National Grid تستثمر 400 مليون جنيه لتمديد خط IFA حتى 2050
أعلنت شركة الشبكة الوطنية البريطانية National Grid في 29 أكتوبر عزمها استثمار ما يصل إلى 400 مليون جنيه إسترليني (نحو 531 مليون دولار) للحفاظ على تشغيل خط الربط الكهربائي IFA — أول رابط كهربائي بحري بين بريطانيا وفرنسا — حتى عام 2050 على الأقل. سيُوجَّه الاستثمار نحو تحديث المعدات التقنية والمباني والمرافق في محطات التحويل الخاصة بالخط البالغة قدرته 2 غيغاواط، بدلًا من مد كابل بحري جديد، لإطالة عمر بنية تحتية ظلت تنقل الكهرباء بين البلدين منذ عام 1986.
وخط IFA، وهو اختصار لعبارة Interconnexion France-Angleterre، مملوك بالمشاركة بين National Grid ومشغل الشبكة الفرنسية RTE، ولا يزال أحد أعلى روابط بريطانيا الكهربائية سعة مع القارة الأوروبية، إذ ينقل طاقة تكفي نحو 3 ملايين منزل بريطاني سنويًا. وقالت ريبيكا سيدلر، رئيسة قسم NGV UK في National Grid، إن الاستثمار سيمدّد عمر الخط “لتلبية الموجة المقبلة من الطلب على الكهرباء، من الذكاء الاصطناعي إلى السيارات الكهربائية”، مشيرة إلى أن خط IFA وحده قدّم نحو 300 مليون جنيه إسترليني من المدفوعات للمستهلكين البريطانيين منذ عام 2020.
كابل عمره 40 عامًا بُني لشبكة مختلفة
دخل IFA الخدمة قبل نحو أربعة عقود، أي قبل أن تضطر شبكة الكهرباء البريطانية إلى استيعاب كميات كبيرة من توليد الرياح والطاقة الشمسية، أو التخطيط لكهربة النقل والتدفئة. ولمعظم عمر الخط، تدفقت الكهرباء بشكل غالب من فرنسا إلى بريطانيا، انعكاسًا لحجم الحمل الأساسي النووي الكبير في فرنسا. لكن الخط يعمل في الاتجاهين: ففي عام 2022، صدّرت بريطانيا الكهرباء إلى فرنسا للمساعدة في تغطية أعطال أصابت أسطول المفاعلات الفرنسية، كما ينقل خط الربط تدفقات في كلا الاتجاهين بانتظام في سوق اليوم نفسه كلما تباينت أنماط الطلب والتوليد بين البلدين من ساعة لأخرى.
وتقع هذه المرونة في صميم الحجة التي تسوقها National Grid لتبرير الاستثمار. فالشركة ترى أن الحفاظ على إمكانية الوصول إلى التوليد النووي الفرنسي — الأرخص عادة من سعر الكهرباء البريطاني بالجملة في أوقات الذروة — يساعد على خفض التكاليف على المستهلكين البريطانيين، فيما يمنح في الوقت نفسه مشغلي الشبكة البريطانية أداة إضافية لتصدير فائض التوليد المتجدد الذي قد يُخفَّض إنتاجه لولا ذلك.
جزء من مسعى أوسع للحفاظ على أسطول بريطانيا من خطوط الربط
تمتلك المملكة المتحدة اليوم ما يقارب دزينة من خطوط الربط الكهربائي مع شمال غرب أوروبا، وهو أسطول تقول National Grid إنه حقق للمستهلكين البريطانيين منفعة صافية تناهز 2 مليار جنيه إسترليني (2.66 مليار دولار) منذ عام 2023 مقارنة بالاعتماد فقط على التوليد بالغاز. ويندرج استثمار IFA ضمن برنامج استثماري أكبر بكثير: إذ قالت National Grid إنها تعتزم ضخ ما لا يقل عن 70 مليار جنيه إسترليني (93 مليار دولار) على مستوى المجموعة خلال السنوات الخمس المنتهية في مارس 2031، تغطي كل شيء من تعزيز الشبكة البرية والبحرية إلى ترقيات خطوط الربط المُعلن عنها هذا الأسبوع.
ولم تُكشف حصة RTE من الإنفاق على IFA. ويأتي الاستثمار في وقت تواجه فيه شبكة بريطانيا طلبًا متزايدًا من مراكز البيانات وشحن السيارات الكهربائية، في الوقت الذي تضيف فيه مزيدًا من القدرة المتجددة المرتبطة بالطقس — وهو مزيج دفع National Grid إلى الموافقة في مطلع أكتوبر على نحو 2 غيغاواط من مزارع شمسية مزوّدة بالبطاريات في شهر واحد، إلى جانب تمديد عمر IFA.
لماذا لا تزال سعة الربط عبر القنال الإنجليزي مهمة
يمرّ أسطول فرنسا النووي نفسه، وهو مصدر التوليد الذي يحمله IFA في الغالب باتجاه بريطانيا، بعملية تجديد بطيئة خاصة به: إذ تعمل شركة EDF على استبدال مولدات البخار في محطات متقادمة، من بينها مشروع في محطة كرواس تسلّمت فيه الشركة ثلاثة مولدات بخار جديدة من Mitsubishi Heavy Industries هذا الشهر. والحفاظ على رابط مادي جيد الصيانة بين الشبكتين يمنح الطرفين مساحة أكبر لإدارة الأعطال، وتقلبات الطلب الموسمية، والوتيرة غير المتساوية لدخول قدرات نووية ومتجددة جديدة على جانبي القنال — وهذه في نهاية المطاف هي الحجة التي تسوقها National Grid وRTE في ضخ أموال جديدة في كابل عمره 40 عامًا بدلًا من انتظار استبداله بالكامل.
المصادر
- Oilprice.com، “UK National Grid to Extend France Power Link Operation to 2050″، 29 أكتوبر 2026 — التقرير الأصلي وتصريحات ريبيكا سيدلر وتفاصيل الاستثمار.
- Offshore Energy (offshore-energy.biz)، “Huge investment to keep first UK-France interconnector running until at least 2050″، 29 أكتوبر 2026 — تأكيد مستقل لرقم 400 مليون جنيه إسترليني وسعة 2 غيغاواط.
- Reuters (نقلًا عن Marketscreener)، “National Grid plc Plans Up to GBP400 Million Investment in UK-France Electricity Interconnector”، 29 أكتوبر 2026 — تأكيد مستقل لرقم الاستثمار بالدولار.
صورة تعبيرية. الصورة: Frans Berkelaar, CC BY 2.0, via Wikimedia Commons — source