KHNP تُنهي مفاوضاتها مع دايو-دوسان بشأن مفاعلي دوكوفاني التشيكيين
أعلنت شركة الطاقة الكهرومائية والنووية الكورية الجنوبية (KHNP) المملوكة للدولة، في 29 أكتوبر، إنهاء مفاوضات العقد مع تحالف شركتي دايو للهندسة والإنشاءات (Daewoo E&C) ودوسان إنرباليتي (Doosan Enerbility) بشأن أعمال بناء مفاعلين من طراز APR1000 في محطة دوكوفاني النووية بجمهورية التشيك، وأنها ستطلق مناقصة جديدة لاختيار مقاول بديل. يُجمّد هذا القرار، في الوقت الراهن، الشق الإنشائي من صفقة بلغت قيمتها نحو 18.6 مليار دولار عند توقيعها نهائيًا في يونيو 2025، بعد عام من الطعون القانونية التي قدّمتها الشركتان المنافستان EDF وWestinghouse.
وقالت KHNP إن الطرفين فشلا في التوصل إلى اتفاق نهائي رغم مفاوضات على المستوى الفني، ولجنة لتسوية النزاع، ومحادثات على مستوى الإدارة، وإنها “بدأت عملية إنهاء اتفاقية التعاون المشترك” مع دايو ودوسان. ونقلت وسائل إعلام كورية عن تشوي إيل-كيونغ، نائب الرئيس التنفيذي لقطاع الأعمال الخارجية في KHNP، قوله إن هدف الشركة الآن هو “توقيع عقد مع تحالف جديد للمشروع التشيكي خلال يوليو 2027”.
انتكاسة ثانية لمشروع سبق أن أخّرته المحاكم
يحمل مشروع الوحدتين الخامسة والسادسة في دوكوفاني تاريخًا معقدًا من النزاعات التعاقدية. فقد اختارت الحكومة التشيكية تحالف “فريق كوريا” بقيادة KHNP كمقدم عطاء مفضل في يوليو 2024، متفوقًا على عرضي EDF بمفاعل EPR وWestinghouse بمفاعل AP1000. وطعن مقدمو العطاءات الخاسرون في النتيجة، وفي مايو 2025 أصدرت محكمة في مدينة برنو أمرًا قضائيًا أوقف التوقيع مؤقتًا. ورفضت هيئة المنافسة التشيكية، ثم المحاكم لاحقًا، تلك الطعون، ما مهّد الطريق أمام شركة Elektrárna Dukovany II (EDU II)، التابعة لشركة الكهرباء الحكومية ČEZ، لتوقيع عقد الهندسة والتوريد والإنشاء (EPC) مع KHNP في ذلك الشهر، بقيمة تناهز 407 مليارات كرونة تشيكية.
وما انهار الآن ليس العقد الرئيسي بين KHNP وEDU II، بل اتفاقية التعاقد من الباطن بين KHNP وتحالف دايو-دوسان المكلّف بتنفيذ أعمال البناء. ووفقًا لرواية التحالف نفسه، تصاعد الخلاف بعدما قدّمت KHNP شروطًا تعاقدية منقّحة في 7 أكتوبر، مانحة الشركتين نحو ثلاثة أسابيع للرد؛ فطلبت دايو ودوسان تمديد المهلة حتى 31 ديسمبر، لكن KHNP رفضت الطلب.
خلاف حول من يتحمّل ارتفاع تكاليف البناء
يكمن جوهر الخلاف في كيفية تسعير أعمال لم تكن محددة بدقة عند توقيع اتفاقية التعاون. فقد أرادت KHNP عقدًا بسعر إجمالي ثابت استنادًا إلى كميات البناء المقدَّرة في مرحلة التصميم الأساسي، أي قبل اكتمال الهندسة التفصيلية. في المقابل، طالب التحالف بربط الدفعات بالكميات المحددة في مرحلة التصميم التفصيلي، والتي جاءت أعلى، إضافة إلى تعويض عن الزيادة في الأحجام.
وذكرت شركة دايو للهندسة والعمارة (Daewoo A&E) في بيانها أن KHNP حمّلت المقاول تكلفة تغييرات التصميم دون احتساب كافٍ لزيادة كميات البناء، وأعربت عن نيتها مواصلة الحوار مع KHNP. أما دوسان إنرباليتي فاتخذت نبرة أكثر توافقية، قائلة إنها “تشاطر بعمق” الرأي بأهمية المشروع، مشيرة إلى أن EDU II سمحت لأعضاء التحالف المنسحبين بتقديم عروض جديدة في المناقصة المقبلة؛ وأضافت أنها ستُعدّ عرضًا جديدًا وتهدف إلى إتمام المشروع.
ما الذي لم يتغيّر
الانهيار أضيق نطاقًا مما قد يبدو للوهلة الأولى. فعقود دوسان إنرباليتي المنفصلة مع KHNP الخاصة بتوريد معدات المفاعل ومولد التوربينات، الموقّعة في 16 ديسمبر 2025 بقيمة نحو 5.6 تريليون وون، تبقى سارية وغير متأثرة بالخلاف وفق الشركة. كما أوضحت KHNP أن إنهاء مفاوضات البناء لا يُنهي تلقائيًا اتفاقية التعاون الأوسع، التي تتطلب إجراءً منفصلاً خاصًا بها.
كذلك لم يتغيّر الجدول الزمني الرئيسي للمشروع، على الأقل نظريًا: لا يزال موعد بدء تحضير الموقع مقررًا في يناير 2028، وبدء الإنشاء الكامل في نوفمبر 2029، على أن تكتمل الوحدة الخامسة عام 2039 والسادسة عام 2040. وتعتزم KHNP عقد جلسة إحاطة لمقدمي العطاءات في يناير 2027، وفتح باب المناقصة في أبريل، واستهداف توقيع عقد إنشاء جديد في يوليو 2027 — ما يترك نحو 15 شهرًا لإيجاد مقاول بديل وتوقيع عقده قبل الموعد المقرر لبدء الأعمال الميدانية.
لماذا تتجاوز أهمية دوكوفاني حدود التشيك
تزوّد دوكوفاني بالفعل جزءًا كبيرًا من الكهرباء التشيكية من أربعة مفاعلات أقدم من طراز VVER-440، إلى جانب وحدتين أحدث في محطة تيميلين، وقد جعلت الحكومة التشيكية من القدرة النووية الجديدة محورًا لتوجهها بعد عام 2022 نحو تعزيز أمن الطاقة وخفض الاعتماد على الغاز والفحم المستوردين لتوليد الكهرباء. وكان عقد KHNP الموقّع عام 2025 أول فوز إنشائي نووي لكوريا داخل الاتحاد الأوروبي، وواحدًا من أكبر صفقاتها التصديرية النووية منذ مشروع براكة في الإمارات العربية المتحدة — وهو مشروع رائد في مسعى سول لبناء صناعة تصدير نووي منافسة لفرنسا والولايات المتحدة. وقد تواصل هذا المسعى على جبهة أخرى هذا الخريف، إذ التزمت شركات كورية مرتبطة بـKHNP هذا الشهر بتقديم ما يصل إلى 120 مليار دولار لثمانية مفاعلات جديدة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى حجم الرهان على سمعة كوريا كمقاول نووي موثوق يلتزم بالجداول الزمنية.
وكون الانهيار وقع تحديدًا في عقد التعاقد من الباطن الخاص بالإنشاء، لا في اتفاقية EPC بين الحكومتين، يشير إلى أن العلاقة الأساسية بين براغ وسول لا تزال متماسكة. لكنه يضيف تعقيدًا تجاريًا جديدًا إلى برنامج مفاعلات سبق أن نجا من جولة تقاضٍ، في منطقة تسعى فيها سلوفاكيا إلى إعادة تشغيل محطة بوهونيتسه، وتأجلت فيها أول محطة نووية في بولندا — في وقت تحاول فيه أوروبا الوسطى إضافة قدرة نووية وفق جداول زمنية أكثر تشددًا مما استطاعت سلاسل التوريد لديها مجاراته حتى الآن.
المصادر
- World Nuclear News، “KHNP ends negotiations with construction consortium for Czech units”، 29 أكتوبر 2026 — بيان KHNP والجدول الزمني للمشروع وتصريحات منقولة عن Daewoo A&E وDoosan Enerbility.
- The Korea Times، “KHNP, consortium fail to agree on Czech nuclear plant contract”، 29 أكتوبر 2026 — تفاصيل الخلاف ورواية التحالف بشأن مهلة 7 أكتوبر.
- Korea JoongAng Daily، “KHNP ends Daewoo-Doosan talks on $18.7 billion Czech nuclear plant”، 29 أكتوبر 2026 — قيمة العقد وتصريح المسؤول التنفيذي تشوي إيل-كيونغ بشأن هدف 2027.
- Seoul Economic Daily (en.sedaily.com)، “Korea’s KHNP Fails to Reach Construction Deal on $18 Billion Czech Nuclear Project”، 29 أكتوبر 2026 — تأكيد إضافي لانهيار العقد.
صورة تعبيرية. الصورة: IAEA Imagebank, Public domain, via Wikimedia Commons — source