برنت يغلق عند أعلى مستوى في ستة أشهر بعد هجوم على ناقلة في هرمز ويحقق رابع مكسب شهري
أنهى خام برنت شهر أكتوبر عند أعلى مستوى له منذ ستة أشهر، إذ استقرّ عقد ديسمبر الذي حلّ أجله يوم الجمعة 30 أكتوبر مرتفعًا 2.4% عند 117.64 دولارًا للبرميل، بعدما لامس 118 دولارًا خلال الجلسة. وجاء الصعود في أعقاب هجوم جديد على ناقلة قرب مضيق هرمز، وسط ضبابية تحيط بالخطوة الأمريكية المقبلة تجاه إيران، ما أبقى علاوة المخاطر مرتفعة في الأسعار. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.08% ليغلق عند 104.12 دولارات.
وبحسب التقرير السوقي لصحيفة “ذا ناشيونال”، صعد عقد برنت لشهر يناير، وهو الأكثر تداولًا، بنسبة 2.37% إلى 113.43 دولارًا. ويعني ذلك فارقًا يقارب 4 دولارات للبرميل بين العقد المنتهي والعقد التالي، وهو هيكل سعري يدلّ عادةً على شحّ الإمدادات الفورية. وأنهى الخامان الأسبوع على مكاسب تقارب 0.8%، وسجّلا رابع مكسب شهري على التوالي، بنسبة ارتفاع من خانتين خلال أكتوبر.
عبوات ناسفة على هيكل ناقلة قبالة خصب
جاءت الشرارة الأحدث مساء الخميس، حين أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بأن قاربًا صغيرًا اقترب من ناقلة كانت تغادر المضيق على بُعد نحو 25 ميلًا بحريًا شمال شرق مدينة خصب في شبه جزيرة مسندم العُمانية، وثبّت عبوتين ناسفتين على هيكلها فوق خط الماء. وتسبّب الانفجاران في حريق بغرفة المحركات عطّل السفينة مؤقتًا. وأكد المركز لاحقًا سلامة الطاقم وعدم وجود أثر بيئي وإخماد الحريق، مشيرًا إلى أن الناقلة واصلت طريقها إلى ميناء وجهتها التالي، كما صحّح بلاغًا سابقًا أفاد بإصابتها بمقذوف.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن ناقلات اصطدمت بألغام بحرية أثناء سلوكها ما وصفه بمسارات “غير مصرّح بها”، وتباين عدد السفن المذكورة من تقرير إلى آخر، ولم يتسنَّ التحقق من هذه المزاعم بشكل مستقل. كما شكّك الحرس الثوري في تصريحات القيادة المركزية الأمريكية بشأن تطهير ممرات العبور الرئيسية. وتأتي هذه الحوادث امتدادًا لسلسلة هجمات على السفن التجارية بلغت مستوى قياسيًا شهريًا في وقت سابق من أكتوبر، فيما تواصل جماعة الحوثي استهداف منشآت نفطية في السعودية.
رسائل متباينة من واشنطن
دخلت الحرب مع إيران، التي اندلعت بعمليات عسكرية أمريكية في 28 فبراير، شهرها التاسع. وقال الرئيس دونالد ترامب إن الولايات المتحدة لن تضرب إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر، لكنه حذّر في الوقت نفسه من إمكانية استئناف الضربات بعدها. ونقلت “بلومبرغ” عن محللين استراتيجيين في بنك “إيه إن زد” أن احتمال تجدد القتال بعد الاقتراع يضيف مزيدًا من عدم اليقين إلى سوق خام فعلية هشّة أصلًا.
وعلى المسار الدبلوماسي، عاد الوسطاء القطريون إلى طهران هذا الأسبوع لمواصلة جهود التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، وفق “ذا ناشيونال”، التي نقلت عن مسؤول إيراني ترحيب بلاده بأي جهود تهدف إلى التفاوض أو التشاور الجماعي. وبعد إغلاق الجلسة الاعتيادية يوم الجمعة، قال ترامب: “محادثات السلام جارية. لدينا وقت”. وبحسب “بلومبرغ”، تخلّى خام غرب تكساس وعقد برنت لشهر يناير عن جزء من مكاسبهما في التداولات اللاحقة، في مؤشر على شدة حساسية الأسعار لما يصدر عن البيت الأبيض.
المخزونات الاستراتيجية تقترب من النفاد
شكّلت الاحتياطيات الحكومية خط الدفاع الأول منذ تعطّل صادرات الخليج. ففي 29 أكتوبر، منحت وزارة الطاقة الأمريكية عقود مبادلة لأكثر من 40 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، تُورَّد من موقعَي التخزين “بيغ هيل” و”برايان ماوند” في ولاية تكساس. وأوضحت الوزارة أن هذه العقود تستكمل التزامها بالإفراج عن 172 مليون برميل، وهي الحصة الأمريكية من سحب منسّق بحجم 400 مليون برميل تنفّذه الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية.
ولأن البراميل تُقدَّم على سبيل الإعارة لا البيع، يتعيّن على الشركات إعادتها مع علاوة. وذكرت الوزارة أنها ضمنت إعادة أكثر من 216 مليون برميل، من بينها 44 مليون برميل علاوة، اعتبارًا من مطلع العام المقبل. وأفادت “بلومبرغ” بأن إجمالي ما أفرجت عنه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب بلغ 174.1 مليون برميل، ما هبط بالاحتياطي إلى أدنى مستوياته منذ عام 1982، وأن وزير الطاقة كريس رايت ألمح إلى أن سحبًا جديدًا أمر مستبعد، بعدما قال في وقت سابق من الأسبوع إن عمليات الإفراج ستمتد إلى يناير قبل أن تبدأ إعادة الملء. ومن بين الشركات الفائزة في الجولة الأخيرة “ترافيغورا” و”إكسون موبيل”، بحسب ما نقلته “بلومبرغ” عن الوزارة.
اجتماع النواة الصلبة لـ”أوبك+” يوم الأحد
تتجه الأنظار إلى يوم الأحد الأول من نوفمبر، حين تعقد الدول السبع الرئيسية في تحالف “أوبك+”، وهي السعودية وروسيا والعراق والكويت والجزائر وكازاخستان وسلطنة عُمان، اجتماعًا عبر الإنترنت لمراجعة أوضاع السوق. وكانت المجموعة قد أبقت أهداف نوفمبر دون تغيير في اجتماعها السابق يوم 4 أكتوبر. غير أن الحصص تفقد جزءًا كبيرًا من معناها حاليًا؛ إذ أظهرت بيانات “أوبك” التي أوردتها “رويترز” عبر شبكة CNBC أن الدول السبع ضخّت نحو 25 مليون برميل يوميًا في أغسطس، أي أقل بنحو 5 ملايين برميل يوميًا من مستويات فبراير السابقة للحرب، فيما تراوحت صادرات الخليج بين 60% و80% من معدلاتها الطبيعية. وأشارت المصادر في التقرير ذاته إلى أن تعديل سياسة الإنتاج مستبعد قبل 2027، لأسباب منها تأجيل مراجعة الطاقات الإنتاجية للأعضاء بسبب الحرب.
انعكاس الأسعار على نتائج الشركات
بدأ أثر الارتفاع يظهر بوضوح في نتائج الشركات، وكان التكرير النجم الأبرز في موسم الإفصاحات الحالي. فقد أعلنت “شيفرون” أن مصافيها الأمريكية عالجت مستوى قياسيًا بلغ 1.09 مليون برميل يوميًا في الربع الثالث، بينما عزت “بي بي” و“شل” جانبًا كبيرًا من نمو أرباحهما إلى اتساع هوامش التكرير. وبحسب بيان نتائج “شيفرون”، بلغ متوسط سعر برنت 97 دولارًا للبرميل خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، أي دون مستوى إغلاق أكتوبر بفارق واضح، ما يعني أن أثر الأسعار على نتائج الربع الرابع قد يكون أكبر إذا استمرت المستويات الحالية.
أما بالنسبة إلى الدول المستوردة فالصورة معكوسة؛ فمع اقتراب العقد المنتهي من 118 دولارًا واتساع الفارق بين العقود القريبة، يواجه المشترون المعتمدون على الشحنات الفورية أعلى التكاليف مع دخول فصل الشتاء الذي يبلغ فيه الطلب على التدفئة والديزل ذروته.
المصادر
- ذا ناشيونال، “Oil prices set for sharp monthly rise on Hormuz strikes and US threat to hit Iran”، 30 أكتوبر 2026 — thenationalnews.com — أسعار التسوية لبرنت وغرب تكساس، والتغير الأسبوعي، ومزاعم الحرس الثوري، والوساطة القطرية.
- أويل برايس، “Brent Hits $117 as Tanker Catches Fire in Strait of Hormuz”، 30 أكتوبر 2026 — oilprice.com — تفاصيل مركز UKMTO حول موقع الهجوم والعبوات الناسفة وسلامة الطاقم.
- بلومينغ بِت، ملخص لتقارير “بلومبرغ” عن السوق، 30 أكتوبر 2026 — bloomingbit.io — تصريحات ترامب بعد الإغلاق وتحركات الأسعار وتقييم “إيه إن زد”.
- وزارة الطاقة الأمريكية، بيان عقود الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، 29 أكتوبر 2026 — energy.gov — مصدر أوّلي لحجم العقود ومواقع التخزين والبراميل المستردة.
- بلومبرغ عبر ياهو فاينانس، “US Awards Last of Trump’s Massive Strategic Oil Reserve Drawdown”، 30 أكتوبر 2026 — finance.yahoo.com — إجمالي السحب الأمريكي ومستوى الاحتياطي وتصريحات كريس رايت.
- CNBC (رويترز)، “OPEC+ agrees to keep November oil output targets steady”، 4 أكتوبر 2026 — cnbc.com — أعضاء النواة الصلبة وموعد اجتماع 1 نوفمبر وبيانات إنتاج أغسطس.
- شيفرون، بيان نتائج الربع الثالث 2026 (ملحق النموذج 8-K)، 30 أكتوبر 2026 — sec.gov — متوسط سعر برنت الفصلي والمستوى القياسي لمعالجة المصافي الأمريكية.
صورة تعبيرية. الصورة: U.S. Navy photo by Photographer's Mate 1st Class David C. Lloyd, Public domain, via Wikimedia Commons — source