الصين توقف معظم صادرات الوقود في أكتوبر وسط تضييق في معروض الديزل
علّقت شركات التكرير الصينية صادرات البنزين والديزل ووقود الطائرات إلى الوجهات خارج هونغ كونغ وماكاو إلى حين صدور تعليمات جديدة من بكين. ووفق تقارير لبلومبرغ وموقع “China Global South” المتخصص، نقلًا عن مصادر مطلعة، ألغت شركة “بتروتشاينا” الحكومية عددًا من شحنات البنزين ووقود الطائرات التي كانت مقررة في أكتوبر، بينما لم تخصص شركة “تشجيانغ بتروكيميكال”، أحد أكبر مصافي القطاع الخاص في الصين، أي شحنات تصدير خلال الشهر الذي يشمل عطلة العيد القومي الصيني.
وقفز سعر خام برنت إلى ما فوق 100 دولار للبرميل في الجلسات التي تلت تعليق الصادرات، في استمرار لارتفاع كان قد بدأ يتشكل بفعل اضطرابات أخرى في سوق النفط، من بينها الهجمات المتكررة على الناقلات العابرة لمضيق هرمز وضربات أوكرانية على قدرات التكرير الروسية.
لماذا تحتفظ بكين بالوقود في الداخل
يقرأ المتداولون هذا التعليق بوصفه تحركًا لتأمين العرض لا قرارًا يتعلق بالأسعار. فقد واجهت المصافي الصينية في الأسابيع الأخيرة حالة من عدم اليقين بشأن توافر الخام، وقدّر محلل استشهدت به تقارير متخصصة أن مخزونات زيت الغاز والديزل التجارية في الصين تراجعت إلى ما يقارب 20 مليون برميل دون المستوى المرجعي المعتمد قبل الحرب. وبدلًا من المجازفة بشُح في الوقود محليًا خلال أسبوع عطلة رئيسي، يبدو أن بكين اختارت الاحتفاظ بالبراميل داخل حدودها وترك عبء النقص لعملاء التصدير.
وتُعد الصين في العادة من أكبر الموردين المرنين للمنتجات المكررة إلى الأسواق الآسيوية، وفي بعض الأحيان إلى السوق العالمية، لذا فإن تعليق برنامج تصديرها لشهر كامل يُزيل وسادة أمان مهمة من سوق متوترة بالفعل. وقفزت فوارق مقايضات الديزل الآسيوية — وهي مقياس لاستعداد المصافي لدفع أكثر مقابل التوريد الفوري قياسًا بالعقود الآجلة — إلى أعلى مستوى في أسبوعين مع تسعير الأسواق لغياب الشحنات الصينية.
نمط تضييق يتجاوز الصين
يأتي التحرك الصيني بالتوازي مع تراجع أوسع للديزل والمقطرات الوسطى الأخرى من سوق التصدير عالميًا. فالولايات المتحدة نفسها تدرس فرض قيد مؤقت مماثل، حيث يدرس مستشارو الرئيس ترامب حظرًا قصير الأجل على صادرات الديزل الأمريكية مع تسجيل الأسعار المحلية مستويات قياسية، لكن واشنطن لم تتخذ قرارًا نهائيًا بعد. وفي أوروبا، دفع ارتفاع أسعار الوقود بالتجزئة إيطاليا إلى استدعاء شركات التكرير إلى اجتماع في 8 أكتوبر لمعالجة أسعار محطات الوقود، بينما تسبب تسرب في خط أنابيب غاز بولاية فرجينيا الغربية في سبتمبر في رفع العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأمريكي بنسبة نحو 9% بشكل مؤقت قبل أن تُستعاد التدفقات — في تذكير بمدى ضيق الهامش المتاح لاستيعاب صدمات عرض إضافية في أسواق الوقود في الوقت نفسه.
وتشير هذه التحركات مجتمعة إلى نمط تعطي فيه عدة من أكبر منتجي ومستهلكي الوقود في العالم الأولوية لأسواقها المحلية في آنٍ واحد، مما يقلّص كمية المنتجات المكررة المتاحة للجميع. ويقول محللون يتابعون أسواق النفط الآسيوية إن الأثر العملي على المشترين في المنطقة — وخصوصًا المستوردين الصغار في جنوب شرق آسيا الذين يعتمدون على الشحنات الصينية للتوريد الهامشي — هو البحث عن مصادر بديلة، على الأرجح من مصافي كوريا الجنوبية والهند والشرق الأوسط، وبأسعار أعلى.
ما الذي يجب متابعته
لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت بكين ستستأنف تراخيص التصدير بعد انتهاء عطلة 7 أكتوبر. وتشير التقارير المتخصصة إلى أن القرار سيعتمد على حال المخزونات المحلية وإنتاج المصافي في الأسبوع المقبل، لا على تاريخ ثابت في التقويم. واستئناف تدفقات التصدير الطبيعية قد يخفف إلى حد كبير الضغط على فوارق الديزل الآسيوية؛ في حين أن أي تمديد إضافي قد يزيد تضييق السوق ويجذب شحنات إضافية نحو آسيا من الشرق الأوسط والهند، مع تأثيرات تنعكس أيضًا على الأسعار في أوروبا والولايات المتحدة.
المصادر
- Bloomberg، “China Cancels Some Fuel Shipments to Support Domestic Supply”، 1 أكتوبر 2026 — تفاصيل التعليمات وإلغاءات شحنات بتروتشاينا.
- China Global South، “Chinese Refiners Suspend October Fuel Exports, One Cancels Cargoes, Sources Say”، 1 أكتوبر 2026 — تفاصيل تشجيانغ بتروكيميكال وتقدير المخزونات.
- Oilprice.com، “China Halts Fuel Exports Until Further Notice” — رد فعل السوق وحركة سعر خام برنت.
صورة تعبيرية. الصورة: Yu Chu Chin, CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons — source