كوريا الجنوبية تعلن خطة K-GX بقيمة 747 مليار دولار لمضاعفة الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول 2030
أعلن الرئيس الكوري الجنوبي لي جيهميونغ، يوم الأربعاء، عن استراتيجية طاقة وطنية شاملة تخصص نحو 1000 تريليون وون (حوالي 747 مليار دولار) حتى عام 2035، بهدف مضاعفة القدرة الكهربائية المتجددة في البلاد ثلاث مرات وتحرير قاعدتها الصناعية من الوقود الأحفوري المستورد. وتجمع الخطة، التي تحمل اسم K-GX أو “التحول الأخضر الكوري”، بين الإنفاق الحكومي المباشر وتمويل مناخي توفره بنوك حكومية، وتحدد هدفاً يقضي بالوصول إلى 100 غيغاواط على الأقل من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 37 غيغاواط مركّبة حالياً.
747 مليار دولار موزعة بين الموازنة والتمويل المصرفي
وبحسب الإعلان الحكومي، يأتي نحو 200 تريليون وون (149 مليار دولار) من الرقم الإجمالي من الإنفاق المالي المباشر، في حين يُتوقع أن يأتي الجزء المتبقي البالغ 790 تريليون وون (نحو 590 مليار دولار) من تمويل مناخي تحشده خمس مؤسسات مالية حكومية. وقالت سيول إنها تتوقع حشد رساميل خاصة إضافية فوق هذه القاعدة. وقال لي خلال تقديمه الاستراتيجية: “التحول الأخضر استراتيجية مستقبلية مؤكدة تضمن القدرة التنافسية الدولية مع حماية حياة الناس وسبل عيشهم من أزمة المناخ.”
ويعني هدف الـ100 غيغاواط أن كوريا الجنوبية ستضاعف قدرتها المركّبة الحالية من الطاقة المتجددة ثلاث مرات تقريباً، متجاوزة المسار الأكثر حذراً الذي تضمّنته “الخطة الأساسية الحادية عشرة” لإمدادات الكهرباء وطلبها على المدى الطويل، والتي كانت تتوخى نحو 63 غيغاواط من الطاقة الشمسية و18 غيغاواط من طاقة الرياح على مدى زمني أطول. وتضغط خطة K-GX هذا البناء ليتم خلال السنوات الأربع المقبلة فقط.
لماذا تتعجل سيول: واحدة من أكبر فواتير استيراد الوقود الأحفوري في العالم
لا تكاد كوريا الجنوبية تملك أي إنتاج محلي من النفط أو الغاز، وتستورد تقريباً كل الوقود الذي تحرقه لتوليد الكهرباء وتشغيل الصناعة. وتقدّر مؤسسة الأبحاث البيئية Ember Energy فاتورة استيراد الوقود الأحفوري للبلاد لعام 2026 بنحو 133 مليار دولار، وهو رقم كبير بما يكفي لجعل كوريا الجنوبية، بحسب تحليل المؤسسة، تنفق من ناتجها المحلي الإجمالي على استيراد الوقود الأحفوري نسبة أكبر مما تنفقه نحو 94 بالمئة من سكان العالم. ويقدّر التحليل ذاته أن توليد الرياح والطاقة الشمسية الحالي وفّر نحو 25 مليار دولار بشكل تراكمي من تكاليف استيراد الوقود الأحفوري منذ عام 2010، من بينها نحو 4.7 مليار دولار في هذا العام وحده. وتشير نمذجة Ember إلى أن بلوغ هدف الـ100 غيغاواط قد يقلّص فاتورة الاستيراد السنوية للقطاع بشكل حاد، إلا أن هذا توقّع مستقل وليس رقماً حكومياً رسمياً.
اختناق الشبكة خلف “الطريق السريع للطاقة”
تتركز أفضل موارد كوريا الجنوبية من الطاقة الشمسية والرياح في منطقة هونام الواقعة في الجنوب الغربي، بعيداً عن العاصمة سيول وتجمعات أشباه الموصلات ومراكز البيانات التي تدفع الطلب على الكهرباء إلى الارتفاع بسرعة. وتقتصر قدرة خطوط النقل الحالية بين هونام وسيول على نحو 4.5 غيغاواط فقط، وهو اختناق أدى بالفعل إلى تقييد إنتاج الطاقة المتجددة في الأيام المشمسة والعاصفة. وتعالج خطة K-GX هذه المشكلة عبر شبكة نقل وطنية بتيار مستمر عالي الجهد (HVDC) تسمّيها الحكومة “الطريق السريع للطاقة”، ومن المقرر إنجاز الجزء الأكبر منها بحلول أربعينيات القرن الحالي. ويمثل ممر HVDC على الساحل الغربي، باستثمار متوقع قدره 7.9 تريليون وون، الجزء الأول من هذه الشبكة، على أن يبدأ تشغيل مقطعه الأول عام 2031.
أهداف منفصلة للصلب والبطاريات والهيدروجين
وتتجاوز خطة K-GX توليد الكهرباء إلى وضع أهداف صناعية قطاعية محددة. فالحكومة تريد أن يصل إنتاج الصلب القائم على الهيدروجين — الذي يستبدل فحم الكوك بالهيدروجين لفصل الأكسجين عن خام الحديد — إلى 300 ألف طن بحلول عام 2030، ثم يتوسع إلى 2.5 مليون طن بين عامي 2031 و2036، ليصبح أسلوب الإنتاج السائد بحلول عام 2050. كما تدعم الاستراتيجية الخلايا الشمسية من الجيل الجديد والبطاريات الصلبة بالكامل والتصنيع الأخضر بشكل عام، وتتوخى أن تشكّل السيارات الكهربائية والهيدروجينية أكثر من 70 بالمئة من مبيعات السيارات الجديدة بحلول عام 2035.
واللافت أن إعلان لي ركّز على الطاقة المتجددة والبنية التحتية للشبكة والهيدروجين وإزالة الكربون عن الصناعة من دون تفصيل أي إجراءات نووية، رغم أن بعض الملخصات الإخبارية الدولية أدرجت إشارات إلى المفاعلات النووية الصغيرة المعيارية (SMR) ضمن الخطة. وتسير كوريا الجنوبية في تطوير هذه المفاعلات على مسار منفصل عن K-GX: إذ أقرّت البلاد في وقت سابق من هذا العام “قانون المفاعلات الصغيرة المعيارية الخاص” الذي يستهدف نحو 700 ميغاواط من هذه القدرة بحلول عام 2035 — وهو التزام أصغر بكثير من تعهد سيول الأخير بتخصيص 120 مليار دولار لثماني محطات نووية كبيرة في الولايات المتحدة، والذي يموّل مفاعلات على الأراضي الأمريكية وليس في الداخل الكوري.
ما الذي يأتي بعد ذلك
تنتقل خطة K-GX الآن إلى مرحلة التنفيذ، إذ يتوقف الجزء الأكبر من التمويل المناخي على قرارات الإقراض التي تتخذها البنوك الحكومية الخمس المعنية، وعلى رساميل خاصة لم تُلتزم بها بعد. وسيراقب المحللون ما إذا كانت إجراءات تراخيص خطوط النقل — التي تُعد تاريخياً من أبطأ مراحل بناء قطاع الطاقة في كوريا الجنوبية — قادرة على مواكبة هدف الحكومة لعام 2031 بشأن المقطع الأول من شبكة HVDC، وما إذا كانت الإضافات اللازمة من الطاقة المتجددة لبلوغ 100 غيغاواط بحلول 2030 قادرة على اجتياز طابور ربط الشبكة بالسرعة الكافية لتجنب مزيد من تقييد الإنتاج.
المصادر
- ذا كوريا تايمز (نقلاً عن رويترز)، “Korea to accelerate renewable energy expansion to 100GW by 2030”، 7 أكتوبر 2026 — koreatimes.co.kr — تفاصيل الإعلان والاقتباس الرسمي والتاريخ.
- ESG News، “South Korea Announces $747 Billion Energy Transition Plan Through 2035”، 7 أكتوبر 2026 — esgnews.com — تفصيل الاستثمار والأهداف القطاعية.
- Ember Energy، “South Korea turbocharges energy transition as fossil fuel bill heads for USD 184 billion” — ember-energy.org — بيانات القدرة الحالية وتحليل تكلفة الاستيراد واختناق الشبكة.
- OilPrice.com، “South Korea Unveils $747 Billion Plan to Break Its Fossil Fuel Habit”، 7 أكتوبر 2026 — oilprice.com — تأكيد إضافي.
صورة تعبيرية. الصورة: Dietmar Rabich, CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons — source