هجوم بمقذوفات مجهولة على ثلاث ناقلات في مضيق هرمز
تعرّضت ثلاث ناقلات ترفع علم ليبيريا لإصابات بمقذوفات مجهولة الهوية خلال عبورها مضيق هرمز على مدى اليومين الماضيين، وفق ما أفادت به شركات الاستخبارات والأمن البحري. اثنتان من الناقلات الثلاث تديرهما شركة “أدناك لوجيستيكس”، الذراع البحرية لشركة النفط الحكومية في أبوظبي، في إشارة إلى مدى اقتراب هذه الاضطرابات من أساطيل التصدير الخاصة بمنتجي الخليج أنفسهم.
وحُدِّدت الناقلات المتضررة بأنها ناقلة المنتجات النفطية “الرويس”، وناقلة الخام العملاقة “مرسين بروسبيريتي”، والناقلة من فئة أفرامكس “سندباد”. وفي إحدى الحوادث، أصاب مقذوف مشتبه به إحدى الناقلات مساء الاثنين، ما تسبب في حريق تمكن الطاقم من إخماده قبل استكمال العبور، مع إفادات بأن جميع أفراد الطاقم بخير. ولم تتبنّ أي حكومة رسميًا المسؤولية عن الحادثة، ولم تتأكد هوية الجهة المنفذة بشكل مستقل.
مضيق يعاني من ضغط متواصل
تضاف هذه الحوادث إلى سلسلة من الاعتداءات شهدها هذا العام أبقت مضيق هرمز — الذي يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي للنفط — في قلب الصراع الأمريكي الإيراني. وأشارت شركات الأمن البحري التي تتابع حركة الناقلات إلى أن الثلاث جميعها كانت قد أوقفت أجهزة نظام التعريف الآلي (AIS) الخاصة بها وقت تعرضها للإصابة، وهو إجراء احترازي يتزايد انتشاره بين السفن العابرة للمضيق، لكنه يزيد أيضًا من صعوبة تأكيد المراقبين الخارجيين للموقع والتوقيت الدقيقين.
ويأتي الحادث بعد تحرك دبلوماسي في أواخر سبتمبر، حين قدّمت إيران خطة مدتها سبعة أيام لإعادة فتح المضيق أمام الحركة الملاحية الطبيعية، وهو العرض الذي رفضته إدارة ترامب في غضون يوم واحد ووصفته بأنه غير كافٍ. وتشير تصريحات الرئيس ترامب الأخيرة إلى استعداد واشنطن لتمديد الضغط العسكري على إيران إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر، وهو ما لا يوحي بأن المضيق سيستقر قريبًا.
تأثيرات متسلسلة على تجارة النفط الإقليمية
أنفق مصدّرو الخليج الأسابيع الأخيرة في تكييف لوجستياتهم مع هذا الخطر. فقد مدّدت قطر في سبتمبر فترة القوة القاهرة على شحنات الغاز الطبيعي المسال حتى ديسمبر، مستشهدة باضطرابات الجدولة المرتبطة بهرمز، بينما اضطرت السعودية إلى تحويل بعض شحنات الخام عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر بعد هجوم منفصل على خط أنابيب للتصدير، ولم تستعد تحميل الخام الطبيعي من البحر الأحمر إلا في 29 سبتمبر. وتفيد تقارير بأن مصافي الهند، من بين أكبر مشتري خام الخليج، تواجه صعوبة في تأمين ناقلات مستعدة لدخول المضيق، بينما قال وزير النفط الهندي هذا الأسبوع إن اضطراب الشحن، وليس نقص المعروض، هو المحرك الرئيسي لارتفاع الأسعار.
وانعكست هذه الضغوط في بيانات المخزون الأمريكية؛ فقد تراجع الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له منذ عام 1982 مع استمرار واشنطن في سحب الاحتياطيات لتخفيف تأثير التقلبات المرتبطة بالخليج على السوق المحلية. وعاد خام برنت، الذي تداول معظم العام دون 100 دولار للبرميل، إلى تجاوز هذا المستوى في الجلسات الأخيرة مع تسعير الأسواق لمخاطر هرمز إلى جانب أزمة منفصلة في المنتجات المكررة الصينية.
ما الذي يُنتظر لاحقًا
توصي شركات الأمن البحري مشغلي الناقلات بالحفاظ على تشغيل أجهزة AIS حيثما يكون ذلك مطلوبًا قانونيًا، وخفض السرعة في أضيق أجزاء المضيق، ومراعاة ارتفاع أقساط تأمين مخاطر الحرب التي يقول الوسطاء إنها ارتفعت فعلًا بعد الهجمات الأخيرة. كما تفيد شركات تشغيل السفن العابرة للخليج، في اتصالات خاصة نقلتها شركات الاستخبارات البحرية، بأنها تعيد تقييم جدولة عبورها للمضيق يوميًا بدلًا من الالتزام بنوافذ عبور ثابتة.
وحتى الآن، لم تُسجَّل أي خسائر في الشحنات على متن الناقلات الثلاث المتضررة، وتفيد التقارير بأن جميعها عاودت رحلتها. لكن هذا النمط — مقذوفات مجهولة، وأجهزة تعريف مغلقة، وغياب أي تبنٍّ رسمي للمسؤولية — يشابه حوادث سابقة هذا العام سبقت اضطرابات أوسع في الشحن عبر الخليج، وتتابع الأسواق عن كثب أي تصعيد قد يزيد من تضييق تدفقات النفط الخام والمنتجات المكررة مع اقتراب شتاء نصف الكرة الشمالي.
المصادر
- Oilprice.com، “Three Tankers Struck by Unknown Projectiles in Strait of Hormuz”، 1 أكتوبر 2026 — ملخص الحادثة وتوقيتها.
- IranWire، “Oil Tanker Struck by Three Projectiles in Strait of Hormuz” — تفاصيل السفن وسلامة الطاقم.
- MarineLink، “Three Oil Tankers Come Under Fire in Strait of Hormuz” — أسماء السفن ودولة العلم والمُشغّل.
- CBS News، تغطية مباشرة للحرب مع إيران، أكتوبر 2026 — سياق التوتر الأمريكي الإيراني وإشارات السياسة بعد الانتخابات.
صورة تعبيرية. الصورة: MODIS Land Rapid Response Team, NASA GSFC, Public domain, via Wikimedia Commons — source