ضربة مسيّرة أوكرانية تطال مصفاة ريازان الروسية مع انهيار الهدنة
أفاد حاكم إقليم ريازان الروسي، بافيل مالكوف، بأن طائرات مسيّرة أوكرانية أشعلت حريقًا في مصفاة ريازان المملوكة لشركة روسنفت الحكومية خلال ليلة 15 أكتوبر، في أول ضربة مؤكدة تطال مصفاة روسية كبرى منذ أن أعلنت كييف عزمها استئناف استهداف المصافي الروسية عقب انهيار “الهدنة الطاقوية” التي توسطت فيها الولايات المتحدة. وقال مالكوف إن الحريق قيد التقييم، وإن مستودعًا ومركبات في موقع صناعي منفصل بالمدينة تضررت أيضًا، دون ورود تقارير عن إصابات بين المدنيين. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها اعترضت 166 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل في مناطق متعددة.
هدنة لم يُعرّفها الطرفان بالطريقة نفسها
جاءت الضربة عقب تصريحات علنية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن كييف لن تكبح بعد الآن هجماتها على البنية التحتية للطاقة الروسية، في خلاف يتصاعد علنًا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القيود التي تفرضها واشنطن على تبادل المعلومات الاستخباراتية الأمريكية التي استخدمتها أوكرانيا للمساعدة في استهداف مصافٍ في عمق الأراضي الروسية. ويقول ترامب إن “الهدنة الطاقوية” الروسية الأوكرانية التي أعلنها لا تزال قائمة، في حين يرى الكرملين أن شروط هذه الهدنة لم تُحدَّد بوضوح منذ البداية، فيما واصلت موسكو ضرب البنية التحتية للطاقة الأوكرانية خلال الفترة نفسها. كما لا تتطابق الروايات حول ضربة ريازان نفسها تمامًا؛ إذ نقلت إحدى وسائل الإعلام نفي مستشار للرئاسة الأوكرانية استهداف كييف للمصفاة، قائلًا إن الهدف الفعلي كان مركز بيانات قريب، وهو تضارب لم يُحسم بشكل مستقل بعد.
مصفاة متوسطة الحجم، تتكرر استهدافها
تقع مصفاة ريازان على بُعد نحو 180 كيلومترًا جنوب شرق موسكو، وتزوّد منطقة العاصمة بالوقود، وهي من بين منشآت المعالجة الأكبر لدى روسنفت وإن كانت تمثل حصة متواضعة نسبيًا من إجمالي طاقة المعالجة الوطنية، إذ تقدّرها بعض وسائل الإعلام بنحو 5% من طاقة التكرير الروسية؛ كما تتفاوت أرقام الطاقة الاسمية المعلنة للمصفاة بحسب المصدر والسنة، بما يعكس التحديثات الدورية للمنشأة، ولم يُؤكَّد فورًا ما إذا كان حريق 15 أكتوبر قد أجبر المصفاة على وقف المعالجة. وكانت المنشأة هدفًا متكررًا من قبل: فبحسب تقارير روسية ودولية، اضطرت طائرات مسيّرة أوكرانية مصفاة ريازان إلى تعليق العمل مؤقتًا في مايو ويوليو وسبتمبر، ما يجعل هذه الضربة الأحدث في نمط متواصل أكثر من كونها حادثة منفردة.
وتعيد الضربات المتجددة على ريازان إلى الأذهان موجة سابقة؛ ففي أواخر سبتمبر، عطّلت طائرات مسيّرة أوكرانية مصفاتي بيرم ونوفوشاختينسك في إقليم روستوف، ضمن حملة متواصلة تستهدف قطاع التكرير الروسي، تسير جنبًا إلى جنب مع ضربات روسية على محطات الطاقة والبنية التحتية الغازية الأوكرانية.
لماذا تُحرّك ضربة مصفاة واحدة أسواق الطاقة
تتجاوز تبعات استهداف طاقة التكرير الروسية أسوار المنشآت المستهدفة بكثير. فقد اضطرت الهجمات المتكررة منذ عام 2024 روسيا من حين لآخر إلى تقييد صادرات البنزين والديزل حفاظًا على الإمدادات المحلية، وزادت من ضيق أسواق المنتجات في أوروبا وآسيا المتوترة أصلًا بفعل مخاطر الإمداد في الشرق الأوسط حول مضيق هرمز، وأبقت على علاوة مخاطر جيوسياسية كامنة في أسعار النفط والمنتجات المكرَّرة حتى مع بقاء إنتاج النفط الخام نفسه غير متأثر إلى حد كبير. فبالنسبة لموسكو، يظل على كل برميل من الخام يتعذّر تكريره محليًا بسبب أضرار المصافي أن يجد مشتريًا للتصدير أو مساحة للتخزين، بينما يتعيّن توفير المنتجات المكررة التي كانت ستوفرها منشأة متضررة — كالبنزين والديزل ووقود الطائرات — من شبكة المصافي الأخرى في البلاد أو عبر الاستيراد، ما يرفع التكاليف ويزيد الضغط اللوجستي خلال موسم الطلب الخريفي والشتوي في روسيا.
أما بالنسبة لكييف، فمنطق اختيار الأهداف واضح: فخلافًا لحقول النفط والغاز في المنابع الواقعة في عمق الأراضي الروسية، تقع المصافي ضمن مدى أسطول الطائرات المسيّرة الأوكرانية بعيدة المدى، وتفرض كلفة اقتصادية على الدولة الروسية تكمّل العقوبات الغربية على صادرات الخام بدلًا من أن تكررها. وسيتوقف ما إذا كانت ضربة 15 أكتوبر بداية حملة جديدة متواصلة — كما أوحت تصريحات زيلينسكي — أو مجرد رد انتقامي منفرد مرتبط بالخلاف حول الهدنة، إلى حد كبير على ما إذا كانت هجمات أخرى ستتبعها في الأيام المقبلة.
المصادر
- The Moscow Times، “Ukrainian Drones Spark Fire at Ryazan Refinery as Zelensky Vows to Resume Attacks”، 15 أكتوبر 2026 — themoscowtimes.com (تصريح الحاكم، عدد الطائرات المعترَضة، سجل الضربات السابقة).
- Outlook India، “Ukraine Strikes Russian Oil Refinery As Zelenskyy Ends Restraint Under Trump’s Energy Truce”، أكتوبر 2026 — outlookindia.com (سياق الهدنة، حصة المصفاة من طاقة التكرير).
- Newsy Today، نقلًا عن نفي مستشار للرئاسة الأوكرانية وادعاء بهدف بديل — newsy-today.com.
صورة تعبيرية. الصورة: kishjar? from Moscow, Russia, CC BY 2.0, via Wikimedia Commons — source