زي باك وإس جي إي تؤسسان مشروعاً مشتركاً لبناء ستة مفاعلات معيارية صغيرة في موقع بونتوف البولندي
اتفقت شركة الطاقة البولندية زي باك (ZE PAK) مع شركة تطوير المفاعلات النووية إس جي إي (SGE)، المعروفة سابقاً باسم سينثوس جرين إنرجي، على تأسيس مشروع مشترك لبناء ما يصل إلى ستة مفاعلات معيارية صغيرة (SMR) في موقع محطة الفحم التابعة لزي باك في بونتوف، بمنطقة كونين في وسط بولندا، وفق ما ذكرت وورلد نيوكلير نيوز. ويعتمد المشروع على تصميم BWRX-300 من شركة جي إي فيرنوفا هيتاشي، بسعة إجمالية تبلغ 1800 ميغاواط كهربائي عند اكتمال الوحدات الست جميعها.
وبموجب الاتفاق، تساهم زي باك بحقوق الأرض في موقع بونتوف، حيث تعمل محطتها الحالية العاملة بالفحم الليغنيتي، بينما تقدّم إس جي إي مكانتها كمستثمر مشارك في التصميم القياسي لـBWRX-300. ومن الممكن أن تبقى زي باك حاملة لحصة أقلية في شركة المشروع في السنوات اللاحقة، أو أن تبيع حصتها بالكامل لإس جي إي؛ ولم يُعلن عن أي جدول زمني للبناء أو لبدء توليد الكهرباء حتى الآن.
مسار ثانٍ في دفعة بولندا نحو المفاعلات الصغيرة
يختلف مشروع بونتوف عن برنامج المفاعلات الذي تقوده الدولة البولندية، حيث تعمل وزارة المناخ والبيئة وشركة الكهرباء الحكومية PGE وشركة Polskie Elektrownie Jądrowe (PEJ) على تطوير وحدات AP1000 الكبيرة من وستنغهاوس في موقع لوبياتوفو-كوبالينو، وهو مشروع تم تأجيل وحدته الأولى إلى عام 2036 مؤخراً، كما تم في أكتوبر توقيع اتفاق بين الوزارة وPEJ وPGE بشأن محطة نووية كبيرة ثانية. وقد أصدرت بولندا قرارات مبدئية تشمل 26 وحدة من طراز BWRX-300 في ستة مواقع إجمالاً، وتتولى إس جي إي دور الشريك الصناعي الرائد في مسار المفاعلات الصغيرة هذا، بشكل مستقل عن برنامج AP1000 الذي بدأ الآن في طلب مكونات ذات مهلة توريد طويلة من وستنغهاوس.
ولا تنحصر أنشطة إس جي إي في بولندا فقط؛ فقد تقدّمت الشركة أيضاً بعرض لبناء 14 مفاعلاً معيارياً صغيراً في ثلاثة مواقع بالمملكة المتحدة، قيد المراجعة حالياً ضمن برنامج الإطار النووي المتقدم البريطاني، ما يجعلها من أكثر المطورين الخاصين نشاطاً لتصميم BWRX-300 في أوروبا.
BWRX-300: من التصميم إلى أولى عمليات النشر
تصميم BWRX-300 هو مفاعل ماء مغلي بسعة 300 ميغاواط كهربائي طورته شركة جي إي فيرنوفا هيتاشي للطاقة النووية، ويُسوَّق كنسخة مبسطة وأصغر حجماً من تكنولوجيا مفاعلات الماء المغلي التقليدية. وتُبنى أول وحدة من هذا التصميم في موقع دارلينغتون التابع لشركة أونتاريو باور جنريشن في كندا، بينما منحت الهيئة الأمريكية للتنظيم النووي (NRC) رخصة بناء لوحدة BWRX-300 في موقع كلينتش ريفر التابع لهيئة وادي تينيسي. ولم يصل أي مفاعل من طراز BWRX-300 إلى مرحلة التشغيل التجاري في أي مكان من العالم حتى الآن، وبالتالي فإن مشروع بونتوف البولندي يُضاف إلى تصميم لا يزال يمر بموجته الأولى من الإنشاءات، ولا يملك سجل تشغيل مثبتاً.
ويعكس قرار زي باك بإعادة استخدام موقع محطة الفحم الليغنيتي نمطاً أوسع بين مشغلي الفحم البولنديين، الذين يواجهون ضغوط إغلاق بموجب تسعير الكربون في الاتحاد الأوروبي، وضغوطاً لاستبدال القدرة الإنتاجية الموثوقة مع تقاعد محطات الفحم. وقال بيوتر جاك، رئيس زي باك، إن بولندا تحتاج إلى مصادر كهرباء محلية موثوقة، بينما قال ميخاو سولوفوف، مؤسس إس جي إي، إن الاتفاق يضع أساساً قوياً لنشر ست وحدات من طراز BWRX-300 بأمان وكفاءة.
الوضع الحالي: اتفاق تأسيس مشروع مشترك، لا قرار استثماري نهائي
يصف تقرير وورلد نيوكلير نيوز هذه الخطوة بأنها اتفاق بين زي باك وإس جي إي على تأسيس المشروع المشترك نفسه؛ ولا يذكر التقرير اتخاذ قرار استثماري نهائي أو ترتيبات تمويل أو تاريخاً لبدء البناء. ومن بين الخطوات التي يُتوقع أن تلي ذلك قبل بدء الإنشاء، تأمين التمويل، والحصول على ترخيص خاص بالموقع من الهيئة الوطنية البولندية للطاقة الذرية، وبناء هيكل تجاري لشركة المشروع. وبالنسبة لست وحدات بسعة 300 ميغاواط كهربائي لكل منها، قُدّرت التكاليف الإجمالية لمشاريع BWRX-300 المماثلة في أماكن أخرى بمليارات الدولارات، لكن لم تُعلن أي من الشركتين عن رقم تكلفة لمشروع بونتوف.
المصادر: وورلد نيوكلير نيوز، “Joint venture formed for six-unit SMR plant in Poland”، 15 أكتوبر 2026 (هيكل المشروع، السعة، التصريحات)؛ مجلة NEI والصحافة الصناعية البولندية (خلفية اتفاق التعاون بين زي باك وسينثوس لعام 2021 وتاريخ الموقع)؛ وورلد نيوكلير نيوز، تقرير تأجيل بولندا لمحطتها النووية الأولى إلى 2036، أكتوبر 2026؛ وورلد نيوكلير نيوز، تقرير اتفاق وزارة الطاقة البولندية وPEJ وPGE بشأن المحطة النووية الثانية، أكتوبر 2026.
صورة تعبيرية. الصورة: Nuclear Regulatory Commission, Public domain, via Wikimedia Commons — source