تصعيد في هرمز: الحوثيون يزعمون استهداف منشأتي ينبع والشيبة التابعتين لأرامكو
قال الجيش الإيراني إنه أسقط طائرة مسيّرة أمريكية من طراز “إم كيو-9 ريبر” للمرة الثانية واستهدف ناقلتين إضافيتين في مضيق هرمز يوم الثلاثاء، بينما أعلنت قوات الحوثي في اليمن من جهتها عن اندلاع حرائق في منشأة ينبع التابعة لأرامكو وفي حقل الشيبة النفطي الضخم. هذا التصعيد دفع خام برنت إلى الاقتراب من 110 دولارات للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ خمسة أشهر.
إيران: إسقاط طائرة مسيّرة واستهداف ناقلتين إضافيتين
أعلنت القوة البحرية للحرس الثوري الإيراني صباح الثلاثاء أنها دمّرت طائرة مسيّرة أمريكية أخرى من طراز إم كيو-9 ريبر، وهاجمت ناقلتين إضافيتين كانتا تعبران المضيق، وذلك بحسب وسائل إعلام إيرانية رسمية نقلتها شبكتا “سي بي إس نيوز” و”فرانس برس”. كما ذكر الحرس الثوري أن ناقلة عملاقة ارتطمت بلغم بحري جنوب هرمز واشتعلت فيها النار، مشيراً إلى أن السفينة أوقفت أنظمة تتبعها وحاولت الخروج عبر ما تعتبره طهران “مساراً جنوبياً غير مصرّح به”.
لم يتم التحقق من أي من هذه المزاعم بشكل مستقل. فالبنتاغون لم يؤكد فقدان طائرة مسيّرة، في حين سبق لمسؤولين أمريكيين، من بينهم الرئيس ترامب، أن أكدوا مراراً أن المضيق قد تمّ تطهيره بالفعل من الألغام — وهو ما يتناقض مباشرة مع ما أُعلن عنه يوم الثلاثاء. وقالت وكالة “رويترز” إنها لم تتمكن من تأكيد هجمات الناقلات أو حادثة اللغم بشكل مستقل.
الحوثيون: حرائق في ينبع والشيبة
بعد ساعات، قال المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع إن المجموعة استهدفت منشأة ينبع التابعة لأرامكو على البحر الأحمر، وكذلك حقل الشيبة النفطي الواقع في عمق صحراء الربع الخالي، مؤكداً اندلاع حرائق في كلا الموقعين. ولم تؤكد السلطات السعودية هذه المزاعم حتى وقت كتابة هذا التقرير، في حين وصف موقع “إنرجي نيوز بيت” المتخصص في استخبارات الطاقة كلا الهجومين بأنهما “غير مؤكدين”. ولاحظ محللو “نيوزكواك” أن حقل الشيبة يقع في عمق الصحراء قرب الحدود مع الإمارات، بعيداً عن الساحل، وهو ما يعني أن استهدافه — إن صحّ — يشير إلى توسّع مدى الحوثيين أكثر من كونه يهدد بخسارة فورية في الإنتاج.
ويُعدّ حقل الشيبة أحد أكبر المشاريع الصحراوية لشركة أرامكو، حيث بلغت طاقته الإنتاجية من الخام نحو مليون برميل يومياً بحسب آخر بيانات توسعة نشرتها الشركة علناً، إلى جانب منشأة لسوائل الغاز الطبيعي صُممت لفصل أكثر من 200 ألف برميل يومياً منها. ولم يسبق أن ورد اسم هذا الحقل ضمن مزاعم الحوثيين المستهدفة خلال النزاع الحالي.
ضربة ثانية على خط أعادته السعودية للعمل قبل أسابيع فقط
يحمل مزعم استهداف ينبع خطورة أكبر، لأن أرامكو كانت لا تزال في طور إعادة بناء معدلات الضخ في هذا الممر بعد هجوم سابق عليه. فقد أدت هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ في منتصف سبتمبر إلى إلحاق أضرار بمحطات الضخ على خط أنابيب الشرق-الغرب البالغ طوله نحو 1200 كيلومتر، والذي ينقل الخام من منطقة أبقيق إلى محطات ينبع على البحر الأحمر، مما أدى إلى إغلاقه بالكامل؛ ولم تُعِد أرامكو تشغيل الخط واستئناف تحميل الخام من البحر الأحمر إلا في الأيام الأخيرة من سبتمبر، كما ذكرت ذلك ديلي إنرجي في ذلك الوقت. وتُعدّ طاقة الضخ القصوى لهذا الخط، وهو البديل الرئيسي للمملكة في مواجهة إغلاق هرمز، نحو 7 ملايين برميل يومياً، بعد أن كانت تصميمياً عند 5 ملايين، تبعاً لترقيات أُجريت إثر هجمات أبقيق بطائرات مسيّرة عام 2019.
وبالتالي، فإن أي ضربة مؤكدة تستهدف ينبع لن تهدد طريقاً ثانوياً، بل البديل الرئيسي للمملكة في ظل إغلاق المضيق. ولم تُصدر أرامكو حتى الآن أي تعليق علني على مزاعم يوم الثلاثاء.
عراقجي يتشبث بموقفه بعد انهيار محادثات باكستان
جاءت هذه المزاعم في وقت تتعثر فيه الجهود الدبلوماسية أكثر. فقد قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الثلاثاء إن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً إلى أن تقبل واشنطن خطة إيران لإعادة فتحه خلال سبعة أيام، وإن طهران رفضت محادثات برعاية أمريكية استُضيفت في باكستان، طارحة سبعة شروط من جانبها. وكانت واشنطن قد رفضت نسخة سابقة من هذا المقترح الإيراني في أواخر سبتمبر، كما ذكرت ديلي إنرجي سابقاً، ولم يُسجَّل أي تقدّم علني بين الجانبين منذ ذلك الحين.
برنت يقترب من أعلى مستوى في خمسة أشهر
تعاملت الأسواق مع مزاعم يوم الثلاثاء بوصفها نقطة أخرى ضمن أزمة عرض تمتد منذ شهور، لا كصدمة منفردة. فقد تداول خام برنت قرب 110 دولارات للبرميل يومي الثلاثاء والأربعاء، مقترباً من القمة التي بلغها في وقت سابق من أكتوبر والتي تُعدّ الأعلى في نحو خمسة أشهر، في ظل استمرار السوق في تسعير الأثر المجمّع لإغلاق هرمز وهجمات الناقلات المتكررة والضربات المتقطعة على البنية التحتية السعودية. ووافقت أوبك+ على سلسلة من رفع سقوف الإنتاج منذ إغلاق المضيق هذا الربيع، لكن الإنتاج الفعلي الإجمالي للأعضاء بقي أقل بكثير من المستهدف، إذ لا يزال منتجو الخليج في المجموعة عاجزين عن ضخ الخام عبر هرمز بالمعدلات التي كانت قائمة قبل الحرب، مما يجعل هذه الزيادات رمزية إلى حد كبير. وقد حذّر الرئيس التنفيذي لأرامكو هذا الشهر من أن هامش الأمان في المعروض العالمي من النفط أصبح “ضعيفاً بشكل مخيف”.
ويتطابق ما جرى يوم الثلاثاء مع نمط بات مألوفاً: مزعم إيراني أو حوثي بضربة جديدة، غياب تأكيد مستقل خلال الساعات الأولى من تداول الخبر، وتفاعل في الأسعار يقوده تراكم المخاوف أكثر من أي حادثة واحدة مؤكدة. وقد اعترضت السعودية الأسبوع الماضي موجة من صواريخ الحوثيين التي استهدفت الرياض، في ما وُصف بأنه أعنف هجوم تتعرض له المملكة منذ أكثر من عقد.
المصادر
- سي بي إس نيوز / فرانس برس، تغطية حيّة للنزاع الإيراني-الأمريكي-الإسرائيلي، 20–21 أكتوبر 2026 — مزاعم الحرس الثوري حول الطائرة المسيّرة وهجمات الناقلات ولغم بحري.
- نيوزكواك، “Houthis claim six attacks on Saudi Arabia in 48 hours”، 20 أكتوبر 2026 — مزاعم ينبع والشيبة وحالتها غير المؤكدة.
- إنرجي نيوز بيت، “Brent Hits a Five-Month High on Gulf Attacks”، 20 أكتوبر 2026 — رد فعل السوق وملاحظات حول المصادر.
- غالف نيوز، “Middle East War: Iran rejects US terms as tanker explodes near Hormuz”، 20–21 أكتوبر 2026 — تصريحات عراقجي حول خطة السبعة أيام.
- سي إن بي سي، “OPEC+ set for fourth oil quota hike since Hormuz closure”، 7 يونيو 2026 — بيانات إنتاج أوبك+.
- أويل برايس دوت كوم، مستويات أسعار برنت وخام غرب تكساس الوسيط، 20–21 أكتوبر 2026.
صورة تعبيرية. الصورة: NASA Johnson Space Center, Public domain, via Wikimedia Commons — source