كوريا الجنوبية تتعهد بـ120 مليار دولار لثمانية مفاعلات نووية أمريكية
تعهدت كوريا الجنوبية بتخصيص 120 مليار دولار للمساهمة في بناء ثمانية مفاعلات نووية كبيرة في الولايات المتحدة، وهو أكبر بند منفرد في حزمة استثمارية كورية تبلغ 350 مليار دولار مرتبطة باتفاقية التجارة مع واشنطن. الخطة التي أُعلنت في الأول من أكتوبر بعد شهور من المفاوضات المغلقة، تجمع بين ستة مفاعلات من طراز AP1000 لشركة وستنغهاوس الأمريكية ومفاعلين من التصميم الكوري APR1400، وهي المرة الأولى التي تُدعى فيها الصناعة النووية الكورية للمشاركة في بناء مفاعلات على الأراضي الأمريكية بدل منافسة وستنغهاوس على عقود التصدير في الخارج.
ستة مفاعلات AP1000 واثنان من APR1400… من دون مواقع محددة بعد
تندرج المفاعلات تحت ما تسميه الحكومتان “مشروع باور” (Project Power)، وهو أحد ثلاثة مسارات استثمارية في الطاقة ضمن الحزمة الأوسع، إلى جانب محطة غاز في بلدة إنسينال بولاية تكساس (مشروع ستار، 22.3 مليار دولار) ومشروع إلاسكا للغاز الطبيعي المسال (مشروع نورث، 50 مليار دولار). مفاعلات AP1000، وهي مفاعلات مياه مضغوطة بقدرة 1,110 ميغاواط كهربائي تعمل حالياً في محطة فوغتل بولاية جورجيا وفي أربعة مواقع بالصين، ستُبنى على شكل أزواج في ثلاثة مواقع فدرالية. أما مفاعلا APR1400 بقدرة 1,400 ميغاواط كهربائي لكل منهما، وهما من تصدير شركة الطاقة الكهرومائية والنووية الكورية (KHNP) إلى محطة براكة الإماراتية، وأخيراً إلى موقع دوكوفاني في جمهورية التشيك، فسيُقامان أيضاً على أراضٍ فدرالية، لكن لم تُعلن أي من الحكومتين عن الموقعين بعد. وأشار وزير التجارة الأمريكي هاورد لوتنيك إلى أوهايو وتينيسي وكارولاينا الجنوبية وكنتاكي كولايات مرشحة، دون تأكيد أي منها.
من إجمالي 120 مليار دولار، خُصص 100 مليار دولار للبناء و20 مليار دولار كاحتياطي للطوارئ. ووافقت كوريا الجنوبية على تقديم دفعة مقدمة بقيمة 10 مليارات دولار بنهاية العام لتغطية بنود طويلة المهلة مثل المسبوكات بدرجة المفاعلات ومكونات التوربينات، التي تشهد عادة قوائم انتظار للطلبات تمتد لسنوات. ولم يُحدد تاريخ لبدء الإنشاء أو موعد التشغيل التجاري، ويصف مسؤولون من الجانبين الأرقام بأنها إطار عمل وليست عقد بناء موقّعاً، إذ لا يزال كل مفاعل يحتاج إلى ترخيص خاص بموقعه واتفاقيات هندسة وتوريد منفصلة.
لماذا تريد سول حصة في وستنغهاوس؟
يتمثل الجانب الأكثر جدلاً في الصفقة في مسألة الملكية. تتفاوض شركتا KEPCO وKHNP للحصول على حصة أقلية في شركة وستنغهاوس إلكتريك، المملوكة حالياً بنسبة 51% لشركة كاميكو الكندية و49% لشركة بروكفيلد لإدارة الأصول، وأحد الخيارات المطروحة هو حصة “تأسيسية” تتراوح بين 5 و10%؛ كما تقدمت وستنغهاوس بطلب سري للطرح العام الأولي. والمنطق هنا واضح: خاضت وستنغهاوس وKHNP سنوات من النزاع القضائي حول مدى استمداد تصميم APR1400 من تقنية System 80 الخاصة بوستنغهاوس، نزاع لم يُحسم إلا في يناير 2024، وتقول سول إنه عقّد عروضها لتصدير المفاعلات في أسواق أخرى. ويرى مسؤولون كوريون أن مقعداً في وستنغهاوس سيزيل هذا الاحتكاك أمام الصفقات المستقبلية.
لكن أكاديميين استُشهد برأيهم في وسائل إعلام كورية أقل اقتناعاً. فقد وصف مون جو-هيون من جامعة دانكوك الحصة بأنها “ضرورية لإزالة العوائق أمام الصادرات”، في حين رأى تشونغ بوم-جين من جامعة كيونغ هي أن الملكية “لا تضمن” بقاء نزاع الملكية الفكرية محلولاً، مستشهداً بشراء توشيبا لوستنغهاوس في 2006 بقيمة 5.4 مليار دولار كمثال تحذيري — صفقة سبقت إعلان وستنغهاوس إفلاسها في 2017. وتبقى شروط أي حصة كورية قيد التفاوض.
آلة التصدير الكورية تتجه نحو أكبر عميل لها
بالنسبة لـKHNP، يمثل بناء مفاعلات على الأراضي الأمريكية انعكاساً لدورها التقليدي. فقد اعتمدت الشركة طويلاً في عروضها التجارية على السرعة والانضباط في التكاليف مقارنة بالشركات الغربية — فقد اكتملت وحدات APR1400 الأربع في براكة في نحو عشر سنوات، أسرع بكثير من مشاريع غربية مماثلة، بينما يخصص عقد دوكوفاني البالغ نحو 17 مليار دولار 60% من أعمال البناء لشركات تشيكية. في المقابل، تجاوزت تكلفة الوحدتين 3 و4 في فوغتل، وهما الوحدتان الوحيدتان من طراز AP1000 المبنيتان في الولايات المتحدة حتى الآن، الموازنة بأكثر من 17 مليار دولار وتأخر تسليمهما سبع سنوات، وهو سجل يستشهد به القطاع كسبب كافٍ لاستقدام خبرة إنشائية خارجية.
وعقدت وزارة التجارة والصناعة والطاقة الكورية الجنوبية في الأول من أكتوبر أول اجتماع للجنة استراتيجية تصدير الطاقة النووية المشكّلة حديثاً، بحضور مسؤولين حكوميين وشركات نووية مملوكة للدولة وممثلين عن القطاع المالي والصناعي، لوضع ما وصفته الوزارة بـ”خطط تنفيذ تدريجية وقطاعية” لعقود الترخيص والهندسة والبناء. وتعمل الوزارة أيضاً على إنشاء هيكل باسم “فريق كوريا” يتمحور حول KEPCO وKHNP، وتخطط لاستخدام مؤتمر التصدير والسلامة النووية المقرر في غيونغجو بين 27 و29 أكتوبر لاستقطاب مشترين من الصناعة الأمريكية مباشرة.
جزء من حزمة أكبر لا تزال محل خلاف
يأتي التعهد النووي إلى جانب بند إلاسكا للغاز الطبيعي المسال ضمن حزمة الـ350 مليار دولار نفسها، إلا أنه أكثر رسوخاً منه: فقد شككت سول علناً في رقم الـ50 مليار دولار الذي ذكره الرئيس ترامب، معتبرة أن أي قرار استثماري “سابق لأوانه” قبل إنجاز مراجعات الجدوى التجارية. في المقابل، تحركت الجهات الكورية فوراً لإقامة هياكل تنفيذية لمشروع باور، ما يشير إلى أن سول ترى فائدة أكبر في أعمال البناء النووي — حيث تعمل شركاتها المملوكة للدولة كمتعهد بناء لا كمموّل فقط — مقارنة ببنية تحتية للغاز المسال تكون فيها مموّلاً بالدرجة الأولى. ومع ذلك، وكما يعترف مسؤولون من الجانبين، يبقى مشروع باور إطاراً عاماً: فاختيار المواقع وجدول الترخيص ومسألة الحصة في وستنغهاوس وعقود الهندسة المتبقية لم تُحسم جميعها بعد.
ويأتي الإعلان في خضم نشاط نووي أمريكي متصاعد: فقبل يوم واحد فقط، قدّمت هولتيك تقرير سلامة لمفاعلين من طراز SMR-300 في موقع باليسيدز إلى الهيئة الأمريكية للتنظيم النووي، كما وقّعت أمازون اتفاقية تزويد نووي لمدة 20 عاماً مع كونستليشن لتوسيع محطة كالفرت كليفس في الأسبوع نفسه، في إشارة إلى أن أعمال الإنشاء الجديدة والطلب الجديد يتقدمان في آن واحد، حتى مع بقاء عقود البناء الخاصة بمشروع باور نفسها دون توقيع.
المصادر
- ANS Nuclear Newswire، “South Korea to invest in U.S. nuclear projects, including 8 large reactors”، 2 أكتوبر 2026 — تفاصيل توزيع الاستثمار وعدد المفاعلات ومواقعها.
- NucNet، “South Korea Announces $120 Billion Plan For Eight Large-Scale Nuclear Power Plants In US”، 1 أكتوبر 2026 — تركيبة المفاعلات وهيكل الحزمة.
- SBS News (كوريا)، “South Korea Begins Push for U.S. Nuclear Market Entry”، 1 أكتوبر 2026 — لجنة استراتيجية تصدير الطاقة النووية، فريق كوريا، مؤتمر NES 2026.
- Korea JoongAng Daily، “Westinghouse stake emerges as new but potentially risky option in Korea-U.S. nuclear cooperation talks”، 10 سبتمبر 2026 — هيكل ملكية وستنغهاوس، تعليقات أكاديمية، تاريخ نزاع الملكية الفكرية.
صورة تعبيرية. الصورة: IAEA Imagebank, Public domain, via Wikimedia Commons — source