بنغلاديش: الوحدة الأولى في محطة روبور النووية تبلغ الحرجية
بلغت الوحدة الأولى من محطة روبور للطاقة النووية في بنغلاديش، وهي أول محطة نووية في البلاد ومن بناء روسي، حالة الحرجية (التفاعل التسلسلي ذاتي الاستمرار) عند الساعة 15:34 بالتوقيت المحلي مساء الأحد 11 أكتوبر. وأكّد هذا الإنجاز بيان صادر عن الحساب الرسمي للمشروع، كما أوردته وكالة وورلد نيوكلير نيوز نقلاً عن منشور روساتوم الداخلي سترانا روساتوم، ما يضع هذه الدولة النووية الوليدة في جنوب آسيا على المسار المحدد لبدء تشغيل الوحدة وربطها بالشبكة في 20 نوفمبر المقبل.
وجاءت الحرجية بعد ثلاثة أيام من موافقة الهيئة التنظيمية النووية في بنغلاديش على بدء أول تفاعل تسلسلي متحكم فيه بالوحدة، وهي موافقة كانت قد تأخرت بسبب مشكلة تقنية في صمامات تخفيف الضغط الأوتوماتيكية للمفاعل. وقال رئيس الهيئة التنظيمية في ذلك الوقت إن الأمر يتطلب موافقتين تنظيميتين إضافيتين قبل أن تتمكن الوحدة رسمياً من توريد الكهرباء إلى الشبكة الوطنية.
ماذا يحدث بين الحرجية وأول توليد للكهرباء؟
الوصول إلى الحرجية لا يعني أن المحطة بدأت توليد الكهرباء. فجدول روساتوم الزمني للمشروع ينص على سلسلة من الاختبارات والفحوصات للتأكد من أن أنظمة المفاعل تعمل كما هو مصمم لها، تليها مرحلة التشغيل عند “الحد الأدنى للقدرة القابلة للتحكم”، وهي أدنى مستوى إنتاج مستقر يمكن عنده رصد المفاعل وضبطه. وبعد اكتمال هذه الفحوصات فقط، سيبدأ المشغّلون في رفع الإنتاج على مراحل تدريجية تجاه بدء التشغيل المستهدف في 20 نوفمبر، مع تقدّم التوريد إلى الشبكة خطوة بخطوة كل مرة تُستكمل فيها مرحلة اختبار.
وصف بيان المحطة هذا الإنجاز بأنه “خطوة مهمة لتقدّم بنغلاديش التكنولوجي وأمنها في الطاقة”، وأشار إلى أن المرفق سيساعد في تنويع نظام كهربائي يعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي المستورد والمحلي على حد سواء. وأعلنت روساتوم من جانبها أن شركتها التابعة المتخصصة في الأتمتة أنهت تركيب أنظمة التحكم بالعمليات في كل من الوحدتين الأولى والثانية، وأن الرئيس التنفيذي أليكسي ليخاتشيف اجتمع يوم الجمعة السابق لتحقيق الحرجية في موسكو مع وزير العلوم والتكنولوجيا في بنغلاديش، فقير محبوب أنعم.
بناء استمر لعقد كامل ويقترب الآن من نهايته
يعود مشروع مفاعلي روبور من طراز “في في إي آر-1200” ذوي الماء المضغوط إلى اتفاقية حكومية بين دكا وموسكو في فبراير 2011، تُرجمت إلى عقد بناء في ديسمبر 2015 بقيمة 12.65 مليار دولار، وهو أحد أكبر عقود التصدير المنفردة التي حصلت عليها روساتوم. وصدر ترخيص الموقع في يونيو 2016، وبدأ تشييد الوحدة الأولى في نوفمبر 2017 تلتها الوحدة الثانية في يوليو 2018، وصُممت كل وحدة لعمر تشغيلي أولي يبلغ 60 عاماً قابل للتمديد 20 عاماً إضافية.
وشهد المشروع محطات رئيسية متتالية خلال السنوات الثلاث الماضية: وصل أول وقود إلى الموقع في أكتوبر 2023، واكتمل تركيب التوربين في مارس 2025 قبيل الاختبارات الهيدروليكية والوظيفية الحرارية، وانتهى تحميل 163 مجمّعة وقود تُشكّل قلب الوحدة الأولى في مايو 2026. ومُنح ترخيص التشغيل للوحدة من الهيئة النووية التنظيمية في بنغلاديش في 16 أبريل 2026، لتُزال بذلك آخر عقبة تنظيمية قبل تحقيق الحرجية هذا الأسبوع. وتقع المحطة على نحو 160 كيلومتراً من دكا، في مسار مشابه لما شهده مفاعل الوحدة الأولى في محطة أكويو التركية التي أنهت اختباراتها الهيدروليكية هذا الشهر، وما شهده أيضاً مفاعل تيانوان 7 في الصين عند ربطه بالشبكة.
لماذا تتابع شبكة تعتمد على الغاز هذا التطور بحذر؟
يأتي بدء تشغيل روبور في وقت تتعرض فيه شبكة الكهرباء في بنغلاديش لضغط حقيقي. فوفق بيانات مجلس تنمية الطاقة في بنغلاديش التي جمعها مركز الحوار حول السياسات (CPD)، لا يزال الغاز الطبيعي، ومعظمه مستورد، يمثّل نحو 40 إلى 45% من التوليد، بينما تضع بعض مراكز التحليل المستقلة هذه النسبة أقرب إلى 60% من إجمالي التوليد. وقد دفع تراجع المخزون المحلي البلاد نحو مزيد من استيراد الغاز الطبيعي المسال في وقت تعطّلت فيه حركة الناقلات بسبب أزمة مضيق هرمز: وتشير تقديرات القطاع إلى أن نحو ثلثي واردات بنغلاديش من الغاز المسال في عام 2025 كانت تعبر هذا المضيق، وتراجعت كميات الشحنات بشكل حاد خلال أشهر الصيف مع تصاعد الهجمات على الناقلات فيه. وبلغ عجز الكهرباء هذا العام في بعض الأحيان نحو خُمس الطلب على شبكة سعتها 32 جيجاواط، ما أدى إلى انقطاعات مبرمجة للتيار خلال أشهر الطلب المرتفع.
في مواجهة هذا الواقع، تمثّل القدرة الإجمالية لمحطة روبور البالغة نحو 2,400 ميغاواط عبر وحدتيها واحدة من أكبر الإضافات غير الغازية المرتقبة لمزيج التوليد في بنغلاديش. كما تضع هذا الإنجاز بنغلاديش في قائمة عملاء روساتوم التصديريين الذين بلغوا هذه المرحلة، في مسار مشابه لما حدث في محطة أكويو التركية وفي مفاعلات روساتوم في الصين.
ما الخطوة التالية؟
يتحدد الجدول الزمني القريب الآن وفق برنامج روساتوم الخاص: رفع متحكم به نحو الحد الأدنى من القدرة، مزيد من اختبارات السلامة، وربط أول بالشبكة يُستهدف حوالي 20 نوفمبر. وكان مسؤولون في بنغلاديش قد أشاروا سابقاً إلى إمكانية توريد كهرباء تجريبي بنهاية ديسمبر، لكن الجهات التنظيمية تؤكد أن كل مرحلة تعتمد على نجاح الاختبارات في المرحلة السابقة لها. ومن المتوقع أن تمر الوحدة الثانية، التي يتأخر تشييدها عن الأولى بنحو ثمانية أشهر، بنفس تسلسل المحطات خلال العام المقبل.
المصادر:
- وورلد نيوكلير نيوز، “Bangladesh’s Rooppur 1 achieves criticality”، 12 أكتوبر 2026 — توقيت الحرجية، التسلسل التنظيمي، تاريخ المشروع، التصريحات الرسمية.
- bdnews24، تغطية موافقة الهيئة التنظيمية النووية (BAERA) في 8 أكتوبر — التأخير التنظيمي وخطوات الموافقة المتبقية.
- بيانات مركز الحوار حول السياسات (CPD) ومجلس تنمية الطاقة في بنغلاديش، أغسطس 2026 — أرقام مزيج التوليد.
- تحليلات Zero Carbon Analytics وIEEFA، 2026 — حصة الغاز في التوليد، تعطّل واردات الغاز المسال عبر مضيق هرمز، أرقام عجز الشبكة.
صورة تعبيرية. الصورة: A.Savin, CC BY-SA 3.0, via Wikimedia Commons — source