تايوان تتعهد بـ4.4 مليار دولار لمشروع ألاسكا للغاز المسال بينما يتحدث ترامب عن صفقة أكبر بكثير
أكدت وزارة الاقتصاد التايوانية يوم الأربعاء أن الجزيرة ستشتري نحو 6 ملايين طن متري من الغاز الطبيعي المسال سنويًا من مشروع ألاسكا للغاز المسال، المتأخر منذ سنوات، بعد بدء تشغيله، وأنها قد تستثمر ما يصل إلى 4.4 مليار دولار في المشروع — وهو تعهد أضيق بكثير من الصفقة التي وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل يوم واحد. وقال ترامب، في تجمع انتخابي في ألاسكا يوم الثلاثاء، إن تايوان "وافقت للتو على شراء 30% من الغاز" من المشروع لمدة 20 عامًا المقبلة، ووصف الصفقة بأنها "واحدة من أكبر الصفقات التي عُقدت على الإطلاق"، مقدّرًا قيمة الشراء بما يصل إلى 80 مليار دولار.
ما أكدته تايبيه بالفعل
جاء بيان الوزارة أضيق نطاقًا وأكثر تحفظًا بكثير من الصورة التي رسمها ترامب. وذكرت الوزارة أن شركة CPC Corporation المملوكة للدولة وقّعت خطاب نوايا بشأن مشروع ألاسكا في مارس 2025، وأن الجانبين حققا منذ ذلك الحين "تقدمًا ملموسًا" بعد أكثر من عام من المحادثات والتقييم التقني. وكانت الكمية السنوية البالغة 6 ملايين طن وسقف الاستثمار البالغ 4.4 مليار دولار هما الرقمان الوحيدان اللذان أكدتهما الوزارة. ولم تحدد الوزارة مدة العقد، ولم تؤكد تصريح ترامب بشأن حصة 30% من الإنتاج، وقالت إن هيكل الاستثمار في المشروع ونسب الملكية وسائر الشروط التجارية الأخرى "ستُحدَّد من خلال مفاوضات وإجراءات تعاقدية لاحقة". ووصفت الوزارة الخطة بأنها وسيلة لتنويع مصادر الغاز في تايوان، وإضافة مرونة في الاستيراد، وتعميق التعاون في مجال الطاقة مع واشنطن — بلغة تجنبت تمامًا الإشارة إلى اتفاقية شراء موقَّعة وملزمة.
فجوة مألوفة بين التصريح السياسي والعقد التجاري
التناقض بين أرقام ترامب وأرقام تايوان ليس جديدًا على مشروع ألاسكا للغاز المسال. فقد أعلن ترامب في أواخر سبتمبر أن كوريا الجنوبية وافقت على استثمار 54 مليار دولار في خط الأنابيب نفسه البالغ طوله 807 أميال، لتأتي بعد ذلك تصريحات من مسؤول كبير في سيول يقول إن هذا التعهد لم يُحسم بعد، وأن أي قرار سيخضع لـ"الإجراءات القانونية المحلية ومبدأ الجدوى التجارية". وسار بيان تايوان على نفس المنهج: تصريح رئاسي بأرقام كبيرة ومستديرة، تلته في غضون يوم واحد توضيحات حكومية تربط التعهد الحقيقي بكمية محددة وسقف استثماري، لا بعقد ملزم بالدولار. وفي كل الحالات، يتعلق الأمر بمشروع ألاسكا للغاز المسال، وهو خطة ثلاثية الأجزاء تضم محطة معالجة غاز في برودهو باي، وخط الأنابيب نفسه، ومحطة تسييل وتصدير في نيكيسكي، تحاول شركة Alaska Gasline Development Corporation (AGDC) والمطوّر الرئيسي Glenfarne Group دفعها نحو قرار استثماري نهائي منذ ما يقرب من عقد من الزمن. وقد منحت وزارة الطاقة الأمريكية موافقة مشروطة لمحطة نيكيسكي على تصدير ما يصل إلى 20 مليون طن من الغاز المسال سنويًا لمدة 30 عامًا، سقف يتجاوز بكثير الكميات التي ناقشتها تايوان أو كوريا الجنوبية حتى الآن.
موعد بدء لا يسبق عام 2032
وحتى بحسب رواية تايوان نفسها، فإن عملية الشراء لا تزال بعيدة. وقالت الوزارة إنه في حال سار المشروع وفق الجدول الزمني المحدد، فقد يبدأ بتزويد تايوان باحتياجاتها من الغاز "في أقرب تقدير" في عام 2032 — أي أن الكميات التي تتصدر إعلان هذا الأسبوع لن تصل إلى محطات تايوان قبل نحو ست سنوات، على افتراض أن محطة المعالجة وخط الأنابيب ومحطة التصدير جميعها تتجاوز مرحلة القرار الاستثماري النهائي والتمويل والبناء خلال تلك الفترة. وتستورد تايوان الغالبية العظمى من غازها الطبيعي في صورة غاز مسال، وتمتلك سعة تخزين محلية محدودة نسبيًا مقارنة بتقلبات الطلب بين الصيف والشتاء، وهو ضعف دفع تايبيه إلى تنويع مورّديها منذ أن أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى تعطيل تدفقات الغاز العالمية في 2022. وتمتلك شركة CPC Corporation عقودًا طويلة الأجل قائمة مع موردين من بينهم قطر والولايات المتحدة؛ وسيضيف مشروع ألاسكا مسارًا جغرافيًا مختلفًا يتجاوز مضيق ملقا وبحر الصين الجنوبي، وهما نقطتا الاختناق التي تعبرهما معظم شحنات الغاز المسال التايوانية الحالية.
لحظة حساسة في العلاقات بين تايبيه وواشنطن
يأتي الإعلان في وقت حساس سياسيًا للجزيرة. فصفقة أسلحة أمريكية لتايوان بقيمة 14 مليار دولار متوقفة منذ قمة ترامب مع الزعيم الصيني شي جين بينغ في مايو، وقد وصف ترامب بيع الأسلحة لتايوان بأنه "ورقة تفاوضية جيدة جدًا" في تعامله مع بكين — وصف أثار قلق بعض المشرّعين في تايبيه، حتى مع إقرار واشنطن بشكل منفصل لصفقة أسلحة أصغر بقيمة 11 مليار دولار في ديسمبر. ودعا بعض المشرّعين التايوانيين إلى الحذر تحديدًا بشأن استثمار ألاسكا، مستشهدين بتاريخ المشروع الحافل بالتأخيرات الذي يقارب عقدًا من الزمن، وخطورة ربط رأس المال بخط أنابيب لم يصل بعد إلى قرار استثماري نهائي. ولم تنشر شركة CPC Corporation بيانًا خاصًا بها يوضح الشروط التجارية التي تتفاوض عليها، ولم تحدد الوزارة موعدًا لاحتمال انتهاء تلك المفاوضات.
ما الذي يجب أن يحدث بعد ذلك
لكي يتحول تعهد تايوان أو كوريا الجنوبية إلى التزام ملزم، يتعين على AGDC وGlenfarne التوصل إلى قرار استثماري نهائي بشأن مشروع ألاسكا للغاز المسال ككل، تدعمه اتفاقيات شراء موقَّعة لا تصريحات نوايا حكومية. وقد استمرت أعمال الهندسة والتصميم الأولية التي تنفذها شركة الاستشارات Worley لصالح AGDC طوال عام 2026 دون أن تنتج هذا القرار. وإلى أن يصدر، يبقى سقف الاستثمار التايواني البالغ 4.4 مليار دولار وتعهد كوريا الجنوبية البالغ 54 مليار دولار مجرد التزامات بالاستمرار في التفاوض، لا التزامات بالإنفاق الفعلي.
المصادر
- وكالة أسوشيتد برس عبر NBC News، "Taiwan says it plans to buy liquefied natural gas from Alaska pipeline project"، 14 أكتوبر 2026 — لبيان وزارة الاقتصاد التايوانية، وأرقام 6 ملايين طن و4.4 مليار دولار، وخطاب نوايا CPC Corporation في مارس 2025، وتصريحات ترامب في التجمع الانتخابي.
- Seoul Economic Daily، "Taiwan Confirms Plan to Buy 6 Million Tons of Alaska LNG a Year"، 14 أكتوبر 2026 — لتأكيد أرقام الوزارة وموعد البدء المتوقع في عام 2032 كأقرب تقدير.
- TheDailyEnergy، "ترامب يعلن استثمارًا كوريًا جنوبيًا بقيمة 54 مليار دولار في خط أنابيب ألاسكا… وسول: القرار لم يُحسم"، 1 أكتوبر 2026 — للسياق الموازي الخاص بتعهد كوريا الجنوبية، وهيكل مشروع ألاسكا للغاز المسال، وتصريح التصدير المشروط من وزارة الطاقة الأمريكية.
صورة تعبيرية. الصورة: roy.luck, CC BY 2.0, via Wikimedia Commons — source