تركيا تكشف عن خطة طاقة بقيمة 500 مليار دولار لإنهاء الاستيراد حتى 2040

تركيا تكشف عن خطة طاقة بقيمة 500 مليار دولار لإنهاء الاستيراد حتى 2040
Özet bulunamadı.

كشف وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألبارسلان بايراكتار في أنقرة عن خريطة طريق جديدة تستهدف استثمارات حكومية وخاصة بقيمة 500 مليار دولار في البنية التحتية للطاقة بتركيا حتى عام 2040. الخطة التي تحمل اسم “الطاقة الوطنية 2040” (Milli Enerji 2040) تغطي مجالات واسعة، من شبكات الكهرباء والمحطات النووية إلى السيارات الكهربائية وكفاءة الطاقة، وهدفها المعلن هو إنهاء اعتماد تركيا على استيراد النفط والغاز.

فاتورة استيراد بـ70 مليار دولار سنويًا

تأتي الخطة في مواجهة نقطة ضعف مزمنة في الاقتصاد التركي؛ فقد أنفقت البلاد في الفترة الأخيرة ما يصل إلى 70 مليار دولار سنويًا على استيراد الفحم والنفط والغاز الطبيعي. تركيا لا تنتج محليًا إلا جزءًا محدودًا من الوقود الأحفوري الذي تستهلكه، مما يجعل فاتورة واردات الطاقة من أكبر الأعباء على ميزان حسابها الجاري.

ووصف بايراكتار هدف 2040 بأنه يسعى لتغطية كامل استهلاك البلاد من النفط والغاز الطبيعي من مصادر محلية وبديلة، عبر استراتيجية تقوم على التوسع المتزامن في الطاقة المتجددة والقدرة النووية والإنتاج المحلي للغاز، بدلًا من الاعتماد على اكتشاف كبير واحد.

إلى أين تذهب الـ500 مليار دولار؟

قدّمت مصادر رسمية وإعلامية تركية حاضرة في فعالية الإطلاق أرقامًا تقريبية لبعض بنود الخطة، رغم أن الوزارة لم تنشر بعد تفصيلًا كاملًا بندًا ببند. وتشير المعلومات المتداولة إلى تخصيص نحو 100 مليار دولار لقدرات جديدة من الطاقة الشمسية والرياح، و116 مليار دولار لتطوير شبكات النقل والتوزيع، على أن تتحمل شركات الطاقة المملوكة للدولة التركية نحو 210 مليارات دولار من إجمالي الاستثمار. أما برنامج كفاءة الطاقة الموازي، الذي يهدف إلى خفض كثافة استخدام الطاقة بنسبة 40%، فمن المتوقع أن يوفر للاقتصاد 240 مليار دولار على مدى الخطة.

وتتوقع الخطة أن تبلغ القدرة الكهربائية الإجمالية المركّبة 281 غيغاواط بحلول 2040، مع ارتفاع الطلب على الكهرباء إلى نحو 680 تيراواط ساعة. وتستهدف الخطة وحدها 112 غيغاواط من الطاقة الشمسية و63 غيغاواط من طاقة الرياح، وهو ما تقول الوزارة إنه سيرفع حصة الطاقة المتجددة من القدرة المركّبة من 63% حاليًا إلى 77%.

مضاعفة الشمس والرياح أربع مرات، وتوسّع نووي

تدعو الخطة إلى مضاعفة القدرة المجمعة للرياح والشمس نحو أربع مرات لتصل إلى 175 غيغاواط بحلول 2040، وهو تسارع كبير مقارنة بالوضع الحالي؛ فبيانات مؤسسة الأبحاث “إمبر” (Ember) التي استشهدت بها الوزارة تُظهر أن الشمس والرياح وفّرتا نحو 22% من إجمالي توليد الكهرباء في تركيا خلال العام الماضي، بينما ظل الفحم المصدر الأكبر منفردًا بحصة تقارب 34%.

وتحتل الطاقة النووية أيضًا موقعًا محوريًا في خريطة الطريق، بهدف الوصول إلى 10 غيغاواط من القدرة النووية المركّبة بحلول 2040. ومحطة “أكويو” (Akkuyu)، أول محطة نووية في تركيا من إنشاء روسيا على الساحل المتوسطي، ستبلغ قدرتها 4800 ميغاواط عند تشغيل وحداتها الأربع من طراز VVER-1200 بالكامل، ومن المتوقع أن تغطي وحدها نحو 10% من الطلب الكهربائي الوطني. والوصول إلى هدف 10 غيغاواط يتطلب إنشاء مجمع نووي كبير آخر على الأقل غير أكويو؛ وقد طرح مسؤولون تركيون في الماضي مواقع محتملة على ساحل البحر الأسود وفي منطقة تراقيا، لكن الوزارة لم تؤكد رسميًا أي موقع أو جدول زمني لمشروع ثانٍ.

فرص العمل والسيارات الكهربائية والمسار الدبلوماسي الأوسع

تروّج الوزارة للخطة جزئيًا من زاوية التوظيف، مشيرة إلى تقدير يفيد بأن برنامج الاستثمار سيخلق نحو 108 آلاف وظيفة مباشرة. وفي قطاع النقل، تستهدف خريطة الطريق وجود 20 مليون سيارة كهربائية على الطرق التركية بحلول 2040 — وهو طموح كبير مقارنة بقاعدة جعلت تركيا العام الماضي رابع أكبر سوق للسيارات الكهربائية في أوروبا، حيث بيع نحو 190 ألف سيارة كهربائية بالكامل، ما يمثل 17% من مبيعات السيارات الجديدة، وفق بيانات “إمبر”.

وتتزامن خطة “الطاقة الوطنية 2040” مع سلسلة من الاتفاقات الملموسة التي تمنح بعض أهدافها انطلاقة مبكرة. فقد وقّعت تركيا وكوريا الجنوبية في بداية نوفمبر اتفاقية تمويل نووي، كما اتفقت أنقرة بشكل منفصل مع واشنطن على دراسة مجموعة من تصاميم المفاعلات المعيارية الصغيرة والمفاعلات من الجيل الجديد — وكلا الاتفاقين يرتبط مباشرة بهدف الخطة البالغ 10 غيغاواط من الطاقة النووية. وتشهد محطة أكويو نفسها تقدمًا متواصلًا في الاختبارات الهيدروليكية لوحدتها الأولى. وعلى صعيد الشبكات، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت تركيا ستكون جزءًا من مسار الكابل البحري المزمع في البحر الأسود لنقل الطاقة المتجددة الأذربيجانية مباشرة إلى أوروبا، أم أنها ستُتجاوز في هذا المشروع — وهي قضية تتقاطع مع طموحات النقل الكهربائي المحلية التي ترسمها الخطة الجديدة.

ما لم توضحه الخطة بعد

تباينت تصريحات بايراكتار العلنية بشأن الاستثمار طويل الأجل في الطاقة من حيث الحجم خلال العام الماضي؛ فقد ذكر في مناسبات مختلفة هدفًا بقيمة 200 مليار دولار للتحول في الطاقة حتى 2035، وفي مناسبة أخرى رقمًا يتجاوز 300 مليار دولار لإجمالي استثمارات الطاقة والتعدين حتى 2040. ويُعد رقم الـ500 مليار دولار المعلن هذا الأسبوع الصيغة الأكثر شمولًا حتى الآن، لكن الوزارة لم تنشر الوثيقة الكاملة الداعمة للخطة، ويبقى غير واضح أي جزء من الإجمالي يمثل تعهدات جديدة فعلًا، وأيّه مجرد استثمارات كانت مخططة من قبل ضمن برامج قائمة مثل مناقصات “يكا” (YEKA) للطاقة المتجددة. كما لم تُنشر تفاصيل حول مصادر التمويل، وتحديدًا الحصص المرتقبة من ميزانية الدولة والشركات المملوكة للدولة ورأس المال الخاص أو الأجنبي.

المصادر

  • ألبارسلان بايراكتار (وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي)، عرض تقديمي لخطة “الطاقة الوطنية 2040″، أنقرة، 5 نوفمبر 2026 — أهداف الخطة وأرقام القدرة والاستثمار.
  • Oilprice.com، “Turkey Unveils $500 Billion Energy Plan Built on Gas, Solar, Nuclear”، 5 نوفمبر 2026 — فاتورة الاستيراد، توزيع الاستثمار، بيانات السيارات الكهربائية ومزيج التوليد (نقلًا عن Ember وRouters).
  • Dunya.com، “Bakan Bayraktar açıkladı: Türkiye’nin 2040 enerji hedefi belli oldu”، 5 نوفمبر 2026 — أهداف القدرة وحصة الطاقة المتجددة.
  • شركة أكويو للطاقة النووية (akkuyu.com) — قدرة محطة أكويو وحصتها المتوقعة من الطلب الوطني.

صورة تعبيرية. الصورة: Charismaniac, CC BY-SA 3.0, via Wikimedia Commons — source

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ذات صلة