قطر للطاقة توقّع اتفاقية بقيمة 20 عامًا لشراء 3 ملايين طن من الغاز المسال الأمريكي من وودسايد
وقّعت شركة قطر للطاقة (QatarEnergy) اتفاقية مدتها 20 عامًا لشراء ما يصل إلى 3 ملايين طن سنويًا من الغاز الطبيعي المسال من مشروع لويزيانا LNG التابع لشركة وودسايد إنرجي (Woodside Energy)، في خطوة تمنح المنتج القطري موطئ قدم طويل الأجل جديدًا على ساحل الخليج الأمريكي، في وقت تسعى فيه الدوحة إلى تقليل اعتمادها على الشحنات العابرة لمضيق هرمز.
وبموجب الاتفاقية، ستورّد وودسايد الغاز المسال على أساس التسليم على ظهر السفينة (FOB)، على أن تبدأ الإمدادات مع تشغيل خط الإسالة الثاني في المشروع، ثم ترتفع إلى الطاقة الكاملة البالغة 3 ملايين طن عند دخول الخط الثالث الخدمة. ويقع مشروع لويزيانا LNG، المكوّن من ثلاثة خطوط إسالة بطاقة إجمالية تبلغ 16.5 مليون طن سنويًا، بالقرب من بحيرة تشارلز في مقاطعة كالكاسيو؛ وكانت وودسايد قد اتخذت قرار الاستثمار النهائي بشأنه في أبريل 2025، وتستهدف أول شحنة غاز مسال في عام 2029. ويحمل الموقع تراخيص تشغيلية لطاقة إجمالية تبلغ 27.6 مليون طن سنويًا، ما يترك مجالًا لإضافة خطين آخرين بعد الخطوط الثلاثة قيد الإنشاء حاليًا. وستزوّد وودسايد قطر للطاقة من حصتها الخاصة في إنتاج المشروع، المعروفة باسم أحجام “هولدكو” (HoldCo).
ووصفت الرئيسة التنفيذية لشركة وودسايد، ليز ويستكوت، الاتفاقية بأنها “دليل ثقة قوي بمشروع لويزيانا LNG”، مضيفة أن العقد “يوفر يقينًا مستدامًا في الإيرادات لجزء كبير من إنتاج لويزيانا LNG”. ولم تكشف الشركتان عن القيمة المالية أو أساس التسعير.
أحدث حلقة في سلسلة عقود أمريكية
تأتي صفقة وودسايد ضمن سلسلة متسارعة من التزامات التوريد الأمريكية التي عقدتها قطر للطاقة مؤخرًا. فقبل أيام فقط، وقّعت الشركة اتفاقية منفصلة طويلة الأمد مع شركة Cheniere Energy تغطي 4 ملايين طن سنويًا من الغاز المسال الأمريكي حتى عام 2054، فيما تفيد تقارير بأن قطر للطاقة تجري أيضًا محادثات متقدمة مع شركة Venture Global للحصول على 3 ملايين طن إضافية على الأقل. وتعكس هذه الصفقات مجتمعة تحولًا في استراتيجية أكبر مصدّر للغاز المسال في العالم، الذي اعتمد تاريخيًا وبشكل شبه كامل على توسعة حقل الشمال لزيادة إنتاجه، واستخدم مشتريات الشحنات الفورية الأمريكية لسد الفجوات الناجمة عن اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.
ويتماشى هذا النمط مع تحول أوسع يشهده هذا العام في عقود الغاز العالمية، إذ يسارع المشترون والبائعون إلى إبرام اتفاقيات تمتد لأكثر من 20 عامًا بوتيرة لم تُشهد منذ أعقاب أزمة الطاقة في 2022. فقد وقّع مشروع كسي ليسيمز الكندي للغاز المسال عقدًا مماثلًا مدته 20 عامًا مع شركة SEFE الألمانية في وقت سابق من هذا العام، ضمن موجة من الاتفاقيات طويلة الأجل التي يستخدمها المشترون لتثبيت أمن الإمدادات مع دخول طاقات إسالة جديدة حيز التشغيل حتى نهاية العقد الحالي.
لماذا تتجه قطر نحو ساحل الخليج الأمريكي؟
يستند تحرك قطر للطاقة نحو عقود التوريد الأمريكية إلى منطق أمني مباشر بشكل غير معتاد. فقد أدى اضطراب حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، وهو المنفذ الوحيد لصادرات الغاز المسال القطرية من حقل الشمال، إلى إضافة عشرات المليارات من الدولارات إلى تكلفة الغاز المسال العالمي هذا العام وفقًا لبيانات شركة Rystad Energy، وترك قطر معتمدة على شحنات فورية من غاز غير قطري لتغطية التزامات التسليم كلما تأخرت صادراتها أو أُعيد توجيه مسارها. وتمنح الحصة طويلة الأجل في إمدادات ساحل الخليج، التي تُشحن من لويزيانا لا عبر هرمز، قطر للطاقة تحوطًا لا يعتمد على بقاء المضيق مفتوحًا، لكن ثمنه هو التنازل عن الأولوية في جزء من إنتاج وودسايد نفسها بدلًا من إنتاجها الخاص.
أما بالنسبة لوودسايد، فتمنحها الصفقة عميلًا رئيسيًا ثانيًا لمشروع لويزيانا LNG، إلى جانب اتفاقية تزويد الغاز الموقعة في أبريل 2025، ما يقلّص المخاطر التجارية لمنشأة لا تزال تبعد نحو أربع سنوات عن أول شحنة لها. كما يحافظ العقد على وتيرة موجة الشراء التي جعلت قطر للطاقة من أكثر الأطراف نشاطًا في سوق الغاز المسال الأمريكي هذا العام، إلى جانب اتفاقها السابق مع Cheniere.
المصادر: Offshore Energy، “QatarEnergy locks in more US LNG through 20-year deal with Woodside”، 29 أكتوبر 2026، https://www.offshore-energy.biz/2026/10/29/qatarenergy-locks-in-more-us-lng-through-20-year-deal-with-woodside (شروط الصفقة والأحجام وتصريح الرئيسة التنفيذية لوودسايد)؛ وكالة رويترز (نقلًا عن BOE Report)، 23 أكتوبر 2026، “Top LNG exporter QatarEnergy in talks to buy US LNG from Woodside’s Louisiana plant” (خلفية المحادثات السابقة)؛ بيانات شركة Rystad Energy حول أثر اضطراب هرمز على تكلفة الغاز المسال، كما نقلتها The Daily Energy في 25 أكتوبر 2026.
صورة تعبيرية. الصورة: Quintin Soloviev, CC BY 4.0, via Wikimedia Commons — source