النفط يتجاوز 106 دولارات مع تهديد إيران بتوسيع هجمات الناقلات خارج هرمز
تجاوز سعر خام برنت 106 دولارات للبرميل يوم الثلاثاء، في أعلى مستوى له منذ أسابيع، بعد أن هاجم الحرس الثوري الإيراني ناقلة نفط أخرى قرب مضيق هرمز، وحذّر من أنه لن يحصر عملياته ضد السفن “المخالفة” داخل المضيق نفسه فقط. وقال مسؤولون إيرانيون لرويترز إن القوات تعتزم تكثيف الهجمات على الناقلات العابرة للممر المائي، في تصعيد يدفع الصراع الممتد منذ سبعة أشهر بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي إلى عمق أهم نقطة عبور حساسة في سوق النفط العالمي.
الحرس الثوري يوسّع قائمة أهدافه خارج المضيق
قالت القوة البحرية للحرس الثوري الإيراني إنها استهدفت غرفة المحركات ونظام الدفع في الناقلة “MV Sun Shine” التابعة لشركة “Natwit”، بعد أن حاولت السفينة، بحسب طهران، استخدام “مسار غير مصرح به” في الجزء الجنوبي من المضيق. وبحسب بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، أعلن الحرس أن أي سفينة تستخدم مسارات يعتبرها غير مصرح بها ستتم “متابعتها ومعاقبتها في أي مكان في المنطقة”، وليس فقط داخل الممر الذي يبلغ عرضه نحو 33 كيلومترًا بين إيران وعُمان.
ويمثل هذا التحذير تصعيدًا عن النمط السابق لإيران، الذي كان يقتصر إلى حد كبير على المضيق ومحيطه المباشر. وأفادت جهات متابعة لحركة الشحن بأن ثلاث ناقلات على الأقل استُهدفت في هرمز أو قربه بين الأحد والإثنين، في إطار ما تصفه وسائل إعلام إقليمية بأنه 15 سفينة استُهدفت خلال الأيام الـ12 الأولى من أكتوبر. أما وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)، فقد قدّمت رقمًا أكثر تحفظًا، مؤكدة وقوع ست هجمات على سفن في يوم أحد واحد، من بينها هجوم بطائرة مسيّرة قرب مرسى صحار في عُمان.
وزعمت إيران من جانبها أن ناقلة عملاقة ارتطمت بلغم بحري في المنطقة، لكن هذا الادعاء كان محل جدل. وقال المحلل الملاحي سال ميركوغليانو إن مقاطع الفيديو المتداولة مع هذا الادعاء لا تُظهر ما يتوافق مع ارتطام بلغم، لافتًا إلى أن السفينة كانت متوقفة ولم يظهر أي انفجار تحت الماء.
حرب بلا مخرج دبلوماسي
تأتي موجة الهجمات الحالية كأحدث فصل في صراع بدأ في فبراير 2026، حين وجّهت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات لأهداف داخل إيران. وفي يونيو، توصلت واشنطن وطهران إلى مذكرة تفاهم تحدد إطارًا لإنهاء القتال، لكن الهدنة لم تدم: فقد أدت هجمات إيرانية متجددة على الشحن في المضيق إلى استئناف العمليات العسكرية الأمريكية خلال الصيف، وتجمدت الجهود الدبلوماسية منذ ذلك الحين، كما ذكرت ذا ديلي إنرجي في تقرير سابق هذا الأسبوع.
وأشارت بعض التقارير هذا الأسبوع، نقلاً عن مسؤولين لم تُكشف أسماؤهم، إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف الضربات على الأراضي الإيرانية. ولم يتم التحقق من هذا الادعاء بشكل مستقل، ولم تتعامل معه طهران أو واشنطن علنًا، ولذلك يُتناول هنا كعامل مؤثر في معنويات السوق لا كتطور مؤكد.
وأدى استمرار غياب الحل إلى إبقاء مضيق هرمز، الذي يعبر منه عادة نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط، تحت تهديد متكرر منذ أشهر. وقد قدّرت شركة “ريستاد إنرجي” سابقًا أن تدفقات النفط عبر المضيق تراجعت إلى نحو 2 مليون برميل يوميًا خلال أشد فترات القتال في سبتمبر، مقارنة بـ 8 إلى 9 ملايين برميل يوميًا قبل استئناف الأعمال العدائية في 30 أغسطس.
أسواق النفط تتفاعل مجددًا
تداول خام برنت عند 106.37 دولارًا للبرميل صباح الثلاثاء، بارتفاع نحو 2% عن إغلاق الإثنين، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط 94.72 دولارًا. وتأتي هذه الحركة استمرارًا لموجة صعود بدأت في سبتمبر، حين تجاوز برنت مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ يوليو، بعد أن أغرقت القوات الأمريكية عدة ناقلات إيرانية وردّت إيران بضرب سفن اتهمتها بمخالفة قواعد العبور. وكانت الأسعار قد بلغت ذروتها قرب 115 دولارًا في أوائل مايو، في ذروة تصعيد سابق، قبل أن تتراجع بعد هدنة في أبريل لم تصمد في النهاية.
في المقابل، توقعت منظمة أوبك أن يقفز نمو الطلب العالمي على النفط إلى 2.6 مليون برميل يوميًا في عام 2027، وهو تقدير يفترض استمرار عمل طرق الإمداد مثل هرمز على الرغم من علاوة المخاطر التي أصبحت الآن جزءًا من الأسعار. وبالنسبة لشركات الشحن والتأمين، فإن لغة الحرس الثوري الجديدة بشأن “أي مكان في المنطقة” تعقّد حسابات المخاطر التي كانت تعتبر المضيق نفسه المنطقة الأكثر خطورة. وكانت علاوات مخاطر الحرب على الناقلات العابرة للخليج قد ارتفعت بشكل حاد خلال تصعيد سبتمبر، ومن المرجح أن يبقي توسيع محيط التهديد هذه التكاليف مرتفعة حتى بالنسبة للسفن التي تسلك مسارات أبعد عن أضيق نقطة في المضيق.
وشهدت المنطقة هذا الشهر تصاعدًا مماثلاً في الهجمات على البنية التحتية للطاقة والمرافق المدنية خارج خطوط الشحن. فقد اعترضت السعودية موجة جديدة من صواريخ الحوثيين التي استهدفت الرياض قبل يوم واحد فقط من أحدث هجوم في هرمز، في حين دعت اليابان دولًا آسيوية أخرى مستوردة للنفط إلى بناء احتياطيات استراتيجية أكبر في ظل تصاعد مخاطر الشرق الأوسط — في إشارة إلى أن المشترين يتعاملون مع هذا الاضطراب كخاصية بنيوية في مشهد الطاقة الإقليمي، لا كصدمة عابرة.
المصادر
- OilPrice.com، “Oil Prices Climb Above $106 as Iran Threatens More Tanker Attacks”، 14 أكتوبر 2026 — مستويات أسعار برنت وغرب تكساس، وتقرير مستند إلى رويترز حول خطة إيران لتكثيف الهجمات.
- The National News، “Strait of Hormuz attacks surge as Iran steps up campaign against US-backed oil shipping”، 13 أكتوبر 2026 — تفاصيل هجوم الناقلة MV Sun Shine، ومحيط التهديد الموسّع، وحصيلة الهجمات بحسب UKMTO.
- موجز Times of Israel المباشر، “Iran Guards say they struck tanker transiting Hormuz via ‘illegal route'”، أكتوبر 2026 — تفاصيل بيان الحرس الثوري وادعاء اللغم البحري المتنازع عليه.
صورة تعبيرية. الصورة: MODIS Land Rapid Response Team, NASA GSFC, Public domain, via Wikimedia Commons — source