السعودية تسقط صواريخ حوثية جديدة بعد أعنف هجوم على أراضيها منذ أكثر من عقد
أسقطت الدفاعات الجوية السعودية صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه الرياض يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من هجوم حوثي على مطار الملك خالد الدولي أسفر عن مقتل 12 شخصًا على الأقل وإصابة أكثر من 300 آخرين، في ما وصفته وسائل إعلام إقليمية بأنه أعنف هجوم تشهده الأراضي السعودية منذ أكثر من عقد.
يوم ثالث من الاستهداف للعاصمة
قالت السلطات السعودية إن الصاروخين اللذين تم اعتراضهما يوم الثلاثاء لم يسفرا عن أي إصابات، على عكس الهجوم الذي وقع قبل يومين واستهدف الصالات المحلية في مطار الملك خالد الدولي، وأودى بحياة أربعة مواطنين سعوديين إلى جانب رعايا من بنغلاديش وفلسطين والولايات المتحدة ومصر والأردن والسودان. وجاء هذا الهجوم بعد أيام قليلة من هجوم حوثي سابق استهدف المطار ذاته وأسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، من بينهم أحد الطيارين.
ويُحمّل التحالف الذي تقوده السعودية جماعة الحوثي المدعومة من إيران، والتي تسيطر على معظم شمال اليمن، مسؤولية الهجمات. وكان المتحدث العسكري باسم الحوثيين قد أعلن مسؤولية جماعته عن ضربة صاروخية باليستية سابقة استهدفت المطار، لكنه لم يُعلّق حتى يوم الثلاثاء على تصاعد الخسائر بين المدنيين.
تذبذب في أسواق النفط ثم استقرار
وبحسب تغطية موقع OilPrice.com للأسواق، قفزت أسعار الخام نحو 2 بالمئة لتبلغ أعلى مستوى لها في أسبوعين عقب الهجوم الدامي، وسط مخاوف المتداولين من اتساع رقعة الاضطراب ليشمل البنية التحتية للطاقة في الخليج، في حين أشار مسؤولو أوبك إلى صمود الطلب العالمي على النفط. وتراجعت الأسعار يوم الثلاثاء من فوق 106 دولارات للبرميل بعد تصريحات وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بأن منظومة إمدادات الطاقة في المملكة لا تزال متماسكة وأن صادرات الخام ستستمر دون انقطاع.
ويُذكّر هذا التذبذب بما شهدته الأسواق أواخر سبتمبر/أيلول، حين قفز خام برنت أكثر من 4 بالمئة ليتجاوز 107 دولارات للبرميل عقب موجة سابقة من هجمات الصواريخ والمسيّرات الحوثية على السعودية — في إشارة إلى أن الرياض نجحت حتى الآن في الحفاظ على تدفق صادراتها النفطية رغم تصاعد وتيرة الهجمات على أراضيها.
تحذيرات سفر متتالية
وأوقف مطار الرياض عملياته مؤقتًا لتقييم الأضرار عقب هجوم نهاية الأسبوع. وفي أعقاب ذلك، حذّرت كل من الولايات المتحدة وأستراليا وكندا واليابان وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا مواطنيها من السفر إلى السعودية، في موجة تحذيرات واسعة وغير معتادة تجاه دولة تُعد في آن واحد أكبر مُصدّر نفط عالميًا ومحورًا إقليميًا رئيسيًا للطيران.
اختبار جديد لأمن الطاقة في الخليج
تضيف الهجمات على الرياض جبهة جديدة إلى أزمة أمن طاقة إقليمية تشهدها منطقة الخليج منذ أسابيع، وتشمل هجمات متكررة على ناقلات النفط قرب مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط البحرية العالمية. وقد حذّر صندوق النقد الدولي من أن أزمة الطاقة في الشرق الأوسط تمثل أكبر خطر يهدد النمو الاقتصادي العالمي هذا العام، وإن أشار في الوقت نفسه إلى أن الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تُخفّف جزئيًا من هذا الأثر. في المقابل، يرى مسؤولون في أوبك أن صمود الطلب على النفط هو أحد أسباب التراجع السريع للأسعار بعد ارتفاعها.
وبوصفها أكبر مُصدّر للنفط في العالم والقائدة الفعلية لتحالف أوبك+، فإن أي اضطراب مستمر في إنتاج السعودية أو بنيتها التصديرية قد تمتد تداعياته إلى ما هو أبعد من حدود المملكة. وتشغّل السعودية منذ سنوات خط أنابيب “بترولاين” الممتد من الشرق إلى الغرب بطاقة تُقدر بنحو 7 ملايين برميل يوميًا لنقل الخام برًا إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، سعيًا لتقليل اعتمادها على مضيق هرمز؛ وتفيد تقارير بأن مسؤولين سعوديين أجروا محادثات أولية بشأن توسيع هذه الطاقة أكثر، دون أن يُعلن حتى الآن عن قرار استثماري نهائي بهذا الشأن.
الحوثيون يهددون بـ”رد قاسٍِِِِِ”
بعد ساعات من إسقاط الصاروخين يوم الثلاثاء، أعلنت جماعة الحوثي أنها سترد على السعودية بشكل “قاسِ”، في وقت سُمع فيه دوي انفجارات في العاصمة اليمنية صنعاء، ما يرفع من احتمالات تجدد التصعيد في الأيام المقبلة. ولم تعلن الرياض عن أي عملية انتقامية داخل اليمن ردًا على استهداف المطار، مفضلة التأكيد على استمرار صادراتها النفطية ورحلاتها الداخلية دون انقطاع.
المصادر
- الجزيرة، “Attack on Riyadh airport kills 12, injures over 300, Saudi Arabia says”، 10 أكتوبر 2026 — حصيلة الضحايا وجنسياتهم.
- الجزيرة، “Houthi attack on Riyadh airport killed three Saudi nationals”، 9 أكتوبر 2026 — حصيلة الهجوم السابق.
- OilPrice.com، أخبار الطاقة العالمية، 12–13 أكتوبر 2026 — تحركات أسعار النفط وتصريحات المسؤولين السعوديين.
صورة تعبيرية. الصورة: B.alotaby, CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons — source