UNSW وشركة UtmoLight يحققان رقماً قياسياً بكفاءة 23.5% لوحدة شمسية بيروفسكايت كبيرة المساحة
حقق باحثون في جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني (UNSW) بالتعاون مع الشركة الصينية المصنّعة لوحدات البيروفسكايت الشمسية UtmoLight، كفاءة تحويل طاقة معتمدة ومستقرة بلغت 23.5% في وحدة شمسية فرعية من البيروفسكايت بمساحة 676 سنتيمتراً مربعاً. وأعلنت الجامعة في 7 أكتوبر 2026 أن هذه النتيجة تتجاوز الرقم القياسي السابق لهذا الحجم من الوحدات بمقدار 0.6 نقطة مئوية. وجاءت هذه النتيجة على جهاز بحجم 30 في 30 سنتيمتراً، أي أكبر بكثير من الخلايا المختبرية الصغيرة التي تُسجَّل فيها معظم الأرقام القياسية للكفاءة، وأقرب إلى حجم الألواح المستخدمة فعلياً على الأسطح وفي محطات الطاقة الشمسية.
الفجوة بين خلية المختبر واللوح الفعلي
تحظى خلايا البيروفسكايت الشمسية باهتمام كبير منذ سنوات لقدرتها المحتملة على الجمع بين تكلفة تصنيع منخفضة وكفاءة مرتفعة، وقد عزّزت الخلايا المختبرية الصغيرة هذا الوعد خلال عام 2026؛ فقد أعلنت شركتان صينيتان، هما Huarou PV وSolaEon، عن كفاءات معتمدة تتجاوز 27.8% لخلايا بيروفسكايت أحادية الوصلة، بشهادة من المركز الوطني الصيني لقياس واختبار صناعة الطاقة الشمسية، كما نقل موقع pv-magazine. إلا أن هذه النتائج قيست على أجهزة تقل مساحتها عن 0.1 سنتيمتر مربع، أي بحجم لا يتجاوز طرف الإصبع.
غالباً ما تتبدد الكفاءة المقاسة على خلايا بهذا الصغر عند الانتقال إلى وحدة قابلة للاستخدام؛ فالتوصيلات بين الخلايا الفردية، وعدم تجانس الطلاء على مساحة أكبر، والفقد عند حواف الوحدة، كل ذلك يقلّص الكفاءة مع اتساع المساحة الفعالة. وتستهدف نتيجة UNSW البالغة 676 سم2، وهي أكبر بنحو 9000 مرة من مساحة الخلايا المختبرية القياسية الحالية، معالجة مشكلة التوسع هذه بالتحديد، لا الوصول إلى الحد الأقصى المطلق للكفاءة.
حل عنق الزجاجة في التصنيع بإزالة طبقة كاملة
وأوضح الفريق البحثي، بقيادة الأستاذة شياوجينغ هاو من كلية الهندسة الكهروضوئية والطاقة المتجددة في جامعة UNSW، أن هذا التقدم جاء نتيجة إعادة تصميم طريقة تكوين الطبقة الناقلة للشحنات الموجبة في الخلية. وفي خلايا البيروفسكايت التقليدية، تُستخدم طبقة من أكسيد النيكل تُرسَّب بشكل منفصل لهذه الوظيفة. أما تصميم UNSW الجديد فيزيل هذه الطبقة بالكامل، بحيث تتشكّل الطبقة الناقلة مباشرة خلال عملية تصنيع الجهاز نفسه.
وبحسب الجامعة، يُعدّ التخلص من خطوة تصنيع منفصلة أمراً مهماً لتقنية تقوم جاذبيتها التجارية جزئياً على كونها أسرع وأقل تكلفة في التصنيع مقارنة بالسيليكون. كما أن إزالة خطوة طلاء واحدة تقلّص أحد مصادر عدم التجانس الذي يضعف الكفاءة مع اتساع مساحة الوحدة، وهو عامل قال الباحثون إنه كان أساسياً للوصول إلى 23.5% عند مساحة قريبة من 700 سم2 بدلاً من أقل من سنتيمتر مربع واحد.
وقالت هاو في تصريحها: «الأمر بالنسبة إلينا لا يتعلق فقط بتسجيل رقم قياسي آخر للكفاءة، بل بتطوير مواد ومفاهيم أجهزة تستمر في الأداء الجيد عند انتقالها من الخلايا المختبرية إلى مساحات ذات أهمية صناعية فعلية».
الخطوة التالية: لوح كامل المساحة بكفاءة أقل
أفادت الجامعة بأن الخطوة التالية للفريق ستكون رفع حجم التصميم إلى وحدة كاملة المساحة تبلغ 2.8 متر مربع، أي ما يُقارب حجم لوح شمسي قياسي يُستخدم على الأسطح. والهدف المحدد لهذه المرحلة هو كفاءة تتراوح بين 18% و19%، وهي أدنى بوضوح من نسبة 23.5% التي تحققت في الوحدة الفرعية، ما يعكس حجم الكفاءة التي لا تزال تُفقد كلما كبر حجم أجهزة البيروفسكايت من نموذج مختبري إلى الأبعاد التي يركّبها فعلياً مقاول أسطح أو مطوّر مشاريع واسعة النطاق.
وأكدت الجامعة بوضوح أن هذه التقنية ليست جاهزة بعد للاستخدام التجاري على الأسطح، مشيرة إلى ضرورة مزيد من العمل على الكفاءة وقابلية التكرار والثبات على المدى الطويل قبل أن يمكن نشر وحدات البيروفسكايت بهذا الحجم على نطاق واسع. فمن الناحية التاريخية، تتحلل مواد البيروفسكايت بوتيرة أسرع من السيليكون عند التعرّض للحرارة والرطوبة والأشعة فوق البنفسجية، ولم تُثبت بعد ضمانات تمتد لعقود، وهي الضمانات التي تقوم عليها هيمنة السيليكون على سوق الطاقة الشمسية، لمنتجات البيروفسكايت على هذا النطاق.
وقد أعلنت شركة UtmoLight، المصنّعة المتمركزة في مدينة ووشي الصينية والشريكة في هذه الوحدة الفرعية، في السنوات الأخيرة عن كفاءات تجارية لوحدات بيروفسكايت تزيد قليلاً عن 20% مع توسعها في خطوط الإنتاج، وهو ما يضع الرقم الجديد 23.5% في نطاق الهدف الذي تسعى إليه الشركة لإنتاجها التجريبي، وليس إنجازاً مختبرياً عابراً.
لماذا يهم رقم الوحدة أكثر من رقم الخلية
بالنسبة لقطاع الطاقة الشمسية، لا يُعدّ التمييز بين الخلية والوحدة الفرعية مسألة تقنية بسيطة؛ فالمطوّرون وشركات المرافق يشترون وحدات، لا خلايا منفردة، وتتوقف جدارة أي تقنية بالتمويل على بقاء الكفاءة والتكلفة ومعدلات التحلل ضمن حدود مقبولة على مستوى الوحدة والمصفوفة الكاملة. وإذا توقف الإنتاج على مستوى الوحدة عند نسب في العشرينيات المنخفضة، فإن خلية مختبرية تتجاوز كفاءتها 27% يكون لها تأثير محدود على اقتصاديات المشاريع في الأمد القريب. تمثّل نتيجة UNSW مؤشراً إيجابياً على إمكانية وصول البيروفسكايت إلى أهمية تجارية فعلية مع مرور الوقت، لكن خارطة الطريق الخاصة بالجامعة نفسها، التي تستهدف كفاءة في العشرينيات المنخفضة للوح الكامل، تُظهر أن هذه الفجوة تقلّصت ولم تُغلَق بعد.
ولم يُقدَّم أي جدول زمني مستقل للتسويق التجاري يوضح متى يمكن لشركة UtmoLight أو أي مصنّع آخر طرح منتج قائم على هذه البنية الخلوية بالتحديد في السوق.
وأشارت الجهة المشغّلة للشبكة في أستراليا AEMO بشكل منفصل إلى السرعة التي تتوسع بها طاقة الرياح والشمس والتخزين حتى بدون أي مساهمة من البيروفسكايت، حيث سجّلت إضافة قياسية بلغت 9.1 غيغاواط من الطاقة المتجددة والتخزين خلال السنة المالية الماضية. وستتنافس أي وحدة بيروفسكايت تجارية على حصة من هذا التوسع مع الألواح السيليكونية، ومع تقنيات تخزين مثل بطاريات الصوديوم-أيون التي بلغت الآن مرحلة النضج التجاري في جانب التخزين من هذه المشاريع نفسها.
المصادر
- بيان صحفي من جامعة UNSW سيدني، نقله موقع pv-magazine Australia، «UNSW researchers achieve 23.5% efficiency record for large-scale perovskite PV submodule»، 7 أكتوبر 2026 — رقم الكفاءة، أبعاد الوحدة، تصريح هاو، الهدف المقبل.
- pv-magazine، «UNSW researchers achieve 23.5% efficiency record for large-scale perovskite PV submodule»، 7 أكتوبر 2026 — تأكيد تحريري مستقل لنتيجة UNSW وUtmoLight.
- pv-magazine، «Chinese startup claims record-breaking 27.87% efficiency for single-junction perovskite solar cell»، 28 يناير 2026 — رقم الكفاءة المختبرية المقارن ومساحة الجهاز، شهادة NPVM.
صورة تعبيرية. الصورة: Dietmar Rabich, CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons — source