الطاقة الدولية: أزمة الغاز العالمية قد تمتد حتى 2027
حذّرت الوكالة الدولية للطاقة (IEA) في الثالث من نوفمبر من أن سوق الغاز الطبيعي العالمية قد تظل متوترة حتى عام 2027، بعد أن تسببت أزمة مضيق هرمز في أكبر تراجع سنوي في إمدادات الغاز الطبيعي المسال (LNG) تشهده الوكالة منذ أن بدأت تتبع هذه البيانات. جاء التحذير في تقرير الوكالة بعنوان Global Gas Security Review 2026، في وقت تدخل فيه أوروبا موسم التدفئة الشتوي بأدنى مستويات مخزون غاز تسجلها منذ أكثر من عقد.
خسائر الخليج في الغاز المسال لم تُعوَّض بالكامل
أفادت الوكالة بأن عمليات شحن الغاز المسال من قطر والإمارات العربية المتحدة تراجعت بأكثر من 60 مليار متر مكعب خلال الفترة من مارس إلى أكتوبر 2026، إثر التوتر المحيط بمضيق هرمز الذي عطّل حركة الشحن الخارجة من الخليج العربي. وقد عوّض ارتفاع الإنتاج في محطات التسييل الأحدث بأمريكا الشمالية وأفريقيا، إلى جانب زيادة الغاز المُغذّي من منتجين قائمين في أفريقيا وآسيا وروسيا، جزءاً فقط من هذا النقص: فقد ارتفع إنتاج الغاز المسال خارج الخليج بنسبة 14%، أي أكثر من 40 مليار متر مكعب على أساس سنوي خلال نفس الفترة، وهو ما غطّى نحو ثلثي الكمية المفقودة من الخليج. ومع ذلك، تراجع الإنتاج العالمي للغاز المسال بنسبة 6% تقريباً، أي نحو 20 مليار متر مكعب، على أساس سنوي.
وبناءً على هذه الأرقام، تتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن ينكمش إجمالي إمدادات الغاز المسال العالمية بنسبة 3% خلال عام 2026 بالكامل، وهو ما تصفه بأنه أحد أشد التراجعات السنوية التي سجلتها منذ بدء رصدها للسوق. ويفترض السيناريو الأساسي للوكالة استمرار تعطّل الشحن عبر مضيق هرمز إلى حد كبير حتى نهاية عام 2026. وعلى صعيد منفصل، مدّدت شركة Qatar Energy، أكبر مصدّر للغاز المسال في الخليج، إشعارات القوة القاهرة بشأن تسليمات معظم عملائها حتى شهر ديسمبر.
عجز المخزون الأوروبي قبل الشتاء
جاءت خسارة الإمدادات في وقت صعب بالنسبة لأوروبا. فقد عمدت القارة إلى توسيع قدرتها على استيراد الغاز المسال بعد أن قطعت معظم واردات الغاز عبر الأنابيب من روسيا، مما جعلها أكثر عرضة لتقلبات السوق الفورية العالمية مقارنة بالعقود الماضية. وقالت الوكالة إن مخزونات الغاز في أوروبا تسجل الآن أدنى مستوياتها لهذا التوقيت من الموسم منذ أكثر من عشر سنوات، محذّرة من أن ذلك “قد يزيد بشكل كبير من الحاجة إلى ضخ كميات إضافية لإعادة بناء المخزونات حتى صيف 2027” — وهو ما يعني أن الضغط قد لا يخفّ بعد انتهاء أبرد أشهر الشتاء، بل قد يمتد إلى موسم إعادة التعبئة في العام المقبل.
وقد ظهر هذا الأثر في التداولات بالفعل. فتعزّز الربط بين سوقي الغاز الأوروبية والآسيوية لم يمنع اضطراب هرمز من رفع الأسعار في المنطقتين، مع تنافس المشترين على نفس الشحنات الحدّية. وأوضحت الوكالة أن التنافس على شحنات الغاز المسال الفورية بين آسيا وأوروبا، إلى جانب اقتراب فصل الشتاء، دفع أسعار الغاز والغاز المسال الإقليمية إلى أعلى مستوياتها منذ أزمة الإمدادات التي أعقبت خفض روسيا صادراتها عبر الأنابيب في 2022-2023.
أزمة لا تزال محورها هرمز
كانت الوكالة واضحة بشأن مصدر الصدمة، حيث جاء في تقريرها: “تسبّبت الأزمة الحالية في الشرق الأوسط في صدمة كبيرة لأسواق الغاز والغاز المسال العالمية”. وتشهد أسواق النفط ضغطاً مماثلاً؛ فقد أغلق خام برنت عند أعلى مستوى في ستة أشهر بعد هجوم على ناقلة قرب هرمز في أواخر أكتوبر، قبل أن يتأرجح بشكل حاد في الأيام الأخيرة بين تقارير عن ضربات أمريكية على أهداف إيرانية وإشارات دبلوماسية بين واشنطن وطهران. وتتبّعت أسواق الغاز مساراً مشابهاً من الاضطراب، لكن بتقلبات يومية أقل حدة، نظراً لأن شحنات الغاز المسال الخليجية تتحرك وفق جداول تحميل ثابتة بدلاً من مكاتب التداول الفوري.
وحاول المشترون تعديل مصادرهم حيثما أمكن. فقد اتجهت Qatar Energy نفسها إلى تأمين تزويد أمريكي طويل الأجل بالغاز المسال في الوقت الذي تقلّص فيه تسليماتها القريبة من الخليج، كما اتجه المستوردون الأوروبيون إلى الاعتماد بشكل أكبر على الشحنات الأمريكية وشحنات غرب أفريقيا لتعويض النقص في الكميات القطرية والإماراتية. وصعّدت شركات تداول السلع أيضاً عقود التزويد المباشر مع المرافق الأوروبية لإدارة التقلبات؛ فقد وقّعت شركة Trafigura السويسرية في أواخر أكتوبر اتفاقية تزويد بالغاز بقيمة 1.5 مليار دولار مع شركة SEFE الألمانية، في واحدة من عدة صفقات تهدف إلى تأمين إمدادات الشتاء الأوروبية خارج طرق الخليج التقليدية.
قد تدوم الأزمة أطول من الحرب نفسها
اللافت في تحذير الوكالة الدولية للطاقة ليس حجم العجز الحالي في الإمدادات بقدر ما هو الجدول الزمني المتوقع. فحتى لو تمت تسوية الخلاف حول مضيق هرمز بسرعة نسبية، تشير صياغة الوكالة إلى أن أوروبا ستحتاج العام المقبل إلى موسم ضخ قوي بشكل غير معتاد لإعادة بناء مخزوناتها إلى مستوياتها الطبيعية — وهي عملية تستغرق عادة من الربيع حتى الخريف. في المقابل، فإن استمرار اضطراب هرمز لفترة طويلة يعني بقاء حجم الغاز المسال الخليجي مقيّداً خلال شتاء ثانٍ، مما يُفاقم عجز المخزون بدلاً من معالجته. وقالت شركة الاستشارات Rystad Energy في تقييم منفصل هذا الأسبوع إنها لا تتوقع عودة الشحن عبر هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب قبل منتصف عام 2027 حتى في ظل سيناريو تسوية متفائل، وهو جدول زمني يتوافق إلى حد كبير مع السيناريو الأساسي للوكالة.
وتبدو رسالة الوكالة الدولية للطاقة للمشترين في أوروبا وآسيا في الوقت الراهن دعوة إلى الصبر أكثر من كونها دعوة للقلق: فالإمدادات أصبحت أكثر تشدداً مما كانت عليه منذ أزمة 2022-2023، لكن القدرة الجديدة للتسييل التي تدخل الخدمة في أمريكا الشمالية وأفريقيا تغطي حصة متزايدة من هذا العجز. ويبقى مدى كفاية ذلك مرهوناً إلى حد كبير بمدة استمرار الأزمة في هرمز — والمواجهة الأمريكية الإيرانية الأوسع التي تقف خلفها.
المصادر
- الوكالة الدولية للطاقة (IEA)، تقرير Global Gas Security Review 2026، 3 نوفمبر 2026 — بيانات المخزون وإمدادات وإنتاج الغاز المسال والتوقعات الشتوية.
- OilPrice.com، “IEA Warns Global Gas Crunch Could Last Well Into 2027″، 3 نوفمبر 2026 — ملخص التقرير واقتباس مباشر من الوكالة.
- OilPrice.com، “Hormuz Oil Flows Unlikely to Return to Pre-War Levels, Rystad Says”، 3 نوفمبر 2026 — تقدير Rystad Energy لعودة الشحن عبر هرمز.
- OilPrice.com، “U.S. LNG Exports Near Record High as Europe Scrambles for Winter Supply”، 3 نوفمبر 2026 — سياق عن دور الشحنات الأمريكية في تعويض نقص الخليج.
صورة تعبيرية. الصورة: Arne Müseler, CC BY-SA 3.0 de, via Wikimedia Commons — source