوة عقب قانون حظر واردات اليورانيوم الروسي لعام 2024، الذي يُلزم شركات الكهرباء الأمريكية بإنهاء مشترياتها من اليورانيوم المخصَّب من شركة روساتوم الروسية تدريجياً — التي ظلت لسنوات المورّد الأكبر عالمياً لوقود HALEU وأحد أكبر موردي اليورانيوم منخفض التخصيب للمفاعلات الأمريكية. وأسّس المهندس السابق في سبيس إكس، سكوت نولان، شركة جنرال ماتر عام 2024، وجمعت الشركة 50 مليون دولار في جولة تمويل قادها ثيل، الذي حصل أيضاً على مقعد في مجلس إدارتها. وقالت الشركة في بيانها عن تقديم الطلب: “سنخصّب اليورانيوم على نطاق تجاري بحلول نهاية العقد. وسننهي الاعتماد على دول معادية في توفير الوقود النووي الذي يغذي نحو 20% من شبكتنا الكهربائية”.
سد فجوة في دورة الوقود
يوفر الوقود النووي بالفعل نحو خُمس الكهرباء في الولايات المتحدة، لكن الجزء الأكبر من عمليات التخصيب التي تقف خلفه يُنجَز خارج البلاد. والمنشأة التجارية الوحيدة العاملة حالياً على الأراضي الأمريكية، وهي منشأة “يورينكو الولايات المتحدة” في نيو مكسيكو، مملوكة بأغلبية أجنبية. ولم تحصل أي شركة أمريكية حتى الآن على ترخيص تجاري لإنتاج وقود HALEU، ما اضطر شركات الكهرباء ومطوري المفاعلات إلى الاعتماد على المواد الروسية أو الإمدادات الحكومية المحدودة ريثما تُبنى صناعة محلية من الصفر.
وتزداد أهمية سد هذه الفجوة مع نظر وزارة الطاقة وهيئة الرقابة النووية في تراخيص جديدة لمفاعلات متقدمة تحتاج وقود HALEU، ومعظمها ليس له مورّد محلي بعد. ويأتي طلب جنرال ماتر في باديوكا، إلى جانب خطوات أمريكية أخرى لتأمين إمدادات اليورانيوم من مناجم في الخارج، ضمن مسعى أوسع لإعادة بناء دورة الوقود النووي من أولها إلى آخرها — وهو مسار ظهر أيضاً في اتفاقية تعدين اليورانيوم الموقّعة هذا العام في النيجر وفي مراجعة الهيئة الأمريكية لإعادة تشغيل الوحدة المتبقية من محطة جزيرة ثري مايل. وتشهد سلاسل إمداد المعادن الحرجة مساراً مشابهاً لإعادة التوطين، تناولناه في تقريرنا عن أهمية العناصر الأرضية النادرة للطاقة والدفاع.
المصادر
- جنرال ماتر، بيان الشركة “Filed”، 28 سبتمبر 2026 — تفاصيل الطلب وبيان الشركة.
- وورلد نيوكلير نيوز، “General Matter submits licence application for enrichment plant”، 29 سبتمبر 2026 — التفاصيل التنظيمية وتفاصيل المشروع.
- نيوكلير إنجينيرينغ إنترناشونال — خلفية الموقع واتفاقية الإيجار مع وزارة الطاقة.
- ANS Nuclear Newswire — خلفية برنامج دعم وزارة الطاقة لوقود HALEU.
صورة تعبيرية. الصورة: Nuclear Regulatory Commission from US, Public domain, via Wikimedia Commons — source