الهيئة النووية الأمريكية تنهي المراجعة البيئية لإعادة تشغيل جزيرة ثري مايل الوحدة الأولى

الهيئة النووية الأمريكية تنهي المراجعة البيئية لإعادة تشغيل جزيرة ثري مايل الوحدة الأولى
Özet bulunamadı.

أنهت الهيئة الأمريكية للتنظيم النووي (NRC) مراجعتها البيئية لخطة شركة كونستليشن إنرجي لإعادة تشغيل الوحدة الأولى في محطة كريستوفر إم. كرين للطاقة النظيفة بولاية بنسلفانيا، المعروفة سابقًا باسم جزيرة ثري مايل، إذ أصدرت في 25 سبتمبر 2026 تقييمًا بيئيًا نهائيًا خلص إلى عدم وجود أثر سلبي يُذكر. وجاء هذا القرار بالتعاون مع مكتب تمويل الهيمنة في مجال الطاقة التابع لوزارة الطاقة الأمريكية، ليُزيل بذلك أحد أهم العقبات التنظيمية أمام عودة المفاعل البالغة قدرته 835 ميغاواط إلى الخدمة، والتي تستهدفها كونستليشن بحلول عام 2027.

ما الذي يغطيه هذا القرار بالضبط؟

لا يُعد “تقييم عدم وجود أثر يُذكر” ترخيصًا بحد ذاته، ولا يمنح تلقائيًا الإذن بإعادة تشغيل المفاعل. فهو استنتاج توصلت إليه الهيئة بعد دراسة عوامل بيئية مثل استخدام المياه والانبعاثات الإشعاعية وتأثيرات المشروع على المجتمعات المحيطة، مفاده أن إعادة تفويض تشغيل المحطة لا تستدعي إعداد تقرير أثر بيئي أكثر تفصيلاً. وكانت الهيئة قد طرحت مسودة التقييم للتعليقات العامة في 8 يونيو 2026، وأُغلق باب التعليقات بعد شهر، قبل أن تصدر النسخة النهائية في سبتمبر. أما المراجعات المنفصلة الخاصة بالسلامة والترخيص، التي تفحص الحالة الفعلية للمحطة بعد أكثر من ست سنوات من التوقف، فلا تزال جارية في مسارها الخاص.

مفاعل مختلف عن ذلك المرتبط بحادثة 1979

كثيرًا ما يُشار إلى المحطة اختصارًا باسم “جزيرة ثري مايل”، وهي تسمية قد تُغفل فرقًا مهمًا: فحادثة الانصهار الجزئي التي وقعت عام 1979 حصلت في الوحدة الثانية بالموقع، وهي مفاعل منفصل أُغلق نهائيًا ولا يزال قيد عملية إيقاف تشغيل طويلة الأمد منذ ذلك الحين. أما الوحدة الأولى، قيد المراجعة حاليًا، فقد واصلت العمل لأكثر من أربعة عقود دون حوادث، وأُغلقت في سبتمبر 2019 لأسباب اقتصادية لا تتعلق بالسلامة، بعدما تعذر على مالكها آنذاك الحصول على دعم حكومي يُبقيها عاملة في سوق كهرباء منخفض الأسعار. وقد أعادت كونستليشن، التي ورثت الموقع عبر اندماجها مع وحدة التوليد التابعة لشركة إكسلون عام 2022، تسمية المحطة باسم الرئيس التنفيذي السابق لإكسلون، كريستوفر كرين، كجزء من إعلان إعادة التشغيل في 2024.

الصفقة التي أعادت الحياة إلى مفاعل متقاعد

ترتبط عملية إعادة التشغيل باتفاقية شراء طاقة مدتها 20 عامًا وقّعتها كونستليشن مع مايكروسوفت في سبتمبر 2024، تشتري بموجبها مايكروسوفت إنتاج المحطة للمساعدة في موازنة الكهرباء التي تستهلكها مراكز بياناتها ضمن سوق PJM الجملة، التي تغطي بنسلفانيا واثنتي عشرة ولاية أخرى في منطقتي وسط الأطلسي والغرب الأوسط. وكانت هذه الصفقة من أوائل موجة اتفاقيات نووية أبرمتها شركات التكنولوجيا لتأمين طاقة خالية من الكربون ومستمرة على مدار الساعة لبنيتها التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. وقد أبرز رفض الهيئة الفيدرالية لتنظيم الطاقة (FERC) في وقت سابق من هذا العام طلب شركة أوكلو بالقفز في طابور الربط الشبكي لـPJM في ولاية فرجينيا مدى التنافس المتزايد على الوصول إلى الشبكة في المنطقة نفسها التي ستغذيها محطة كرين عند إعادة تشغيلها.

المبررات الاقتصادية والاعتراضات الشعبية

قدّر تحليل للأثر الاقتصادي أُعد وقت إعلان إعادة التشغيل أن عودة المحطة إلى الخدمة ستخلق 3400 وظيفة مباشرة وغير مباشرة، وستضيف نحو 16 مليار دولار إلى اقتصاد ولاية بنسلفانيا على مدى عمر تشغيل المحطة، إلى جانب أكثر من 3 مليارات دولار من الإيرادات الضريبية الفيدرالية وعلى مستوى الولاية. وعكست التعليقات العامة التي جُمعت خلال مراجعة الهيئة انقسامًا في الآراء: فقد أشار المؤيدون إلى أرقام التوظيف والضرائب هذه، إضافة إلى الطاقة الخالية من الكربون التي ستضيفها المحطة إلى شبكة تعاني ضغطًا متزايدًا من أحمال مراكز البيانات، في حين أعرب المعارضون عن مخاوفهم بشأن مدى جاهزية التعامل مع الطوارئ في المنطقة المحيطة إذا ما طرأت مشكلة في مفاعل ظل متوقفًا منذ 2019.

جزء من موجة أوسع لإعادة تشغيل المفاعلات

تُعد محطة كرين واحدة من عدة محاولات أمريكية لإعادة تشغيل مفاعلات أُغلقت مؤخرًا بدلاً من بناء قدرات جديدة من الصفر، وهو مسار تراه الجهات التنظيمية والمطورون أسرع من الإنشاء الجديد رغم أنه يتطلب أعمال تفتيش وإعادة ترخيص مكثفة. وتزامنت هذه الموجة مع سلسلة إعلانات تربط محطات نووية ومشاريع مفاعلات جديدة مباشرة بمشترين محددين من الشركات، مثل استثمار سامسونج سي آند تي في مشروع هيرميس 2 التابع لشركة كايروس باور، حتى وإن واجهت مشاريع أخرى عقبات: فانسحاب شركة بيكتل هذا الشهر من إنشاءات مفاعل ناتريوم التابع لتيرا باور في ولاية وايومنغ كان تذكيرًا بأن طموحات القطاع لا تزال تسبق سجل تنفيذه في بعض المواضع.

ما الذي ينتظر المحطة؟

مع اكتمال المراجعة البيئية، بات الجدول الزمني لإعادة التشغيل مرهونًا بتقييم الهيئة الموازي للسلامة والترخيص، إلى جانب أعمال التفتيش والاختبار والتوظيف التي تجريها كونستليشن في الموقع. وأكدت الشركة سابقًا استهدافها عام 2027 لعودة المفاعل إلى الشبكة، وهو موعد وصفته بأنه أبكر من جدولها الأصلي؛ وكانت الشركة توظف نحو 600 شخص في الموقع بحلول إعلان 2024، وأشارت إلى أن أعداد العاملين ستنمو تدريجيًا نحو مستويات التشغيل التاريخية مع اقتراب موعد إعادة التشغيل.

المصادر

  • World Nuclear News، “NRC completes environmental review of Crane restart”، 28 سبتمبر 2026 — تاريخ إصدار القرار، دور وزارة الطاقة، الجدول الزمني للمراجعة والتعليقات العامة. world-nuclear-news.org
  • Federal Register، إشعار الهيئة النووية ووزارة الطاقة الرسمي بشأن التقييم البيئي، 25 سبتمبر 2026 — تاريخ صدور القرار رسميًا. federalregister.gov
  • Constellation Energy، بيان إطلاق محطة كرين للطاقة النظيفة، سبتمبر 2024 — تفاصيل اتفاقية مايكروسوفت، قدرة المحطة، أرقام الأثر الاقتصادي. constellationenergy.com
  • Pennsylvania Capital-Star، تغطية مخاوف السكان المحليين بشأن إعادة التشغيل. penncapital-star.com

صورة تعبيرية. الصورة: Nuclear Regulatory Commission, Public domain, via Wikimedia Commons — source

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ذات صلة