تركيا وكوريا الجنوبية توقعان اتفاقية تمويل نووي
وقّعت تركيا وكوريا الجنوبية مذكرتي تفاهم في مجال التعاون النووي خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى سيول، تهدف إحداهما تحديداً إلى إنشاء ترتيبات تمويل للجيل الجديد من المشاريع النووية التركية. وجاء تأكيد التوقيع في 3 نوفمبر، في وقت أعلنت فيه الحكومتان بشكل منفصل أن المحادثات حول محطة نووية محتملة بدعم كوري في سينوب “تسير بسلاسة”.
اتفاقيتان بمهمتين مختلفتين
وقّع المذكرة الأولى وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير المناخ والطاقة والبيئة الكوري الجنوبي كيم سونغ-وان، وهي الأوسع نطاقاً بين الاتفاقيتين. وتغطي المذكرة سياسات الطاقة النظيفة، وخفض الانبعاثات، وبناء المحطات النووية، والطاقة المتجددة، والهيدروجين، وكفاءة الطاقة، والشبكات الذكية، وتقنيات أخرى، كما تُنشئ منتدى ثنائياً لانتقال الطاقة يجتمع سنوياً، ووصفه الجانبان بأنه “أعلى آلية تنفيذية” لمناقشات الاستثمار النووي والتكنولوجيا والمشاريع المشتركة.
أما المذكرة الثانية، وهي أكثر تحديداً، فقد وُقّعت بين شركة الطاقة النووية التركية (TÜNAŞ) وبنك التصدير والاستيراد الكوري (KEXIM). وبحسب وزارة الطاقة التركية، تُنشئ هذه المذكرة إطاراً لخيارات التمويل يشمل جميع المشاريع النووية التي تنفذها TÜNAŞ، على أن يتعاون الطرفان في النمذجة المالية والتحليل وهياكل التمويل من خلال فريق عمل يتبادل المعلومات بشكل دوري.
سينوب لا تزال في مرحلة التقييم
وأفاد مكتب الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي-ميونغ بأن الزعيمين أكدا أن التعاون بشأن محطة نووية محتملة في سينوب، على ساحل تركيا على البحر الأسود، “يسير بسلاسة”، بما في ذلك تقييم الموقع وعمل فريق تقني مشترك. وقالت سيول إن مذكرة التمويل الجديدة تهدف إلى تمهيد الطريق لمشاركة الشركات الكورية في مشاريع تركيا النووية المقبلة، وأبرزها سينوب كونه الأكثر تقدماً. ولم يحدد بيان أي من الحكومتين رقماً للقدرة الإنتاجية أو هيكل تمويل خاص بسينوب نفسه — فالاتفاقيات الموقعة هذا الأسبوع هي أطر تمويل وتعاون، وليست قراراً استثمارياً بشأن محطة محددة.
وتُبقي تركيا على أكثر من خيار بشأن سينوب منذ سنوات. وقال بيرقدار في مارس 2024 إن تركيا كانت تتفاوض مع روسيا وكوريا الجنوبية بشأن الموقع، بينما تناقش في الوقت ذاته مع الصين إمكانية إنشاء محطة نووية ثالثة في تراقيا. كما تقدمت شركة KEPCO الكورية بشكل منفصل في يناير 2023 بعرض لبناء أربعة مفاعلات من طراز APR-1400 في موقع غير محدد شمال تركيا. وتشير مذكرات هذا الأسبوع إلى أن سيول لا تزال في المنافسة على سينوب تحديداً، لكن أنقرة لا تستبعد شركاء آخرين لخطتها النووية الأوسع.
البناء على آق قويو، والتطلع إلى المفاعلات الصغيرة
يتمثل البرنامج النووي الوحيد العامل حالياً في تركيا في محطة آق قويو، حيث تبني شركة Rosatom الروسية أربعة مفاعلات من طراز VVER-1200 بموجب نموذج البناء والتملك والتشغيل. ومن المتوقع أن توفر المحطة البالغة قدرتها 4800 ميغاواط نحو 10% من احتياجات تركيا من الكهرباء بعد تشغيل الوحدات الأربع كاملة، وهو هدف حددته الحكومة بنهاية عام 2028؛ وقد أنهت الوحدة الأولى في آق قويو مؤخراً الاختبارات الهيدروليكية، وهي من المراحل الأخيرة قبل تحميل الوقود. أما سينوب والمحطة المحتملة في تراقيا، فستكونان مشروعين منفصلين تماماً، بمواقع وشركاء وتقنيات مختلفة.
وإلى جانب المفاعلات الكبيرة، تُجهّز تركيا أيضاً الأرضية لتقنية نووية أصغر. وقالت الحكومة إنها تريد إضافة 5 غيغاواط من قدرة المفاعلات المعيارية الصغيرة (SMR) بحلول عام 2050 — ما يعني 16 وحدة منفصلة على الأقل — ووقّعت في سبتمبر اتفاقية منفصلة مع الولايات المتحدة لدراسة تسعة تصاميم لمفاعلات معيارية صغيرة وأخرى من الجيل الجديد. ولا تذكر مذكرة التمويل الموقعة مع كوريا الجنوبية المفاعلات الصغيرة بشكل محدد، لكنها تمنح TÜNAŞ قناة مخصصة لهيكلة التمويل لأي مشروع يتقدم، كبيراً كان أم صغيراً.
المصادر
- World Nuclear News، “Turkey and South Korea agree on nuclear financing cooperation”، 3 نوفمبر 2026 — تفاصيل المذكرات وتصريحات الوزارات وسياق سينوب وآق قويو.
- وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية، بيان حول مذكرة التمويل بين TÜNAŞ وKEXIM، 3 نوفمبر 2026 — تفاصيل إطار التمويل.
- مكتب الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي-ميونغ، بيان حول زيارة إردوغان، 3 نوفمبر 2026 — تأكيد التقدم في تقييم موقع سينوب.
صورة تعبيرية. الصورة: Rosatom Digital Press Office/АО «Аккую Нуклеар», CC BY 4.0, via Wikimedia Commons — source