بريطانيا توافق على حقل جاكداو التابع لأدورا بعد معركة قضائية دامت عامين
منحت هيئة انتقال بحر الشمال الموافقة النهائية على الإنتاج من حقل جاكداو للغاز، لتبدأ شركة أدورا المشتركة بين شل وإكوينور ضخ الغاز في غضون أسابيع، بعد أن أبطلت محكمة الموافقة الأصلية للمشروع في 2025.
أعلنت الحكومة البريطانية السماح لهيئة انتقال بحر الشمال (NSTA) بمنح موافقة الإنتاج لحقل جاكداو للغاز، وذلك بحسب ما ذكرته شركة أدورا في 21 أكتوبر، في ختام معركة قانونية استمرت عامين عطّلت أحد أكثر مشاريع بحر الشمال جاهزية للتطوير. ووقّعت وزيرة الطاقة البريطانية ميعاتا فانبوليه على قرار الهيئة، وقالت أدورا، وهي المشروع المشترك بين شل وإكوينور الذي يدير الحقل، إن الغاز قد يبدأ بالتدفق في غضون أسابيع.
لماذا احتاج جاكداو إلى موافقة ثانية
حصل جاكداو على موافقته الأولى في 2022، حين كانت شل تديره بمفردها في ظل حكومة سابقة. وقد أبطلت محكمة الجلسات الاسكتلندية (Court of Session) تلك الموافقة في يناير 2025، بعد أن نجحت منظمة غرينبيس في إثبات أن الجهات الرقابية لم تُقيّم الأثر المناخي لحرق الغاز بعد وصوله إلى المستخدمين، وإنما قيّمت فقط الانبعاثات الناتجة عن استخراجه.
واستند الطعن إلى حكم صادر عن المحكمة العليا البريطانية في 2024 في قضية منفصلة تُعرف بقضية “فينتش ضد مجلس مقاطعة ساري”، خلصت فيه المحكمة إلى أن تقييمات الأثر البيئي لمشاريع الوقود الأحفوري يجب أن تأخذ في الحسبان الانبعاثات غير المباشرة (المصنّفة ضمن النطاق الثالث) الناتجة عن احتراق النفط والغاز المستخرج في نهاية المطاف، وليس فقط انبعاثات مرحلة الإنتاج. وقد أُبطلت بموجب نفس الحكم الموافقة على حقل روزبانك النفطي، الذي تديره أدورا أيضاً، وما زال في طور الموافقة، على أن يصدر القرار بشأنه، وفق صحيفة Oil & Gas Journal، في غضون أسابيع.
ولتأمين الموافقة الجديدة، تعيّن على أدورا إعادة تقديم بيان بيئي يتضمن تقييماً للانبعاثات غير المباشرة، ثم انتظار جولة استشارة عامة جديدة وموافقة وزارية.
ما الذي يضيفه جاكداو لإمدادات الغاز البريطانية
يقع حقل جاكداو على مسافة نحو 250 كيلومتراً شرق مدينة أبردين في منطقة وسط بحر الشمال البريطاني، وقد اكتمل بناؤه إلى حد كبير منذ الموافقة الأولى في 2022، حيث تشير التقارير إلى أن أعمال الإنشاء بلغت نحو 99% من نسبة الإنجاز. وتقول أدورا إن الحقل يمكن أن يوفر كمية من الغاز تكفي لتدفئة نحو 1.4 مليون منزل بريطاني في وقت الإنتاج الأقصى؛ في حين تضع تقديرات الحكومة، وفق موقع Oil & Gas Middle East، مساهمته عند نحو 6% من إنتاج الغاز البريطاني في أوقات الذروة. أما المنظمات البيئية، ومنها “أصدقاء الأرض اسكتلندا”، فتقدّر هذه النسبة بما يقارب 2%، وكانت قد طالبت الوزراء بعدم منح الموافقة.
ويحمل هذا التوقيت أهمية بالنسبة لأمن الطاقة البريطاني. فمخازن الغاز في أوروبا ظلت عند مستويات متوتّرة قبل دخول فصل الشتاء، بينما ساهمت الاضطرابات في تدفقات النفط والشحن عبر مضيق هرمز في الشرق الأوسط برفع الأسعار في السوق الفورية، وهو مسار تتابعه “ذا ديلي إنرجي” في الأسابيع الأخيرة مع اقتراب خام برنت من 110 دولارات للبرميل. ودخول حقل غاز محلي إلى مرحلة الإنتاج في وقت قريب جداً من ذروة الطلب الشتوي يمنح بريطانيا هامش أمان إنتاجياً متواضعاً ولكنه فوري، مع أن نسبة 6% من الإنتاج في وقت الذروة لن تُغيّر بشكل ملموس من اعتماد بريطانيا على الغاز المسال المستورد وغاز خطوط الأنابيب.
مكانة أدورا كأكبر منتج مستقل في بحر الشمال
يمثّل جاكداو أول موافقة كبرى تحصل عليها أدورا منذ تأسيسها. فقد أكملت شل وإكوينور في ديسمبر 2025 مشروعهما المشترك بنسبة 50 إلى 50، بدمج أصولهما في الجرف القاري البريطاني في كيان يصفه الشريكان بأنه أكبر منتج مستقل للنفط والغاز في بحر الشمال، مع توقعات بإنتاج يتجاوز 140 ألف برميل مكافئ نفطي يومياً في 2026. وتدير الشركة، التي يقع مقرها في أبردين ويرأسها الرئيس التنفيذي نيل ماكولوتش، إلى جانب جاكداو وروزبانك، حقول بازارد ومارينر وكلير. واحتفظت شل ببنيتها التحتية لمعالجة الغاز في بريطانيا، بما فيها محطة سانت فيرغوس، في حين احتفظت إكوينور بأصولها العابرة للحدود مثل أوتغارد وستاتفيورد خارج نطاق الصفقة.
ردود القطاع وما ينتظره لاحقاً
جاءت ردود فعل قطاع النفط والغاز إيجابية إلى حد كبير، لكنها لم تخلُ من الانتقاد. فقد رحّبت شركة إينيوس، التي تمتلك أصول إنتاج خاصة بها في بحر الشمال، بالموافقة على جاكداو، لكنها قالت إن الحكومة ينبغي أن تذهب إلى أبعد من ذلك وتتوقف عن “فرض ضرائب تُفضي إلى تراجع بحر الشمال”، في إشارة إلى ضريبة الأرباح الاستثنائية المفروضة على قطاع النفط والغاز منذ 2022 والتي جرى تمديدها مراراً منذ ذلك الحين. وقرنت الحكومة البريطانية الإعلان عن جاكداو بخطط لصندوق “ثروة الطاقة” بقيمة 2 مليار جنيه إسترليني، يُموَّل من عائدات ضرائب بحر الشمال ويُوجَّه نحو مشاريع الطاقة المتجددة ومنخفضة الكربون، في إشارة إلى محاولة الوزراء إيجاد توازن بين استمرار إنتاج الغاز والتزامات بريطانيا بالحياد الكربوني.
وتتجه الأنظار الآن إلى حقل روزبانك، الحقل النفطي الأكبر الذي شمله الطعن القانوني نفسه. وتنتظر أدورا وشريكتها صاحبة الحصة الأقل إيثاكا إنرجي قراراً حكومياً منفصلاً بشأن هذا المشروع، الذي أفادت الشركتان بأنه جاهز أيضاً للإنشاء إلى حد كبير. وستكشف سرعة تحرك الوزراء بشأن روزبانك، وما إذا كانت تلك الموافقة ستصمد أمام طعن قانوني جديد، عن كون الموافقة على جاكداو تسوية لمرة واحدة أم بداية لإفراج أوسع عن مشاريع بحر الشمال البريطانية التي ظلت معلّقة في أعقاب حكم فينتش.
المصادر
- Oil & Gas Journal، “Adura gets NSTA consent to develop Jackdaw North Sea gas field”، 21 أكتوبر 2026 — الموافقة التنظيمية، الجدول الزمني لروزبانك، رد إينيوس.
- Energy Voice، “What does approval of Jackdaw mean for the UK?”، 21 أكتوبر 2026 — موافقة الوزارة، صندوق ثروة الطاقة بقيمة 2 مليار جنيه إسترليني.
- Oil & Gas Middle East، “Jackdaw wins UK nod for 6% gas boost”، 21 أكتوبر 2026 — تقدير الحكومة للإنتاج، خلفية حكم Court of Session وقضية فينتش.
- أدورا، “Adura to Boost UK Gas Supply With Jackdaw Approval”، 21 أكتوبر 2026 — بيان الشركة، تقدير عدد المنازل المدفأة، الجدول الزمني للإنتاج.
- Nasdaq (Reuters)، “Shell (SHEL) Receives Regulatory Nod to Develop Jackdaw Field”، 21 أكتوبر 2026 — تأكيد الموافقة التنظيمية وتقدير إنتاج الحقل.
صورة تعبيرية. الصورة: Gary Bembridge from London, UK, CC BY 2.0, via Wikimedia Commons — source